بعد أسبوع من تطمين العالم بأنه نقيض سابقه المكروه للجميع ، أنهى الرئيس أوباما أول زيارة أجنبية له بالتصرف وكأنه جورج بوش ، بالشكل والمضمون والتقاط الصور ، كانت زيارة أوباما إلى بغداد ،
والتي لم يعلن عنها مسبقاً صفحة من كتاب جورج بوش ، حتى الخطابات كانت مألوفة . أوباما يشيد بالقوات على " إنجازاتهم الخارقة " في العراق .. محذراً بأنّ الأشهر الثمانية عشر القادمة ستكون " فترة حرجة" حاثّاً العراقيين على " تحمّل مسؤولياتهم تجاه بلادهم ".
في عهد بوش أصبحت الزيارات المفاجئة أمراً طبيعياً نظراً لانشغال أمريكا في حربين وحيث لا يمكن ضمان سلامة القائد الأعلى للقوات إذا أعلن مسبقاً عن زياراته . مع هذا كانت بغداد اختياراً خاطئاً بالنسبة لأوباما ، حرب العراق هي حرب بوش أو حماقة بوش يعتمد ذلك على وجهة نظرك ، أما مساهمة أوباما في قضية العراق فهي انتقاده للحرب خلال حملته الانتخابية ، وبعد ذلك دعوته للبدء بسحب القوات عندما أصبح رئيساً.
ً
كانت زيارة أفغانستان تحتاج للطيران بضعة ساعات أخرى ولكن كانت أكثر منطقية لرئيس تسلّم مقاليد قيادة الحرب على الطالبان والقاعدة . لقد أعلن أوباما للتو عن خطة جديدة بخصوص أفغانستان وباكستان تتضمن إرسال 21 ألف جندي أمريكي ، فلو توقّف في كابل أو حتى في مطار باغرام لكانت تعبيراً عن التزامه بما يسميها " الحرب الصحيحة ".
بدأت زيارة أوباما لبغداد بداية سيئة ، هبّت عاصفة ترابية وهو أمر طبيعي في هذه الفترة من السنة فمنعت الرئيس من أن يستقلّ طائرة الهليكوبتر لزيارة المدينة ، وبدلاً من ذلك بقى في معسكر "فيكتوري" القاعدة العسكرية العملاقة بالقريج من مطار بغداد الدولي ، في البداية بدا وكأنّ أوباما لربما يغادر العراق بدون أن يقابل الرئيس العراقي جلال الطالباني ولا رئيس الوزراء نوري المالكي ، ولكن في النهاية وافق القادة العراقيون على الذهاب إلى القاعدة العسكرية.
داخل حدود قاعدة " فيكتوري " العسكرية ليس هناك جمهور معجب ولا سياسيون يتودّدون ولا اهتمام إعلامي شديد كما حصل في زيارة أوباما إلى لندن وستراسبوغ وبرلين وبراغ واسطنبول ، وعلى عكس الأوربيين لم يجد العراقيون أي شيء يميّز زيارة أوباما عن زيارات بوش ? ولو لم تكن هناك فرصة لرؤية صحفي عراقي يرمي حذاء نحوه.
بدلاً من كل ذلك كان على أوباما أن يرضى باستقبال حافل من القوات في المعسكر ـ ولكن بوش كان يحظى بنفس الشيء وكأنه نجم من نجوم الفن ، ألقى أوباما خطاباً شكلياً يشكر القوات ويذكّر الجميع بانه ما يزال هناك عملاً هاماً يجب إتمامه في العراق ، ولم يأت بجديد في مباحثاته مع الجنرال أوديرينو ، كما كانت لقاءاته مع الطالباني والمالكي شكلية جداً على ما يبدو.
بالنسبة لبوش كان يمكن أن تكون هذه زيارة جيدة أما بالنسبة لأوباما فهي محبطة.
المقال منقول عن مجلة تايم
ح
زيارة أوباما للعراق - صفحة من كتاب جورج بوش / ترجمة أبو محمد المقدادي
