هيئة علماء المسلمين في العراق

قسم حقوق الإنسان في الهيئة يصدر تقريره السنوي عن انتهاكات الاحتلال الأمريكي في العراق
قسم حقوق الإنسان في الهيئة يصدر تقريره السنوي عن انتهاكات الاحتلال الأمريكي في العراق قسم حقوق الإنسان في الهيئة يصدر تقريره السنوي عن انتهاكات الاحتلال الأمريكي في العراق

قسم حقوق الإنسان في الهيئة يصدر تقريره السنوي عن انتهاكات الاحتلال الأمريكي في العراق

الهيئة نت /تقرير حقوق الانسان :ـ اصدر قسم حقوق الانسان في هيئة علماء المسلمين في العراق تقريره السنوي بالتزامن مع الذكرى السادسة للاحتلال الأمريكي للعراق وعرض التقرير أعمال القتل التي يمارسها المحتل . فقد ورد في التقرير( مازالت القوات الأمريكية المحتلة ترتكب الانتهاكات والاعتداءات الصارخة وبمختلف أشكالها ضد المدنيين العراقيين الأبرياء وعلى رأسها القتل، ويقابل هذا صمت وتجاهل رسمي محلي ودولي يكاد يكون مطبقا، حيث لم تتخذ أية جهة دولية أو محلية إجراءات قضائية لوقف هذه الانتهاكات فضلا عن مساءلة مرتكبيها).
وتناول التقرير كذلك بالتفصيل أعمال التهجير وقتل النساء والأطفال وتهديم البنى التحتية .
ولغرض الاطلاع على التقرير كاملا اليكم نص التقرير الذي أصدره قسم حقوق الإنسان في هيئة علماء المسلمين :_
العراق في السنة السادسة من الاحتلال :
المقدمة:
هاهي السنة السادسة من سنين الاحتلال البغيض الجاثم على صدور العراقيين تطوى، وما زال العراق وأهله يقاسون جوره وظلمه وعدوانه بين قتل واعتقال وتهجير وما يتبعها من مآس وآلام وحرمان، مصحوبة بفساد إداري غير مسبوق ضاعف من معانات وآلام المواطنين وأضاف على صعوبات ومشقات الحياة مصاعب وشقاء. فضلا عن الفساد المتفشي في الحكومة التي تم الكشف مؤخرا عن أن تسعين بالمائة من سفرائها الحاليين في دول العالم يحملون جنسية مزدوجة.
وأكدت منظمة هيومن رايتس ووتش في تقرير جديد أصدرته أن "أوضاع حقوق الإنسان في العراق سيئة للغاية" مشيرة إلى "العنف والاحتجاز التعسفي والتعذيب والمهجرين والانقسامات الطائفية" بأنها سمة بارزة.  وأشارت إلى استمرار العمليات العسكرية الأمريكية والحكومية في "إيقاع ضحايا في صفوف المدنيين". كما أكدت على أن العراق لا "يزال منقسما على الصعيد السياسي حيث إن الحكومة لا تزال تعتمد على قاعدة سياسية ضيقة" وصفتها بأنها "عرقية وطائفية". .
أما حال الجندي الأمريكي في العراق هذه السنة فليس بأفضل من حاله في السنة السابقة، بعد أن تأكد له أن غزو هذا البلد وتدميره وقتل وتشريد أهله لن يمر هكذا دون رد مقابل ، وعرف يقينا أن هذا الغزو لم يكن يوما من الأيام بالنزهة كما وصفه لهم قادتهم ولم يستقبلوا بالورود كما توقعوا، بل شاهدوا ولمسوا نقيض ذلك، فضلا عن أنه قام على الكذب والخداع الذي انكشف أمام القاصي والداني؛ الأمر الذي "ولد عنده إحساس بالإحباط والمرارة حيث يهدر حياته للاشيء، مما يؤدي به إلى التقهقر والانكسار النفسي؛ فيتجه نحو الانحراف الخلقي أو العقلي أو النفسي بين اغتصاب زميلاته المجندات أو الإدمان على المسكرات والمخدرات أو الانتحار حيث الهروب الأبدي"  .
ورغم سعي إدارة بوش للتستر على كافة الحقائق والإفرازات الناجمة عن حربها الفاشلة في العراق، بيد أن استفحال أمر هذه الحقائق على أرض الواقع دفعت بعضهم إلى فضحها وكشفها للعلن، كما فعلت إحدى النائبات الأمريكيات ، حين قالت أنها لم تصدق ما سمعته من أطباء في القوات المسلحة بأن 4 من كل 10 نساء مجندات سابقات في المستشفى أفدن بأنهن تعرضن لاعتداءات جنسية أثناء الخدمة العسكرية،  ويشير تقرير حكومي أمريكي إلى أن النسبة قد تكون أعلى بكثير مما معلن عنه رسمياً.
كما اعترف الجيش الأمريكي مؤخرا بأن معدل عدد حالات الانتحار بين جنوده قفز بنسبة 11 في المائة إلي أعلى مستوى له على الإطلاق في عام 2008، وأظهرت أرقام أولية، أن معدل الانتحار بين جنود الجيش فاق للمرة الأولى نظيره بين المدنيين الأمريكيين.حيث تظهر أحدث أرقام الجيش الأمريكي 128 حالة انتحار مؤكدة بين جنوده أثناء الخدمة في عام 2008 مقارنة مع مستوى قياسي سابق بلغ 115 حالة انتحار في 2007. وهناك 15 حالة وفاة أخرى يشتبه بأنها انتحار وفي حال تأكيدها سيرتفع إجمالي عدد حالات الانتحار للعام الماضي إلي 143حالة . وعزا مسؤول عسكري أمريكي بارز أسبابها إلى "الإجهاد والضغوط" التي تتعرض لها القوات جراء عمليات الانتشار المتعددة والمتكررة وما تسببه من الآثار التراكمية على أفرادها  .
كما أن النفقات الباهظة لهذه الحرب والتي بلغت أرقاما خيالية، قد أثقلت كاهل دافع الضرائب الأمريكي وساهمت كثيرا في زيادة الأزمة الاقتصادية للبلد، ومن ذلك ما أشار إليه تقرير صدر عن الكونجرس الأمريكي نشر في أيار 2008 جاء فيه إن الولايات المتحدة أنفقت أكثر من 85 مليار دولار على شركات خاصة مساندة لدعم عملياتها في العراق، وأنها استعانت بهذه الشركات بما يتجاوز حجم استعانتها بها في أي مواجهة أخرى كبرى بما يقرب من 190 ألف موظف ، وبمعدل موظف واحد في هذه الشركات مقابل كل جندي من قواتها المسلحة الموجودة في العراق.
هذا وان حال جيش الاحتلال البريطاني لا يختلف كثيرا عن حال سابقه الأمريكي، حيث اعترف وزير الدفاع البريطاني جون هاتون بأن الحرب في العراق وأفغانستان أجهدت قوات بلاده وفرضت ضغوطاً شديدة على الجنود وعائلاتهم، و“إن العمليات العسكرية الدائرة في آن واحد في العراق وأفغانستان خلقت توتراً، وأعتقد أن سحب قواتنا من العراق سيخفف بالتأكيد من حجم هذه الضغوط" .
كما كشفت دراسة بريطانية حديثة عن ارتفاع معدلات الانتحار بين الجنود البريطانيين, خاصة العائدين من العراق وأفغانستان. حيث انتهت الدراسة إلى أن الشبان البريطانيين الذين تركوا الخدمة العسكرية أكثر عرضة لقتل أنفسهم بثلاثة أضعاف من الأفراد العاديين أو ممن لا يزالون في الخدمة كما أن أعلى احتمالات الانتحار هي بين الشباب الذين تقل أعمارهم عن 24 عاما وخدموا لفترة قصيرة وكانت رتبهم منخفضة  .
ليأتي وبعد كل ما تقدم من هذه السنوات من الحرب والتدمير وبعد أن أشارت الإحصائيات إلى سقوط مليون ونصف المليون ضحية من المدنيين خلال العمليات العسكرية التي قام بها الاحتلال الأمريكي حسب تقديرات المنظمات الإنسانية؛ قائد قوات الاحتلال في العراق ويعلن إن الوضع في العراق "مازال هشا"  .
من جهة أخرى ورغم ما يشاع في وسائل الإعلام المختلفة عن توجه بل وتحرك حكومي - أو بدفع منها - لعقد لقاءات أو اجتماعات مع أطراف معارضة لها بهدف تحقيق ما أطلق عليه  بالمصالحة الوطنية ؛ ورغم إقرار بعضهم منهم أعظم:اب الحقيقية لغزو العراق واحتلاله ، لكن واقع الحال يشير إلى العكس من ذلك، فلازال الإقصاء والتهميش لشرائح واسعة ومهمة من المجتمع العراقي على أشده، مثلما هو حال الملاحقة والاعتقال وحتى الاغتيال لكل صوت وطني أصيل مناهض للاحتلال وأعوانه ومشاريعه التدميرية للبلد وأهله.
وعلى غير ما جرى عليه سياق تقاريرنا السابقة في كونها حسب التقويم الميلادي، ارتأينا في تقريرنا هذا أن يكون عن السنة السادسة للاحتلال البغيض لبلدنا الحبيب، علها أن تكون من مبشرات قرب نهايته وجلاءه القريب عن أرضنا الطاهرة إن شاء الله.
وفي استعراض مختصر لما حصل من حالات انتهاك لحقوق الإنسان العراقي الذي يعيش على ثرى البلد العزيز أو الذي أجبرته الظروف على مغادرته وبمختلف أشكال الانتهاكات، تمكنا فيما يلي من إحصاء بعضهم منها وما خفي كان أعظم :ــ

القتل :
مازالت القوات الأمريكية المحتلة ترتكب الانتهاكات والاعتداءات الصارخة وبمختلف أشكالها ضد المدنيين العراقيين الأبرياء وعلى رأسها القتل، ويقابل هذا صمت وتجاهل رسمي محلي ودولي يكاد يكون مطبقا، حيث لم تتخذ أية جهة دولية أو محلية إجراءات قضائية لوقف هذه الانتهاكات فضلا عن مساءلة مرتكبيها.
ورغم انكشاف كذب وبطلان ما ساقه بوش وأعوانه من مبررات لعدوانهم الهمجي على بلد الحضارات وافتضاح أمرهم، والتي منها ما أعلنه هانز بليكس من أن الإدارة الأمريكية كانت قد صممت على غزو العراق بغض النظر عن نتيجة عمليات التفتيش آنذاك وأن النفط كان أحد أهم أسباب هذه الحرب, كما أعلن إن الإدارة أمريكية هددت بتشويه سمعته إن لم يقدم ما يخدم مزاعمها في قضية أسلحة الدمار الشامل العراقية . فقد ذكرت دراسة أمريكية إن القوات التي تقودها أمريكا في العراق مازالت لا تحمي المدنيين بشكل كاف .
وكان الجنرال تومي فرانكس قائد القوات الأمريكية المحتلة السابق في العراق قد قال و بكل وقاحة ردا على الاتهامات بقتل أعداد كبيرة من المدنيين: "نحن لا نعد الجثث"، وذلك في إشارة إلى إن القوات الأمريكية المحتلة لا تجد أن من واجبها إحصاء الذين تقوم بقتلهم خلال عملياتها.
هذا وقد ذكر مرصد الحقوق والحريات الدستورية في العراق أنه أحصى وخلال عام 2008 وقوع ( 303) ضحايا قتل بنيران القوات الأمريكية بشكل متعمد أو غير متعمد جلهم من المدنيين، وبينهم نساء وأطفال، وذلك في: بغداد، نينوى، القادسية، بابل، كركوك وميسان .
وأن هذه الحوادث وقعت جراء إطلاق نار عشوائي من قبل القوات الأمريكية، أو بغية فتح طريق لمركباتها، أو أثناء حصول مواجهات مع عناصر مسلحة، من دون أخذ الاحترازات الكافية لتفادي تعريض المدنيين الأبرياء إلى الخطر، فضلا عن قيام جنوده بدهم المنازل وإطلاق النار على أصحابها ، وحوادث (دهس) من قبل عجلاته  .
وكان المرصد قد أجمل عدد الأشخاص ممن تعرضوا إلى ما أسماه بأعمال عنف في العراق خلال 2008 والتي قام برصدها، بـ (43111) شخص عن طريق انفجار العبوات والأحزمة الناسفة والاغتيالات. كما أشار المرصد إلى انخفاض الأعداد مطلع العام 2009 حيث كانت خلال شهر كانون الأول (1242)، ليتبعها انخفاض آخر خلال شهر شباط وللفترة الممتدة من 1/2 ــ 28/2/2009 لتسجل إحصائياته وقوع (920) ضحية.
وأكد أن العاصمة بغداد تأتي في مقدمة المحافظات الأكثر عنفا خلال العام الماضي بحوالي (14519) مدنيا فيما شهدت بغداد أيضا مقتل(75)عنصرا من الشرطة والجيش الحكوميين وخطف واغتيال (74) شخصا من هذين الجهازين. أما محافظة نينوى فقد وصلت إلى نحو  (7505) شخصا، فيما بلغ عدد القتلى في صفوف الأجهزة الأمنية الحكومية (شرطة وجيش) (219) عنصرا، أما الجثث المجهولة فقد سجلت نينوى العثور على (164) ضحية كما وصل ضحايا الاغتيالات إلى (113) ضحية والمداهمات (12) ضحية والخطف (70) ضحية . فيما شهدت المحافظات العراقية الأخرى أعمال عنف وعلى النحو التالي: محافظة ديالى (5774)حالة ومحافظة البصرة (3629) وميسان ( 2095) والتأميم (1836) و كربلاء (1441) وصلاح الدين (1415) وبابل (1366) وذي قار (1036) وواسط (1000) والأنبار (959) والقادسية (327)( والنجف ( 58) وأربيل ( 66) والسليمانية (41) حالة فيما خلت محافظة ( دهوك ( من أعمال العنف التي حدثت خلال العام الماضي  .
وكان محمد الدايني النائب في البرلمان الحكومي قد اتهم قوة القدس التابعة للحرسالعراق.الإيراني  بتنفيذها عمليات اغتيال وخطف ضد طيارين ومهندسين كانوا ضباطا في الجيش العراقي السابق، فضلا عن استهداف المشاريع الخدمية والاقتصادية في محافظة ديالى التي يمثلها في البرلمان  .
كما كان للكيان الصهيوني و موساده حصته الكبيرة في تدمير وقتل العراقيين وخاصةالعراق. وأصحاب الكفاءات منهم.
      فقد أكد تقرير أعدته وزارة خارجية الاحتلال الأمريكي، أن جهاز الاستخبارات الصهيوني "الموساد"، تمكن حتى الآن وبمساعدة قوات الاحتلال الأمريكي في العراق, من قتل 350 عالما نوويا عراقيا، فضلا عن أكثر من300 أستاذ جامعي في كافة التخصصات العلمية المختلفة، حيث يختص  الفريق الأمني الأميركي بتقديم السيرة الذاتية الكاملة للعلماء العراقيين المطلوب تصفيتهم، وطرق الوصول إليهم، وأن هذه العملية مستمرة منذ أكثر من 7 أشهر  .
كما أفاد تقرير صحفي بريطاني نشر بتاريخ 3- 9- 2008 أن قوات المهمات الخاصة البريطانية تقتل وتختطف أكثر من (3500) شخصا في بغداد بعمليات سرية وبالتعاون مع  الشركات الأمنية وغيرها من المجاميع. وان هذه العمليات كانت ضد أشخاص يمثلون تهديدا للمشروع البريطاني والأمريكي في العراق .
وكانت الكثير من العمليات الإجرامية التي تستهدف الأبرياء من خطف وقتل وتسليب التي تلصق بالمقاومة لتشويه صورة الجهاد والمجاهدين في العراق؛ قد كشفت الوقائع مؤخرا الجهات المنفذة لها ومن الذي يقف ورائها.
فقد اعتقلت قوات الحرس الحكومي يوم الأحد: 12/10/2008 احد أفراد المجاميع الخاصة وقد اعترف بقتل 100 شخص جنوب بعقوبة, حيث كانت هذه القوات تتهم جهات أخرى بتلك الجرائم التي ترتكب في هذه المنطقة.
كما أعلنت مصادر في الشرطة الحكومية بمدينة الطارمية شمال العاصمة بغداد الخميس 6/11/2008  أنها ألقت القبض على جماعة مسلحة لها ارتباط بدولة مجاورة، وكانت ترتكب جرائم قتل واختطاف وسرقة في بغداد وسامراء.
وفي المقابل كانت الحكومة ومن خلفها قوات الاحتلال ترتكب جرائم وانتهاكات بحق شريحة معينة من العراقيين بدعوى مسؤوليتهم عن مثل تلك الأعمال, وقد روى الكثير من المعتقلين أنهم اجبروا على الاعتراف بجرائم لا يعلمون عنها شيئا.
أما فيما يخص الصحافة والصحفيين؛ فعلى الرغم من انخفاض عدد القتلى خلال هذه السنة عنه في العام الماضي فما زال العراق يعد أخطر بلد على العاملين في المجال الإعلامي والصحفي ، كما إن هذا العام شهد ظهور مؤشرات جديدة ، تشكل مخاطر كبيرة على مستقبل الأداء الصحفي في العراق. و هذه المخاطر في حال تصاعد مع اتساع سياسة المنع والقمع والتهديد من قبل الأجهزة الأمنية الحكومية والقوات الأمريكية وكذلك المسؤولين في الحكومة والبرلمان. حيث تؤشر حالات الانتهاك ضد الصحفيين ازدياد ملحوظ عن العام الماضي بلغت نسبته 60% وبواقع انتهاكاً واحداً كل (43) ساعة، كما وصل عدد القتلى منذ الغزو في عام 2003 إلى (246) صحفيا عراقيا وأجنبيا من العاملين في هذا المجال .

و سجل مرصد الحريات الصحفية خلال الفترة ما بين 3- أيار- 2007 و3- أيارحالة، (197) انتهاكا ضد الصحفيين ومؤسسات إعلامية، توزعت بين عمليات الاعتداء على الإعلاميين بالضرب و الإهانة بمختلف أشكالها من الأجهزة الأمنية وعناصر الحمايات الخاصة ومنع الإعلاميين من تغطية الأحداث الساخنة وخاصةً ً التفجيرات  .
وقتل خلال هذا العام سبعة عشر( 17 ) صحفيا وإعلاميا ومساعدا إعلاميا، بينهم نقيب الصحفيين شهاب التميمي ، فيما أصيب (13) صحفيا بعجز دائم. وسجلت الجمعية (105) حالة انتهاك، أعلنت منها )87) حالة ولم تعلن (18) حالة ، خوفا على حياة وسلامة الصحفيين وأسرهم  .
ولم يسلم صحافيو مناطق شمال العراق (كردستان) من هذه الاعتداءات فقد ذكرت لجنة حماية الصحفيين ومقرها نيويورك إن نحو 60 صحفيا كرديا قتلوا أو هددوا أو هوجموا أو قدموا للمحاكمة في النصف الأول من عام 2008.
وكان سوران مامه حمه (23 عاما) وهو كاتب بمجلة ليفين التي تنشر في بلدة السليمانية الكردية قد قتل بالرصاص أمام منزله في كركوك في شهر تموز الماضي بعد أسبوع من تقرير له ربط فيه بين مسؤولين أمنيين وشبكات للدعارة .

الاعتقال :
فيما يخص الاعتقال فقد أشار تقرير جديد أعدته مؤخرا منظمة مراقبة حقوق الإنسان؛ إلى أن المحكمة الجنائية المركزية في العراق التي تعد أعلى جهة قضائية في البلاد - شكلت من قبل سلطة الاحتلال إبان دخول العراق عام 2003، ومنحتها ولاية قضائية شملت جميع أنحاء البلاد -  غير قادرة على ضمان الحقوق القانونية للمعتقلين بما يتماشى مع المعايير الدولية والعراقية، وأنها فشلت في توفير ابسط ضمانات المساواة.
وقال نائب مدير قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في المنظمة جو ستورك إن "العراقيين الذين يمثلون أمام هذه المحكمة لا يتوقعون الإنصاف" مضيفا أن "المشكلات الأمنية وغياب الموارد وحمل القضايا الثقيل هي عوامل تصب مجتمعة في أوجه القصور هذه، لكن هذه الأوجه جسيمة ومنهجية، وتقوض من فكرة أن المحكمة المركزية تفي بالمعايير الأساسية للمحاكمة العادلة."
وحثت المنظمة السلطات الحكومية على ضمان حقوق المحتجزين بالمثول أمام قضاة التحقيق في غضون 24 ساعة من الاعتقال، بما يتفق مع قانون أصول المحاكمات الجزائية العراقي، وإلى الإفراج عن جميع الأشخاص المحتجزين حاليا دون اتهامات أو توجيه اتهامات يمكن مقاضاتهم جنائيا عليها. واتخاذ خطوات فورية من أجل أن تمنع الأخذ بالاعترافات وغيرها من الأدلة المنتزعة بالتعذيب وغير ذلك من الأساليب غير القانونية .
ورسم التقرير صورة نظام يتعرض فيه المعتقلون لخروق ويتم إيداعهم الحجز لشهور عديدة وحتى سنوات قبل أن يتم تحويل ملفاتهم إلى قضاة للنظر فيها، وان المعتقلين لا يتمتعون بحقهم في تكليف محامي دفاع للطعن بالتهم التي عادة ما تكون مبنية على معلومات قدمها مخبرون سريون أو على اعترافات بالإكراه أو على أدلة ضعيفة.
ويعد نظام المخبر السري في العراق أكبر أجهزة الدولة رعبا وتسببا بإيذاء العراقيين ويقوم على تجنيد الآلاف في المحافظات العراقية  مكلفون بنقل المعلومات والأخبار عن أماكن تواجد المسلحين أو المطلوبين للقوات الحكومية والأمريكية.
وجاء في تقرير إحصائي لمرصد الحقوق والحريات الدستورية أن تقارير المخبر السري تسببت خلال العام الماضي باعتقال حوالي 20 ألف مواطن جراء وشايات كاذبة وتهم كيدية قام بها المخبرون بهدف تصفية حسابات شخصية أو عائلية أو تكريس الاحتقان الطائفي والعرقي وزرع البغضاء والأحقاد بين أبناء المدينة الواحدة أو المنطقة أو الحي وبين العشائر أو أبناء العشيرة الواحدة.
وأشار التقرير إلى أن كثيراً من الأبرياء جرى اعتقالهم استناداً إلى هذه التقارير التي تشوبها الأخطاء وعدم الدقة والكيدية، وأن الحكومة لم تجر لحد الآن مراجعة تقويمية لظاهرة المخبر السري ولم تأخذ بنظر الاعتبار أهلية هذا المخبر وصدقيته ولم تتشدد في فرض معايير رصينة يتم الاحتكام إليها في اختيار المخبر السري .
ويذكر أن أعداد المعتقلين من قبل القوات الأمريكية والحكومية بتهمتي الإرهاب والاشتباه الجاهزتين خلال هذا العام لا تختلف كثيرا عن العام السابق رغم ما يعلن عن التحسن الأمني المزعوم، في دلالة على أن أغلبها يتم لأسباب طائفية؛ فحسب ما أعلن من عمليات الاعتقال ومن المصادر الحكومية المدنية منها والعسكرية ومصادر قوات الاحتلال الأمريكية، فضلا عن روايات شهود العيان وذوي المعتقلين، فقد بلغت أعدادهم أكثر من 28 ألف معتقل.
وأعربت منظمة العفو الدولية عن القلق من أن اتفاقية وضع القوات (اتفاقية الإذعان) لا توفر أية ضمانات للسجناء الذين يُنقلون إلى الحجز الحكومي، حيث أعلنت القوات الأمريكية أنها تحتجز حالياً نحو 15,500 معتقل في العراق في ثلاثة مراكز اعتقال رئيسية، أكبرها معسكر بوكا في جنوب العراق بالقرب من الحدود مع الكويت، ومعظم هؤلاء محتجزون من دون تهمة أو محاكمة، وبعضهم محتجز منذ أكثر من خمس سنوات.
وكانت صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية قد كشفت مؤخرا عن قيام ثلاثة جنود أمريكيين بقتل أربعة معتقلين عراقيين رميا بالرصاص موثقي الأيدي ومعصوبي الأعين على ضفة قناة في بغداد العام الماضي انتقاما لمقتل اثنين من رفاقهم. وأكدت الصحيفة في موقعها على الإنترنت إن معلوماتها تستند إلى شهادة اثنين من الجنود الذين شاركوا في عملية القتل التي وقعت عام 2007.
كما تحتجز السلطات الحكومية آلاف الأشخاص، العديد منهم محتجزون من دون تهمة أو محاكمة، وغالباً في أوضاع مزرية ومن دون السماح لهم بالاتصال بمحامين. وقد صدرت أحكام بالإعدام بحق أشخاص إثر محاكمات لم تفِ بالمعايير الدولية للمحاكمات العادلة. ويتعرض المشتبه فيهم سياسياً وأمنياً، وبصورة مستمرة، للتعذيب أو إساءة المعاملة في السجون ومراكز الاعتقال التي تسيطر عليها السلطات الحكومية .
وذكر النائب محمد الدايني أن "السجون العراقية الآن ممتلئة، يتم اعتقال المواطن المجرم والبريء من دون تمييز وكذلك بالشبهةبذلك". أوامر قضائية بالقبض علي قتلة ولكن السلطة التنفيذية لا تنفذها، وهذا ما حدث لقتلة ومجرمين وقادة مليشيات مرتبطين بقوة القدس الإيرانية وهم اليوم من كبار الضباط في شرطة ديالى".
وأضاف: " وقد قمنا بزيارات كثيرة للسجون العراقية وما رأيناه يندى له الجبين فهناك تعذيب وحالات اغتصاب ولدينا أدلة موثقة بذلك"  .
وكان قد كشف النقاب مؤخرا – تأكيدا لما تقدم - عن هروب رئيس حزب ثأر الله يوسف سناوي الموسوي من سجنه في محافظة البصرة إلى إيران، علما أنه اعترف خلال اعتقاله بارتكاب نحو (380) جريمة قتل وخطف وضبط بحوزته أكثر من مليون دولار وعملات أجنبية أخرى .
ووفقا لهيومن رايتس ووتش فهناك "استخدام واسع النطاق للتعذيب وغيره من إساءة معاملة معتقلين لا يزالون في السجون المكتظة" و أن "معتقلين قضوا سنوات في السجون دون تهمة أو محاكمة" وتعتبر أن "المحاكم التي من واجبها التصدي لهذه الأوضاع تفتقر إلى الاستقلال كما أنها تشهد ضغوطا حكومية وانتهاكا لحقوق الدفاع" .

وفي سياق ذي صلة تؤكد معطيات حصلت عليها مصادر صحفية من شهود عيان أن أوضاع أكثر من ثلاثين قياديا ومسؤولا في النظام السابق يواجهون ظروفا مأساوية للغاية داخل معتــقل الكاظمية الذي كان مقــرا للاستخبارات في الماضي ومعسكرا خاصا، حيث يتعمد جلادون في الحكومة الحالية تعذيب الموقوفين في هذا المعتقل الذي تمارس فيه فظائع.
وكشفت صحيفة الاندبندنت البريطانية أن حكومة نوري المالكي  تنفذ إعدامات سرية وحشية بحق المتهمين بدعم المقاومة العراقية  في سجون بغداد ذات الإجراءات الأمنية المشددة. وأكدت  الصحيفة إن الإعدام شنقاً يُنفّذ بشكل منتظم في مقر مديرية الاستخبارات العامة والتي تقع في مدينة الكاظمية، من دون أن تكون هناك أية سجلات رسمية لعمليات الإعدام في مراكز الاحتجاز في بغداد .
أما الوضع الصحي للمعتقلين فمزري ومأساوي إلى أبعد الحدود فالجرب والحساسية والحك حتى الصباح مرض مستشر في هذه السجون وخاصة الحكومية منها. وأشارت منظمة أطباء بلا حدود إلى: إن أوضاع المعتقلين في " السجون العراقية " في حالة سيئة جدا.
ففي سجن ما تسمى " مغاوير الداخلية " الحكومي في مدينة سامراء – على سبيل المثال - اشتكى العديد من السجناء لمراسل  وكالة يقين للأنباء أن العشرات منهم أصيبوا بالجذام والجرب والحساسية نتيجة عدم اغتسالهم منذ مدة طويلة وعدم السماح للسلطات الصحية بالتحري عن الأمراض ومعالجتها منذ أكثر من ستة شهور حيث يمتلئ السجن وفي قاعات غير خاضعة للتهوية والتنظيف المستمر وحيث يتشارك كل خمسون شخص بحمامين  .
ويضيف احد أطباء المنظمة إنه تلقى شكاوى كثيرة لسوء الأوضاع الصحية في سجن " مغاوير الداخلية "  في سامراء، كما يتعرض الكثير منهم أيضا لانتهاكات جسدية وأخلاقية لا توصف.

هذا واستمرت عمليات اعتقال الصحفيين وبصورة عشوائية ولم تتوقف خلال هذه السنة سواء من قبل القوات الحكومية أم الأمريكية، على الرغم من أن صلاحية اعتقال صحفي وكما أعلن محصورة بأمر من رئيس الوزراء؛ إلا انه تم اعتقال عددا من الصحفيين وأودعوا في السجون لشهور طويلة من دون توجيه تهم لهم ولا يزال بعضهم في السجون لحد هذا الوقت  .

التهجير :
لا يزال حال ملايين العراقيين الذين هجروا خارج العراق أو داخله بسبب ممارسات الاحتلال مأساويا. وهو يزداد صعوبة ومعاناة مع مرور الوقت ومضي الشهر تلو الشهر، وهاهي السنوات تنقضي ولا من سائل عن أوضاعهم وكيف يعيشون.
الحال الذي شبهه أحد المسؤولين الحكوميين بزلزال أو فيضان اجتاح البلاد ويتطلب جهودا كبيرة؛ لان عدد كهذا (4_5)  ملايين مهجر في الداخل والخارج يشكل أكثر من سدس الشعب العراقي  قد أصبحوا ضحايا للصراعات السياسية والمذهبية والدينية والقومية، وما يقدم لهم من حلول من قبل الحكومة هي دون المطلوب .
ويشكل العراقيون ثاني أكبر مجموعة لطالبي اللجوء في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا . فيما أعلنت المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة أن العراقيين الذين فروا من العنف في بلدهم لا يزالون في الصدارة بين طالبي الروسيا والصينم وبفارق كبير عن أي جنسية أخرى في العالم، رغم التراجع الطفيف في أعدادهم .
وبلغ عدد طلبات اللجوء التي قدمها العراقيون خلال الشهور الستة الأولي من سنة 2008 نحو 19500 وهي اعلي من مجموع طلبات اللجوء التي قدمها مواطنو روسيا  والصين  اللتين جاءتا في المرتبة الثانية والثالثة على التوالي .
وكشف عضو برلماني حالي أن المليشيات الكردية (البيشمركة) المكلفة بحفظ الأمن في ديالى قد هجرت 13 ألف عائلة من مناطق حوف وحمرين. وأضاف أن الأحزاب الكردية ومن خلال مليشياتها تسيطر علي المباني الحكومية وتقوم بإجراء تغيير ديموغرافي في هذه المناطق.
كما اتهم  الحكومة الحالية بالمشاركة فيما يحدث، كونها ورغم مسؤوليتها الدستورية والقانونية في بسط سلطتها على كل مناطق العراق؛ إلا إنها غير جادة في إخراج المليشيات الكردية التي تتستر تحت زي الجيش والشرطة  .
وأكدت إحدى المنظمات الدولية إن مصير 1.6 مليون نازح عراقي بسبب أعمال العنف الطائفية التي وقعت في شباط/فبراير 2006 جراء مخططات الاحتلال "مصيرهم أكثر غموضاً من أي وقت مضى، إلا في حال تدخل إنساني ضخم لصالحهم".
وأوضح تقرير للمنظمة الدولية لحركات النزوح، أن النقص المستمر في الغذاء والمسكن الملائم والعناية الطبية والعمل فضلا عن المشاكل الأمنية لدى النازحين أوصلهم إلى هذه الحال، حيث فقد 43% منهم إمكانية العودة إلى منزلهم الأصلي. غير أن 61% منهم يرغبون في العودة إلى أماكن سكنهم الأصلية. لكن "39% لا يرغبون بذلك ويفضلون الاندماج حيث استقروا أو في مكان آخر" .
وأشارت منظمة الهجرة الدولية إلى أن طواقم مكاتب المنظمة في دمشق وعمان وبغداد تعمل بكامل طاقتها لمتابعة الطلبات المتزايدة من اللاجئين العراقيين الراغبين في الهجرة إلى مختلف دول العالم و خاصة إلى الولايات المتحدة.
وذكر رئيس البعثة الخاصة بالعراق في تصريح صحفي إن مكتب المنظمة في بغداد أصبح يتعامل أيضا مع طلبات العراقيين بشكل مباشر، وأن هناك مقترحات من بعض المنظمات الأمريكية بنقل نحو 100 ألف عراقي إلى أمريكا عن طريق إجلائهم جوا إلى جزيرة غوام في المحيط الهاديء.
هذا ويعاني العراقيون اللاجئون في الولايات المتحدة الأمريكية من مشاكل مختلفة تبدأ بصعوبة الاندماج مع المجتمع الأمريكي ولا تنتهي بمعاناة ومشقة العيش لعدم إمكانهم الحصول على عمل يوفر لهم أسباب العيش الكريم مرورا بتفرق العائلة الواحدة بين البلاد المختلفة. فقد نشرت صحيفة فلوريدا تايمز يونين الأمريكية مقالا سلطت فيه الضوء على ما تعانيه بعض العائلات العراقية التي حصلت على حق اللجوء في الولايات المتحدة من مصاعب ومشاكل جمة.
وأخذ مقال الصحيفة من حالة المهندسة العراقية هالة كاظم مثالا، فهي وقبل سنتين حصلت من عمّان مع ابنها الصغير علي على حق اللجوء إلى الولايات المتحدة من دون زوجها حسين الذي كان وما يزال في العراق، على أمل أن يتمكن من السفر والانضمام إليهما لاحقا غير أن حسين لم يصل حتى الآن، كما أنها لم تستطع العثور على أي عمل دائم تعتاش منه هي وطفلها علي.
وهذه المشكلة تواجه الآن الآلاف من اللاجئين العراقيين في الولايات المتحدة بضمنهم حملة الشهادات العليا لأنهم لا يستطيعون ممارسة مهنهم إلا بعد تقديم امتحانات - تكلف أموالا باهظة لا يستطيع معظم اللاجئين تأمينها - لمعادلة شهاداتهم الجامعية.

النساء والأطفال :
إن المجتمع العراقي الذي تعصف به المحن وتتكالب عليه المصاعب مع وجود ما يقارب الخمسة ملايين يتيم والمليوني أرملة؛ بحاجة ماسة ليد حانية تمسح دمعة عن يتيم أو تستر وتذود عن أرملة، بعد أن تخلى من تسلطوا على مقادير الناس عن واجبهم، ولم يعد هناك من أمل في يقظة لضمائرهم، كما أغلقت أبواب التوعية بوجه الناشطات في هذا السبيل؛ لتبقى صفحات الانترنت السبيل الوحيد لتوعية النساء بشأن حقوقهن المسلوبة.

وقد أوضحت إحدى وكالات الإغاثة الدولية لمناسبة اليوم العالمي للمرأة؛ إن المرأة العراقية تعاني آلاما مكبوتة وحصارا في ظل دوامة من الفقر واليأس وانعدام الأمن الشخصي رغم الانخفاض العام في مستويات العنف. وحضت منظمة«اوكسفام» ومقرها بريطانيا، في تقرير أصدرته، الحكومة الحالية على إنعاش الخدمات الاجتماعية.
ووفقا لـ "جيرمي هوبس" المدير التنفيذي للوكالة، إن النساء ضحايا يتعرضن للنسيان في العراق. وأنه رغم مليارات الدولارات التي تنفق على إعادة اعمار العراق والمكاسب الأمنية الأخيرة،لأسرهن. النساء اللواتي أجريت معهن مقابلات يؤكدن انعدام فرص الحصول على المياه يوميا، كما إن ثلثهن لا يمكنهن إرسال أطفالهن إلى المدارس، وإن أكثر من نصفهن كن عرضة لأعمال عنف.
وأشار إلى أن أكثر من ثلاثة أرباع الأرامل اللواتي فقدن جزء كبير منهن أزواجهن في معارك، لا يتلقين رواتب تقاعدية من الحكومة. ولا يمكن لعدد كبير جدا توفير المياه النظيفة والكهرباء والغذاء والتعليم والعلاج الطبي لأسرهن .

هذا وقد كان للطلاق وازدياد حالاته بشكل مخيف نصيبه الكبير والإضافي لمعاناة هذه الشريحة الأساسية من المجتمع بشقيها النساء والأطفال. ففي محافظة بابل على سبيل المثال ومن خلال بحث قدم إلى المؤتمر الوقائي الأول الذي عقد في مدينة الحلة في 22-7-2008، خلص فيه معده إلى أن هناك ارتفاعا حادا في نسب الطلاق في السنوات الأخيرة وأنها تزيد على العشرين ضعفا عما كانت عليه قبل الاحتلال، وأن هناك حالة طلاق تحدث كل 18 ساعة في هذه المحافظة. وبالتأكيد فإن حال بقية محافظات العراق ليست بأحسن من هذه الحال.

على صعيد آخر ذكرت مجلة تايم الأمريكية إن ظاهرة البغاء في المجتمع العراقي انتشرت بعد سقوط النظام السابق عام 2003، جنبا الى جنب مع بيع الأمهات لبناتالاتجار.ة الدعارة. ووفق تقرير دائرة مكافحة الاتجار بالأشخاص في الخارجية الأمريكية فان الحكومة الحالية لا تقوم بأي جهد لمكافحة الظاهرة، ولا تقدم أي حماية ودعم لضحايا الاتجار .
ولا توجد هناك أرقام رسمية عن عدد النساء أو الأطفال الذين تم بيعهم لعصابات الجنس، بسبب التعتيم الذي يصاحب هذه الأنواع من الأعمال.
وفيما يخص الأطفال فقد أكدت تقارير دولية أن العراق يواجه مأساة إنسانية نتيجة الأحداث التي خلفتها الانفجارات وعمليات القتل والاختطاف والسجن والتشريد ومشاهد الرعب التي سادت الحياة العراقية على مدى سنوات الاحتلال السابقة .

وأشار البروفيسور الأسترالي سيزار تشيلالا إلى إن عدداً كبيراً جداً من أطفال العراق تأثروا بنتائج الحرب، وأصيبوا بـما يسمى صدمة إجهاد ما بعد الفوضى، ووصفها بأنها أشد النتائج المحزنة المنسية في حرب العراق، موضحا أن الصدمات الإجهادية يمكن أن تصيب أدمغة الأطفال، وتقود إلى تأثيرات طويلة الأمد و تتدخل مباشرة في إحداث تغييرات جسيمة الأذى في سير حياتهم المقبلة.
وأورد في التقرير بعض المعلومات المهمة حيث ذكر أن 28 % من أطفال العراق يعانون من درجة ما من تأثيرات هذه الصدمات، وأعدادهم تتزايد بشكل ثابت كنتيجة لاستمرار العنف، إذ أن ما يقرب من مليوني طفل في العراق قد رُحلوا عن بيوتهم ومناطق عيشهم الأساسية منذ أن نشبت الحرب الأخيرة في العراق سنة 2003، مؤكدا أن "الأطفال يعانون أساساً من إصابات وتأثيرات نفسية كبيرة لربع قرن من الحرب والحرمان، كنتيجة لانحدار الأوضاع في العراق إلى تراجيديا إنسانية كان الإنسان العراقي خلالها يتعرض لأسوأ التأثيرات" .

ومن جهة أخرى فقد كشفت دراسة ميدانية عن انتشار واسع لحالة الصمم بين صفوف العراقيين وخاصة الأطفال منهم نتيجة لأصوات الانفجارات التي تشهدها البلاد.                                                                                              وأوضح الدكتور خالد نبيل وهو اختصاصي (أذن) أن المسألة بدأت على شكل إصابات فردية مع بدء الغزو وقد ازدادت بوتيرة كبيرة أعداد العراقيين الذين فأسرته.ة السمع أو الذين تضررت حاسة السمع لديهم تحت تأثير الانفجارات العنيفة التي تحدث باستمرار.
وأضاف نبيل إنه لا توجد إحصاءات رسمية لعدد المصابين لأن غالبية المصابين يذهبون إلى عيادات خاصة مذكرا بمعاناة المصاب بالصمم إضافة لما تعانيه أسرته  .
من جهة أخرى يحذر المختصون من مخاطر الشعور بالحرمان الذي يعيشه ملايين الأيتام في العراق، حيث لا يحصل معظمهم على المساعدات المادية أو المعنوية اللازمة من الدوائر الحكومية.
وألقى تقرير لوكالة رويترز الضوء على معاناة هؤلاء الأيتام مستشهدا بصلاح عباس البالغ من العمر 11عاما، والذي يستيقظ فزعا من نومه كل ليلة وهو يصرخ ويركل زميله في الميتم الذي يأويه هو و33 يتيما آخر يشاطرونه نفس القلق النفسي، حيث أكد أحمد عبد الباقي رئيس مبرة "البيت الآمن" في بغداد إن صلاح هو واحد من جيش من الأيتام المضطربين نفسيا، والذين كانوا شهودا على مقتل ذويهم أمام أعينهم. والذي يتوقع الطبيب النفسي حيدر عبد المحسن أن يتحول هؤلاء إلى قنابل موقوتة تهدد أمن المجتمع إذا لم يتم رفدهم بالرعاية النفسية اللازمة.
ويشير تقرير لوكالة رويترز إلى عدم وجود جهة رسمية بإمكانها تحديد عدد الأيتام في العراق، ولكن سميرة الموسوي رئيسة لجنة الطفل والمرأة في البرلمان تقول: إنه بوجود أكثر من مليون أرملة فمن المحتمل وجود أكثر من ثلاثة ملايين يتيم.
من جهة أخرى كشفت صحيفة 'الغارديان' البريطانية عن انتهاكات جنسية في سجن مكتظ للأحداث في العراق. وقالت: إن الأحداث تحدثوا عن انتهاكات جنسية وضرب وتعذيب وان أعمار بعضهم لا تتجاوز التسع سنوات وتم احتجازهم في ظروف لا إنسانية في زنازين غير صحية ودرجة حرارة عالية بسبب غياب التهوية الجيدة. وأشار مراسل الصحيفة في بغداد إلى أن سجن الأحداث في الكرخ مكتظ إلى درجة كبيرة، فسعته الحقيقية لا تتجاوز 250 سجينا، أما الأحداث المحتجزون فيه فعددهم يفوق الـ 315 حدثا  .

من جهته زعم الناطق باسم وزارة حقوق الإنسان الحالية قائلا: "هناك أكثر من ألف حدث معتقل في السجون العراقية أو تلك التابعة للقوات المتعددة الجنسيات حاليا، من بينهم (669) موقوفا أو محكوما لدى دائرة إصلاح الأحداث العراقية. في حين يوجد (338) محتجزا من الأحداث لدى القوات المتعددة، معظمهم على ذمة قضايا تتعلق بالإرهاب. "

من جانب آخر تكشف البحوث والدراسات الميدانية التي أصدرتها منظمات المجتمع المدني المعنية بحقوق المرأة والطفل في العراق، عن تزايد كبير لظاهرة التسول، فضلا عن وقوف بعض الجهات وراء تنامي هذه الظاهرة التي تفاقمت خلال سنوات الاحتلال الماضية نتيجة للآثار التي خلفتها الحرب وأعمال العنف.
وتشير تلك الدراسات، التي تم الإعلان عنها في ندوات ومحاضرات أقيمت للتحذير من مخاطر هذه الظاهرة على المجتمع، إلى اكتشاف جهات منظمة تقف وراء هذه العملية، رؤساءها موظفون في مراكز رعاية الأيتام أو مجرمون سابقون.
وفي هذا الصدد، تقول خمائل الكيلاني، الباحثة الاجتماعية والناشطة في مجال حقوق المرأة والطفل، «إن أعمال العنف وما رافقها من عمليات تهجير ونزوح قسري، وانتشار الفقر وما آلت إليه حال الساكنين في مخيمات النازحين من بطالة وعدم القدرة على سد رمق العائلة، ساعد على تزايد أعداد المتسولين في الشارع العراقي واستفحال هذه الظاهرة الخطيرة على المجتمع»  .

من جهة أخرى كشف وزير الصحة في الحكومة الحالية عن زيادة ظاهرة الإدمان على المخدرات في العراق. مضيفا رغم انه لا توجد إحصائية دقيقة لعدد المدمنين في العراق، إلا أن الأطباء المختصون في معالجة الإدمان أشاروا إلى عملية الزيادة هذه، منبها إلى أن العراق الآن يعد من الأماكن المعرضة لخطر المخدرات بشكل كبير بسبب وقوعه وسط الدول المنتجة والمستهلكة للمخدرات .

الخدمات والبنى التحتية :
في بلد تعاني نصف قواه العاملة من البطالة حيث تشير التقديرات الحكومية إلى أن عدد العاطلين عن العمل في العراق حاليا يمثلون نصف عدد القادرين عليه، رغم عدم وجود إحصاءات رسمية دقيقة في هذا المجال  ؛ ينشغل المسؤولون الحكوميون بقضايا أخرى من أهمها البحث عن شتى الطرق والأساليب لزيادة رواتبهم وتخصيصاتهم المعاشية، ومن ذلك ما تم الكشف مؤخرا عنه؛ تم التعاقد مع شركات دولية لشراء 3800 سيارة مصفحة لتخصيصها المسؤولين الحكوميين لضمان تنقلاتهم بسلام، ولا تقل قيمة السيارة الواحدة في كل الأحوال عن ربع مليون دولار .
واتهمت مجموعة البنك الدولي حكومة نوري المالكي بمسؤوليتها عن تدهور مؤشرات التنمية في معظم المجالات وانهيارها التام في مجالات أخرى، إلى جانب تدني مستويات الخدمة المقدمة للمواطنين بأرجاء البلاد، الغذائي".ن نتائج للدراسة التي أجرتها المجموعة على غدد من الأسر العراقية وأظهرت أن مؤشرات التنمية البشرية انخفضت هذا العام بشكل كبير جدا سيما مجالات الالتحاق بالدراسة الثانوية وتلقيح الأطفال والتي يحتل فيها العراق مرتبة أدنى من بعض البلدان الأفقر في العالم  .
وذكر تقرير لبرنامج الأغذية العالمي أن نحو مليون عراقي مازالوا يعانون من نقص في الطعام المناسب، وانه بدون مساعدة الدولة سيواجه ربع العراقيين البالغ عددهم 29 مليونا "صعوبة حقيقية في توفير أمنهم الغذائي"  . كما كشف تقرير أصدره مكتب المحاسبة الحكومي التابع للكونغرس الأمريكي ونشر في 1-8-2008 أن حكومة نوري المالكي تتقاعس عن صرف مليارات الدولارات التي حصلت عليها من عائدات النفط في إعادة  الإعمار وتحسين البنية التحتية والخدمية للشعب العراقي.
وذكر التقرير أن العراق أنفق حوالي 80% من ميزانيته البالغة 29 مليار دولار على دفع الرواتب والتعويضات والمنافع الاجتماعية الأخرى، لكنه لم ينفق أكثر من 28% من ميزانيته البالغة 12 مليار دولار والمخصصة للاستثمارات". وفي تقرير أمريكي آخر ذكر أن سياسة إعادة الإعمار التي اعتمدتها واشنطن في العراق كانت خطأ بلغت قيمته 100 مليار دولار أمريكي.
وجاء في التقرير أن وزارة الدفاع الأمريكية أصدرت تقارير مبالغ فيها عن تحقيق تقدم في العراق، في محاولة لتغطية الفشل الناتج عن الأخطاء التي ارتكبت في مجال إعادة الإعمار، بسبب البيروقراطية والخصومات الداخلية من جهة، والجهل تام بواقع المجتمع العراقي من جهة أخرى  .
وقدر مسؤول حكومي سابق في شهادة له أمام الكونغرس الأمريكي، أن حوالي 13 مليار دولار أما سرقت أو أهدرت في العراق، وأن الأموال التي رصدت لإعمار البلاد وإعادة تأهيل بناه التحتية تمت سرقتها أو تبذيرها من خلال عدد من المؤامرات المحبوكة.
وأضاف سلام أدوب، المحقق السابق في لجنة النزاهة العامة أن هناك 9 مليارات إضافيذهبت. أو سرقت بسبب الفساد والتبذير في شراء صفقات أسلحة قامت بها شركتان واجهتان لوزارة الدفاع، حيث تم تقديم نسبة صغيرة من الصفقة الأولى وفي الصفقة الثانية كانت البضاعة أقل من المعايير المطلوبة. وأن مكتب المحاسبة العراقي العام لم يكن قادرا على حساب هذه الأموال ومعرفة أين ذهبت .
وقد شكك عضو لجنة الأمن والدفاع في البرلمان الحكومي، بمصداقية برامج التسليح للأجهزة الأمنية ونوعيات الأسلحة والعقود التي يتم إبرامها، وحتى على مستوى نزاهة هذه العقود. وذكر أن أغلب هذه العقود يكتنفها غموض كبير وثغرات وخلل واضح على مستوى الأموال المصروفة ونوعية السلاح ومطابقتها للمواصفات التي نتطلع لتوفرها في مثل هذه الأسلحة .
كما أنه وللمرة الأولى في تاريخه، احتل العراق المرتبة الأولى بين دول العالم المستوردة للأسلحة في عام 2008، حيث اشترى ما قيمته نحو 13 مليار دولار من الأسلحة والمعدات العسكرية . وأكد مدققو حسابات الدولة الأمريكية في مكتب المفتش العام، إن على الولايات المتحدة أن "تستخلص الدروس القاسية" من إعادة الإعمار الكارثية في العراق، وإلا أنها ستواجه خطر إهدار مليارات الدولارات.
وقال المفتش العام الخاص بإعادة إعمار العراق، إن الجزء الأكبر من خمسين مليار دولار خصصت لإعادة إعمار العراق ومساعدته أهدرت بسبب التبديد والفساد والتخطيط الملتبس بين الوكالات الحكومية المتنافسة، وأجاب في أول مثول له أمام لجنة العقود في زمن الحرب: "كان هناك الكثير من التبذير مليارات الدولارات" وأضاف في معرض بيان حجم هذا الفساد قائلا: " إن المسؤولين الأميركيين توقعوا قبل الحرب أن يكون مجهود الحرب بقيمة 4،2 مليار، لكن هذا البرنامج تضخم ليزيد حجمه أكثر من 25 مرة .
وكانت لجنة النزاهة في مجلس النواب قد كشفت عن عصابات منظمة تقوم بعمليات سرقة لأموال الدولة تحت غطاء قانوني، حيث ذكر عضو لجنة النزاهة في البرلمان محمد ناجي في تصريحات صحافية، إن العراق يواجه الآن طبقة جديدة من الفساد الإداري والمالي تختلف عن الطبقة التقليدية تتمثل بوجود عصابات منظمة تقوم بعمل خفي لا يمكن كشف جرائمها بسهولة وتأخذ شكلا سريا مغطى بالقانون وبأشكال عدة وفي مواقع مختلفة تهدف إلى الإثراء الفاحش وكسب المال على حساب مصالح الدولة والشعب .
وعزا وزير التخطيط الحكومي عدم تدفق الاستثمارات الأجنبية إلى العراق، إلى فشل النظام المصرفي، فضلا عن الفساد والبيروقراطية المستشرية وعدم وجود شركات التأمين وعدم الاطمئنان من الوضع الأمني وأسباب أخرى تقف وراء ذلك، وأنه على الدولة النهوض بالقطاع الخاص ليلعب الدور الكبير، وأن تشجع الاستثمارات الخارجية والداخلية وان تنخفض النفقات التشغيلية في العراق لصالح النفقات الاستثمارية  .
واتهم عضو برلماني إدارة وزارة النفط وعلى رأسها الوزير حسين الشهرستاني بالفشل في قيادة قطاع النفط في العراق مطالبا الوزير بتقديم استقالته على خلفية هذا الفشل.     
وقال مقرر لجنة النفط والغاز في البرلمان جابر خليفة في تصريحات صحفية نشرت في 27-7- 2008: إن الإدارة الموجودة في وزارة النفط غير قادرة على إدارة القطاع النفطي في العراق، ويجب تبديلها، وبضمنها وزير النفط داعيا إياه  إلى تقديم استقالته، منتقدا نية الوزارة توقيع عقود نفطية مع بعض الشركات العالمية.
فيما أكدت عضوة اللجنة المالية بمجلس النواب آلاء السعدون مؤخرا على: (إن اللجنة المالية قد سجلت الكثير من الملاحظات على الموازنة المالية لعام 2009،  مثل تخصيص مبلغ 65 مليون دولار لوزارة الدولة لشؤون المصالحة الوطنية، كما تضمنت مصروفات أخرى غير مبوبة بلغت9.5 % من أجمالي مبلغ الموازنة  حوالي 6 ترليون و 862 مليار و379 مليون دينار من مجموع المبلغ الإجمالي للموازنة الذي بلغ 74 ترليون دينار، كما توجد مسألة أخرى تثير الاهتمام هي وجود بعض الوزارات والهيئات التي لم يطرأ أي تغيير على ملاكاتها، لكن طرأت زيادة على موازنتها التشغيلية بنسبة 50% أو120% في بعض الحالات، ويمكننا أن نتساءل هنا عن سبب هذه الزيادة العالية، فضلا عن أن هناك بعض الجهات الرسمية ليس لها قانون أو غطاء قانوني) .
كما كشف مفتش عام وزارة العمل والشؤون الاجتماعية عن تزوير فاحش في رواتب شبكة الحماية الاجتماعية يصل إلى ما نسبته 50% ، متهما عددا من المسؤولين وموظفي الوزارة في جميع المحافظات بتزوير معاملات، مشيرا إلى عدم معرفة مصير كميات كبيرة من الأموال المخصصة لبرنامج شبكة الحماية الاجتماعية ، حيث أعلن أن اللجان التحقيقية والرقابية اكتشفت ضمن برنامج شبكة الحماية أسماء مسؤولين كبار في الوزارة مدعومين من بعض الجهات دون أن يسمها  .
من جهة أخرى كشف مصدر حكومي مسؤول في محافظة ديالى ونشرته جريدة الصباح الحكومية عن ما وصفه "أكبر عملية فساد" تشهدها المحافظة خلال الأعوام التي أعقبت الاحتلال ونقلت الصحيفة عن المصدر تأكيده اكتشاف اختلاس مئات المليارات من الدنانير بعد إحالة 87 مشروعا خدميا على المقاولين والشركات بطرق غير قانونية، و"أن لجان التحقيق كشفت وجود تزوير في اغلب الكتب الخاصة بلجان الفتح والتدقيق والتحليل فضلا عن تزوير ختم وتوقيع عدد من المسؤولين الحكوميين وإحالة المشاريع للشركات بطرق غير قانونية" ..                                                                              ومن الأساليب المخترعة للسرقة والاختلاس ونهب المال العام في ظل النظام (الديمقراطي) الجديد الذي يعيشه العراق، استحداث دوائر ومؤسسات بأسماء براقة ورنانة ليغدق عليها بعد ذلك بتخصيصات ومبالغ خيالية في محاولة لإكسابها صفة القانونية ، وأن من هذه الدوائر التي وصفها مسؤول النزاهة في مجلس النواب الحالي (بغير الدستورية): «مديرية نزع السلاح ودمج الميليشيات، حيث أن «الموازنة التي قدمتها الحكومة إلى مجلس النواب للمصادقة عليها خصص فيها مبلغ أكثر من 152 مليار و226 مليون دينار عراقي لـ100 موظف في مديرية نزع السلاح ودمج الميليشيات، ولم يحصل مجلس النواب ي على إجابة من مجلس الوزراء حول عائدية هذه المديرية !!).
ولم يبخل الجندي الأمريكي رغم كونه المسبب الأول لما آل إليه الوضع في العراق؛ بمساهمات مباشرة بعمليات السرقة والاختلاس من المال العراقي السائب. ومن ذلك ماكشف عنه مؤخرا من اتهام لضابط في هذا الجيش بسرقة مئات الآلاف من الدولارات نقدا كانت مخصصة لما يسمى بجهود الإعانة وإعادة الإعمار في العراق، حيث أن مايكل دانغ نغوين 28 عاما، والذي عمل في العراق بين نيسان ابريل 2007 وشباط فبراير 2009، “متهم بسرقة ما يزيد عن 690 ألف دولار أمريكي، أرسلها إلى موطنه في شمال غرب اوريغون” .
وفي المجال التعليمي والتربوي تشهد المدارس والجامعات العراقية تدنيا كبيرا في المستوى المنهجي والتعليمي بسبب التدخلات الكثيرة والضغوطات التي تمارس عليها من قبل الجهات الحكومية والحزبية المتنفذة، فأضحت المدارس والجامعات مكانا لنشر الأفكار الطائفية المسمومة التي لا تمت للحقيقة أو المنهج العلمي بشيء والتي يراد من ورائها بث التفرقة ودق إسفين بين أبناء البلد الواحد.
ومن ذلك ما أعلن عنه رئيس جامعة المثنى الذي قال: "تعرضنا ونتعرض لضغوطات سياسية وحزبية كبيرة جدا لمحاولة حرفنا عن منهجها العلمي باتجاه السياسة" ، وهو ما ينطبق على بقية الجامعات وخاصة العريقة منها كبغداد والمستنصرية.
من جهة أخرى اتهمت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة "اليونسكو" قوات الاحتلال الأمريكي والحكومة الحالية الموالية لها بأنهما يغُضّان الطرف عن عمليات النهب والسرقة التي يتعرض لها تاريخ العراق وآثاره والتي لا تقدر بثمن، مشيرة إلى أنها اكتشفت عمليات بيع لقطع أثرية تعود إلى آلاف السنين وتقدر بـ50 ألف دولار.. تباع فقط بعشرة دولارات.
وتقول المنظمة الدولية في تقرير لها: إنه بعد احتلال العراق عام 2003 على أيدي الولايات المتحدة الأمريكية أصبح تاريخ العراق، الذي لا يقدر بثمن، في أيدي من يجهل قيمته، حيث أنه وبحسب "اليونسكو" من المستحيل تمامًا معرفة عدد المواقع الأثرية التي اكتشفها اللصوص ونهبوا ما بها من آثار وباعوها، مشيرة إلى أن نهب المواقع الأثرية يجري بلا هوادة في العراق، خصوصًا في الجنوب. تحت أعين الحكومة التي تفضل لعب "دور المتفرج"، برغم الدعوات الكثيرة إلى التدخل.
كما اكتشف خبراء مؤخرًا أن أربعة مواقع أثرية في كل من النجف وكربلاء وبغداد تستخدم كمَكَبّ للنفايات  .
وفي المجال الصحي فيعد أطباء العراق أكثر الشرائح الاجتماعية التي أصابها الضرر من جراء الاحتلال الأمريكي للعراق وتدخلات دول الجوار فيه، حيث أن أكثر من 70 % من الأطباء الذين كان عددهم يوم الغزو 36,000، - أي قرابة 25,000 طبيب - غادروا العراق أو قتلوا؛ فان من بقي منهم - وبرغم كل ما يقال عن تحسّن الحالة الأمنية - هو حبيس مكان عمله، حيث أن الكثير من الأطباء العراقيين يتخذون من ردهات المستشفيات التي يعملون فيها "دار إقامة لعيشهم الدائم" لأنّ التهديدات بالخطف والقتل لم تنته بعد .
وعزت النائبة جنان العبيدي تدهور النظام الصحي في العراق إلى تسييس وزارة الصحة، وقالت في تصريح صحفي " هنالك العديد من العوامل التي تقف في طريق تطوير الواقع الصحي في العراق، منها تسييس وزارة الصحة كونها خضعت للمحاصصة وأصبح القرار السياسي جزءا من قرارها " .
وكان عادل محسن المفتش العام لوزارة الصحة الحكومية قد كشف أن من 60 إلى 70 في المائة من الأدوية في الأسواق العراقية هي أدوية فاسدة تتسبب في أمراض خطيرة لمتناوليها. في حين ذكر محسن في تصريح صحفي نشر في 12-8-2008 أن هناك مسؤولين في النقاط الحدودية متواطئين مع المهربين. مؤكداً أن منافذ كردستان هي المصدر الرئيس لتهريب الأدوية إلي العراق . في وقت حمل خميس السعد وكيل وزارة الصحة، وزارتي الدفاع والأمن الوطني في البلاد مسؤولية دخول الأدوية الفاسدة من خلال المنافذ الحدودية التي تقع ضمن حدود واجباتها، وفقاً لصحيفة الزمان العراقية.
هذا وأن التلوث البيئي وبكل أشكاله الذي يعاني منه العراق الجديد قد وصل إلى مستويات خطيرة يستدعي معها تدخلا فوريا ومباشرا من مختلف الجهات دول ومنظمات لتدارك الأمر والحيلولة دون فتكه بكل ما هو حي بهذا البلد المنكوب ، حيث أدى هذا التلوث إلى انتشار كثير من الأمراض الخطيرة وعلى رأسها مرض السرطان التي تشير الكثير من التقارير المحلية والدولية المختصة - وبعضها حكومية - إلى الارتفاع الكبير بنسب الإصابة بهذا المرض الفتاك في مناطق العراق المختلفة وبشكل خاص في جنوب العراق، حيث سجلت محافظة البصرة أكبر نسبة في هذا الصدد؛ إذ بلغت ثمانية آلاف حالة سرطانية .
كما أن مسألة توفير المياه الصالحة للشرب ظلّت أزمة مستعصية حالها حال الكهرباء وباقي البنى التحتية المتهالكة، مما يالعراقيين.على صحة المواطنين في عموم البلد ويهددهم بالأوبئة كالكوليرا وغيرها.
وقد حذّرت اللجنة الدولية للصليب الأحمر من أن نقص المياه والخدمات الصحية والبنية التحتية، تهدّد حياة ملايين العراقيين بالأوبئة الناجمة عن المياه الملوثة حيث أن أكثر من 40 بالمائة من العراقيين يفتقرون إلى المياه الصالحة للشرب.
وجاء في بيان أصدرته المنظمة، بأنها تشعر بقلق خاص حول سوء نوعية المياه في العراق مما يشكل مصدر خطر على صحة ملايين العراقيين .                                                                             
وكشفت مصادر صحية مطلعة لوكالة حق الإخبارية ونشرت بتاريخ 9- 10- 2008 إن أكثر من 500 حالة إصابة بمرض الكوليرا قد سجلت لحد الآن في محافظة بابل وان الوضع خطير جدا بسبب ضعف إمكانات الدوائر والمؤسسات الصحية في بابل وعجزها الكامل عن مواجهة الموقف، فيما أعلن رئيس مجلس المحافظة محمد المسعودي، في مؤتمر صحفي، أن المجلس قرر فرض  حالة الطوارئ في جميع أنحاء المحافظة وإلى إشعار آخر بسبب التأكد من تفشي وباء الكوليرا فيها.
كما نسبت تقارير إلى أن وباء الكوليرا الذي انتشر في عدد من المناطق العراقية مرتبط بفضيحة فساد يقف وراءها مسؤول في الحكومة الحالية الذي قبل رشوة لشراء مادة كلورين لتعقيم الماء بقيمة 11 مالعراق.ار انتهت مدة صلاحيتها من إيران، وان مركز الوباء تركز في محافظة بابل جنوب بغداد، وفي العاصمة التي لا يحصل معظم سكانها البالغ عددهم ستة ملايين على الماء الصحي ويستخدمون الآن الماء المغلي أو ماء الزجاجات المعبأة .
وكانت قوات الاحتلال الأمريكي قد منعت جنودها من استخدام مياه الشرب من الصنابير وجعلته مقتصراً على الاستحمام فقط .
وكشف تقرير فصلي أمريكي أعده المحقق العام الخاص بإعادة أعمار العراق وبعض الخبراء في مجال المياه، مفاده أن مياه العراق تنتشر فيها الأوبئة بسبب التلوث الذي يهدد مصادر وشبكة مياه الشرب في العراق .. علماً أن قوات الاحتلال تستخدم مواد بتروكيمياوية في حربها ضد رجال المقاومة العراقية من جهة ، وتستخدم نهري دجلة والفرات في تصريف فضلاتها البيئية المتمثلة في بقايا العمليات البتروكيمياوية من جهة أخرى .

                                        قسم حقوق الانسان في هيئة علماء المسلمين
                                                              9/4/2009


الخاتمة :
في تعليق لأكاديمي أمريكي على الحرب التي تستعد لدخول عامها السابع ، قال : إن " هذه الحرب هي واحدة من أطول الحروب في تاريخ الولايات المتحدة، ولم يتغير شيء في العراق حتى الآن".العراق".ئلاً: "لقد قرأنا مئات التقارير التي تفيد بتحسن مستوى الأمن واستقرار الحكومة العراقية، أخبرونا بالعديد من القصص من هناك، ولكن الواضح أن الجيش يواجه متاعب كثيرة في العراق" .
ورغم ما حملت هذه السنة من مآس وآلام، "ولكن فيها هذه المرة مستجدات ، فقد سقط خلالها صنم الدولة الغازية الذي ارتكب أبشع مجازر الإبادة الجماعية على أرض العراق، الذي سطر أبناؤه أروع الملاحم في مواجهة العدو وإلحاق أفدح الخسائر البشرية والمادية به، وقد خلفه زعيم جديد، رفع في حملته الانتخابية شعار سحب القوات الأمريكية من هذا البلد، وأعلن بعد فوزه بالرئاسة جدولا للانسحاب، ينبغي ألا يتراجع عنه"
وان كان لفعل ابن العراق الزيدي دوره في توجيه تحية الوداع لمجرم القرن بوش؛ وبعد أن ثبت للقاصي والداني أن الفعل الوطني المقاوم للاحتلال ومخططاته الخبيثة بكل أشكاله وعلى رأسه المقاومة المسلحة، كان له الدور الأول والأساسي في هز صورة هذا الاحتلال عسكريا واقتصاديا ومن ثم إرغامه على اتخاذ قرار الانسحاب من أرضنا الطاهرة؛ حيث أنه وفي استفتاء شعبي لأحدى الوكالات المستقلة أكد أكثر من 80% من أبناء شعبنا العزيز أن للمقاومة العراقية الباسلة الدور الأول في اتخاذ قرار الانسحاب هذا ؛
فان على كل أبناء هذا الوطن العزيز الالتفاف حول هذه المقاومة ومدها ومساندتها بالمال والرجال لتواصل عملها البطولي الكبير لتنجز النصر والتحرير، والابتهال الى الله الواحد الأحد أن ينعم على بلدنا الحبيب وأهله الأصلاء بالنصر الناجز المبين الذي وعد سبحانه لعباده الصابرين، وما ذلك على الله بعزيز.

أضف تعليق