هيئة علماء المسلمين في العراق

التاسع من نيسان المشؤوم والذكرى السادسة لتدنيس المحتلين الغزاة أرض بغداد الطاهرة
التاسع من نيسان المشؤوم والذكرى السادسة لتدنيس المحتلين الغزاة أرض بغداد الطاهرة التاسع من نيسان المشؤوم والذكرى السادسة لتدنيس المحتلين الغزاة أرض بغداد الطاهرة

التاسع من نيسان المشؤوم والذكرى السادسة لتدنيس المحتلين الغزاة أرض بغداد الطاهرة

يستذكر العراقيون بكل ألم وحزن وأسى ومرارة يوم غد الخميس اليوم المشؤوم الذي دنس فيه المحتلون الغزاة ارض الرافدين الطاهرة بعد مرور ست سنوات على دخول قوات الاحتلال الاميركية الى بغداد واحتلالها الهمجي لعاصمة الرشيد ، والذي شكل صدمة كبيرة ليس للعراقيين فحسب ، بل للعالم بأسره. ففي التاسع من نيسان عام 2003 وبعد اكثر من ثلاثة اسابيع من القصف الجوي المكثف الذي استهدف البنى التحتية والمنشآت الحيوية في العراق بصورة عامة وبغداد على وجه الخصوص ، استيقظ ابناء العاصمة على ازيز الطائرات واصوات الانفجارات وهدير الدبابات الامريكية التي دخلت بغداد في مفاجأة مذهلة تركت جرحا ما زال غائرا .
ومنذ ذلك اليوم بدأت قوات الاحتلال الغاشمة التي قادتها الادارة الامريكية برئاسة المجرم بوش الصغير بانتهاج شتى الاساليب الهمجية والممارسات الظالمة بهدف تركيع العراقيين واجبارهم على التسليم بالامر الواقع بعد ان عاثت في الارض فسادا وتخريبا وتدميرا لكل ما يرمز الى حضارة العراق العريقة التي تمتد الى الاف السنين بدءا من المتحف العراقي ومرورا بالمنشآت والمصانع الحيوية وانتهاء بالمنازل والشوارع وغيرها .
لقد عانى العراقيون وما زالوا من اسوأ احتلال عرفه العصر الحديث قادته أمريكا تحت حجج واكاذيب اثبتت الايام والاشهر التي تلت العدوان السافر زيفها وبطلانها وبانها كانت محض ادعاءات سوقها بوش وزبانيته لغزو هذا البلد واحتلاله والسيطرة على ثرواته الطبيعية وعلى رأسها النفط ، حيث تسبب الاحتلال البغيض بقتل مئات الالاف من العراقيين الابرياء من خلال اثارة الفتن الطائفية بين ابناء الشعب الواحد والتي نتج عنها تهجير الملايين منهم خارج العراق وداخله ، كما قترفت قوات الاحتلال الجرائم الوحشية التي راح ضحيتها عشرات الالاف بين شهيد وجريح فيما زال عشرات الالا يرزحون في سجون الاحتلال الغاشم .
وبعد كل هذه السنوات ، يؤكد المتابعون للشأن العراقي ان الاستراتيجية الامريكية سجلت خلال السنوات الست الماضية اخفاقات كثيرة نجمت عنها خسائر كبيرة بالارواح والمعدات نتيجة تصاعد ضربات المقاومة العراقية أضرت بمصالح أمريكا وعرضتها الى أزمات اقتصادية وسياسية كالازمة المالية التي تعصف بها حاليا والتي لم تكن في الحسبان ، كما يجمع المراقبون على ان بوش الصغير غامر بالقوات الامريكية واقتصاد بلاده وسمعتها حين قرر غزو العراق بذريعة انه يشكل تهديدا لامريكا ومصالحها .
وتأكد للعالم وعلى نطاق واسع بأن الادارة الامريكية السابقة كانت واقعة تحت ضغوط عديدة ارغمتها على الانصياع لرغبات عدد من المسؤولين فيها أمثال نائب الرئيس ديك تشيني ووزير الحرب دونالد رامسفيلد ونائبه بول وولفويتز الذين توافقت اهواؤهم مع رغبة بوش في اضعاف العراق الذي كان يعد ، حسب رأيهم ، مصدر خطر حقيقي على الكيان الصهيوني .
ولا يخفي محللون سياسيون امريكيون تأكيداتهم بان ادارة بوش وضعت الولايات المتحدة في مأزق بالعراق ، والان تحاول الادارة الحالية برئاسة باراك أوباما اخراجها منه ، بتسريع انسحاب قوات الاحتلال الاميركية ، وتسليم (العراق لاهله) حسب تعبير اوباما الذي كرر هذه العبرة في اكثر من مناسبة.
كما يشكك خبراء عسكريون امريكيون بقدرة قوات الامن الحالية من الجيش والشرطة على فرض الامن والاستقرار بعد رحيل قوات الاحتلال الاميركية وفق الجداول المعلنة حسب ما يسمى بالاتفاقية الامنية ، ويستشهدون دائما بتدهور الوضع الامني الذي يشهده هذا البلد الجريح وخصوصا العاصمة بغداد في الوقت الذي لم تستكمل فيه قوات الاحتلال انسحابها منها والمقرر في حزيران المقبل.
ويعتقد هؤلاء الخبراء ان بغداد التي دخلتها القوات الغازية في ايام معدودات ، اصبح الخروج منها صعبا وقد يؤدي الى انفلات غير محسوب العواقب على الرغم من ادعاءات ومزاعم الحكومة الحالية بان قواتها قادرة على بسط الامن في حال انسحاب القوات الاميركية منها .
وبعد ست سنوات على مرور الدبابات الامريكية في شوارع بغداد ، لا تزال معظم تلك الشوارع والابنية  تحمل اثار التخريب والتدمير اضافة الى تقطيع اوصال مدن ومناطق بغداد من خلال عزل بعضها عن البعض الاخر بالدعامات الكونكريتية الى الحد الذي فقدت فيه ملامحها التي يستذكرها البغداديون بألم وحسرة .
وخلال تلك السنين العجاف يبدو ان شعورا من التشاؤم يسود معظم المواطنين الذين تساورهم الشكوك في قدرة المؤسسات الحكومية على اعادة اعمار عاصمتهم التي تعاني من الاهمال والفساد المالي والاداري الذي ضرب اطنابه في هذه المؤسسات بعد فشل الحكومات المتعاقبة التي نشأت وترعرعت في ظل الاحتلال المقيت في وضع حد لهذه الظاهرة اصبحت مستشرية بشكل واسع .
وعلى الرغم من ضخ مليارات الدولارات في مشاريع ما يسمى باعادة اعمار العراق وعاصمته بغداد ، فان الواقع على الارض يشير الى ان تلك الاموال الطائلة صرفت في مشاريع وهمية او ليست ذات قيمة ، فيما تسرب القسم الاعظم منها الى جيوب المفسدين.
سيبقى التاسع من نيسان يوما اسودا في تاريخ العراق الذي ما زال شعبه الصابر الصامد ينظر بكل ثقة وأمل الى اليوم الذي يتطهر بلدهم ، ارض الانبياء والمقدسات ، من رجس المحتلين الطغاة وعملائهم الذين تسللوا الى هذا البلد على ظهور دبابات الاحتلال ، كما سيبقى التاسع من نيسان وصمة عار في جبين الادارة الامريكية والدول التي سارت في ركبها ، وستظل لعنات التاريخ تلاحق كل من ساهم وساعد قوات الاحتلال التي ما زالت ترتكب يوميا ابشع الجرائم ضد العراقيين الاباة .
( وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون ) ، وإن غدا لناظره لقريب.
نينا +    الهيئة نت    
ح

أضف تعليق