سقطت أقنعة المدعين وبانت عورات ادعاءاتهم في التاسع من نيسان عام 2003 بترحابهم ووقوفهم إلى جانب الاحتلال الأمريكي، وترويجهم لطروحات الاحتلال، وتضارب طروحاتهم بين مسميات التحرير وبين ما يطلق الاحتلال على نفسه بصريح العبارة (انه احتلال)
بل إن الانكى في ذلك كله إطلاقهم عبارة الاحتلال الحضاري لنسف حضارة بلد ممتدة عبر آلاف السنين مستعينين على ذلك بتصوير أبناء العراق بلا ثقافة ولا حضارة ولا مدنية عبر فتح أبواب الوزارات والمتاحف لإظهار الصورة معكوسة لحقيقة أبناء العراق للوصول إلى حقيقة مبتغاهم بتطبيق اللعبة الصفرية على العراق.
لكن أبناء العراق الاصلاء قلبوا هذه المعادلة الصفرية ووجهوها الى نحور محتليهم، واستطاعوا أن ينهضوا بالعراق ماردا أجهض المشروع الأمريكي الاحتلالي واستطاعوا أن يبلغوا الرقم الأول في المعادلة والمحدد لاتجاهات السير على الساحة العراقية، ومن الطبيعي أن يستبدل المحتل خططه ومشاريعه تبعا لتغيرات ارض المعركة.
ستة أعوام كانت شاهدة على فشل المحتل وفشل عملائه وفشل مشاريعه، وان ملخص هذه الأعوام الستة أن انجازا لم يحصل على الأرض، وان ما خططه مهندسو حربه ذهب أدراج الرياح، وان كل محاولاته في استجلاب الخطط البديلة ومعالجاته الترقيعية تبخرت ساعة تنفيذها على الأرض.
إن حسم المعركة وإعلان النصر في ساحة ملتهبة كالساحة العراقية بدا مستحيلا بعيد المنال عن إدارة الاحتلال بل إن هذه الإدارة باطلاعها على التقارير الميدانية صارت على يقين بان الانسحاب والحفاظ على ماء الوجه هو استراتيجيتها القادمة للخلاص مما يحيط بها من فشل في العراق وعلى مختلف الصعد.
إن اللا انجاز الذي أحاط بالمشروع ألاحتلالي وما نتج عنه كان حصيلة الجهد الميداني والسياسي والإعلامي الذي اضطلع به أبناء العراق المخلصون،فنعوش القتلى وانكفاء المشروع وفشل العملية السياسية بفصولها كافة جعل اوباما يزور المنطقة للبحث عن لاعب إقليمي يخرجه من ورطة بلاده في بلاد الرافدين، وهو منشغل الآن بين تداخلات النظام العربي الرسمي، والنفوذ الإيراني المتمدد على حساب انكفاء الدور العربي وظهر تركيا بدور اللاعب القوي المكافئ لتداعيات المنطقة.
بقي أن نقول إن انجاز العراقيين الاصلاء تمثل برفضهم للدستور ومعارضتهم للتمددات الإقليمية وممانعتهم للقوانين التي سنها المحتل تحت رعايته مثل قانون النفط والغاز والاتفاقيات التي خيل إليه أنها ستكون منجاة له وممهدة لوجوده طويل الأمد، هذا الانجاز يقابله فشل في أن يقنع الاحتلال ومن بعده من جاء معه أو سايره بانجاز واحد على مدى الأعوام الستة.
إن القوى الرافضة للاحتلال بإفشالها المشروع الاحتلالي مدعوة للنظر إلى هذه السنوات الست بعين المتفحص واستشراف المستقبل بعين المتجاوز للأخطاء والاستفادة منها وحق لها أن تطرح تساؤلا موجها للجهة المقابلة ممثلة بالاحتلال ومن تماشى مع مشروعه عن أي انجاز تتحدثون؟.
ستة أعوام بلا انجاز...كلمة البصائر
