هيئة علماء المسلمين في العراق

صحوة الصحوة.. أحمد ابو خليل
صحوة الصحوة.. أحمد ابو خليل صحوة الصحوة.. أحمد ابو خليل

صحوة الصحوة.. أحمد ابو خليل

في جانب كبير منها كانت \"مجالس الصحوة العراقية\" نتاج تغيير جوهري في استراتيجية التعامل الأمريكي مع مكونات الشعب العراقي، وهي الاستراتيجية التي اشتغل عليها فريق من علماء الانسان الأمريكيين الذين شكلوا فرقة تابعة للجيش تحت مسمى "فرقة التضاريس البشرية".

لقد قام هؤلاء بكثير من المسوح الميدانية للتعرف على أدق خصائص المجموعات العراقية ومواقف بعضها من بعض وتاريخ تحالفاتها أو خصوماتها وموقفها من الغريب والعوامل التي تؤثر بها.

لعلم الانسان الأنثروبولوجيا تاريخ غير قليل في خدمة المستعمر، وكما هو الأمر مع كثير من العلوم الاجتماعية والطبيعية الأخرى، فإن الأمر منوط على الدوام بمدى الالتزام بأخلاقيات العلم.

وفي الحالة الأمريكية في العراق، وعلى الرغم من أن الأوساط الأكاديمية الرفيعة في أمريكا شجبت البرنامج العسكري لتوظيف الأنثروبولوجيا في الحرب، الا ان الجيش استطاع العثور على مئات الباحثين المرتزقة الذين أغرتهم الرواتب المجزية.

"النجاح" الذي حققه الجيش الأمريكي في العراق يقوم الآن بنقله الى الحالة الأفغانية حيث يعمل الجواسيس الأكاديميون الآن على رصد مماثل في أفغانستان وإقامة علاقات جديدة تقوم على منح رؤساء القبائل سلطات لا تؤثر على عمل المحتل الأمريكي بهدف ايجاد أصدقاء للمحتل من بين أفراد الشعب تماماً كما حصل في العراق.

ما يجري الآن في العراق من اصطدام مع "مجالس الصحوة" أمر طبيعي ومتوقع، فعناصر الثقافة العراقية التي جرى الاعتماد عليها في قيام هذه المجالس لا تضمن استمرار المهمة كما يريدها المحتل والى الأبد، فهي عناصر جاهزة لخدمة مهمات اخرى، وعلينا أن نتذكر أن المقاومة العراقية ذاتها في مرحلة الذروة اعتمدت الى حد كبير على خصائص وعناصر في الثقافة نفسها.

الباحث الأكاديمي قد يكون جاسوساً، لكنه مثل غيره من الجواسيس ينتهي دوره عندما يكتشف أمره أو تنتهي مهمته!!.


العرب اليوم الاردنية

المقالات تعبر عن اراء اصحابها

ي

أضف تعليق