بعد الانجاز العسكري الذي احرزته القوات الامريكية في غزوها للعراق,فقد اسكر النصر الموهوم بوش وجعله يصرح امام العالم بان وجوده العسكري في العراق هو احتلال صريح وتم تعيين الجنرال كارنر حاكما عسكريا للعراق,
وبعد بضعة اشهر اعلن بوش نهاية العمليات العسكرية في العراق متبجحا بانه لايوجد اي طرف اخر لكي يوقع معه معاهدة الاستسلام,لقد خيل لبوش ان النصر السريع الذي احرزه في الغزو ما هو الا برهان لنظرية نهاية التاريخ التي ابتدعها فوكوياما من اوهامه التي صورت له العالم على انه امبراطورية امريكيا العظمى.
لم يكن بوش يتصور ان اسود الرافدين ومع سقوط اول صاروخ على بغداد الرشيد عقدوا العزم على منازلة الاحتلال ,واخذوا يقطعون المسافات الطويلة ووصلوا الى كل شبر من ارض العراق وجابوا كل معسكراته ومخازن الذخيرة فيه ليعدوا العدة لبدء ساعة الصفر للمنازلة, وبعد جهود كبيرة واصلوا فيها الليل والنهار وحببت اليهم قطعة السلاح التي يجدونها اكثر من كل شيئ يتنادون بينهم اللهم مكني من قتل امريكي بها,اللهم اجعلها سببا لعتقي من النار.
وبعد بضعة اشهر تمكن ابناء الرافدين من تحويل صحاري العراق وبساتينه ومزارعه الى مخازن لسلاحهم يشاركهم في ذلك حرائر العراق وشيوخه وابنائه غير مكترثين بوعيد قوات الاحتلال باعتقال او هدم مسكن من يجدون بحوزته قطعة سلاح.
وبعد مرور اربعة اشهر على الاحتلال اطلق اسود الرافدين اول عملياتهم ليبدؤا منازلتهم التاريخية مع قواته وبدأت العمليات تتسع شيئا فشيئا كانتشار النار في الهشيم حتى وقف العدو مذهولا كيف يفسر مايجري على ارض العراق ولم يستطع ان يجد تحليلا منطقيا يسعفه لايقاف قوافل التوابيت التي بدأت تصل بشكل متزايد الى الولايات المتحدة لكي تعكر على بوش نشوة النصر في عقر داره وتكون دليلا دامغا يبين للامريكين قبل غيرهم كذب بوش وسخف ادعاءاته وان نصرا يزعمه بوش في العراق هو محض خيال.
ومع مرور الايام ابدعت المقاومة العراقية طرقا جديدة لقتال العدو لم تكن معهودة من قبل اربكت العدو وحطمت معنوياته جعلته يطلق اسماءا على بعض المناطق الساخنة في العراق مثل مثلث الموت او منطقة الموت,ان هذه الاسماء تدل على حجم الرعب الذي تملك قلوب الجنود الامريكان وهم يجوبون االعراق وهم يتخيلون كل ذرة تراب كانها قنبلة تريد ان تنفجر لتقتل جنديا وتجرح اخر لتعبر عن عنفوان ارض الرافدين.
وشتان مابين عبارات بوش في الايام الاولى قبيل المعركة وهو يطلقها من على متن حاملة طائراته معلنا بداية المعركة ومظهرا للعالم قبضته الحديدية وانه جاء ليغير خريطة العالم ويصنع مشروعه الجديد وان امريكيا تصنع ماتشاء ,وبين تصريحه في السنة الرابعة للاحتلال وهو يعلن للعالم ان محافظة الانبار خارج سيطرة القوات الامريكية ,عندها اعترف بوش للعالم كله بانه لايستطيع ان يقهر شعب الرافدين ومعترفا ببداية الهزيمة.
ان الدماءالتي سالت على ارض الرافدين وارواح الشهداء التي عرجت الى بارئها وسواعد الابطال وهي تمسك بسلاحها بلا تعب ولاكلل استطاعت ان تحيي الامة وتبعث فيها الامل من جديد بعد ان ظن الاحتلال ان امة الاسلام جثة هامدة لن تبعث للحياة من جديد .
ان العام السابع على الابواب والمعركة مستمرة والعدو يترنح ولن يعود للكلام عن النصر مرة اخرى بل يريد انسحابا يحفظ له ماء الوجه وبعض الانجازات الهشة التي يريد ان يغطي بها هزيمته المنكرة ويخفي بها اشلاء جنوده التي تناثرت على ارض الرافدين واجزاء الياته التي احترقت فوق ثرى الوطن لتبقى شاهدا للاجيال يضاف الى بطولات الاسلاف في ثورة العشرين.
ان المقاومة حققت انجازات عظيمة على المستوى الداخلي والخارجي وان كانت ثمراتها في الداخل بحاجة الى المزيد من التضحيات لكي تتوج بالانسحاب الكامل لاخر جندي من جنود الاحتلال ويمكننا ايجاز انجازات المقاومة العراقية بماياتي
1. حققت اعجازا عظيما في حجم الخسائر البشرية والمادية التي كبدتها للاحتلال تضمنتها عمليات نوعية شهد بها العدو تمكن فيها ابطال المقاومة من اسقاط عدة طائرات في يوم واحد لم تتمكن اي مقاومة في العصر الحديث ان تسقط نفس العدد من الطائرات ,ففي معركة الفلوجة الاولى تم اسقاط مايقارب عشرين طائرة وفي احد العمليات في شمال بغداد تم اسقاط خمس مروحيات مع مقاتلة من طراز f15 في يوم واحد.
2. اطالة الفترة الزمنية التي حددها مهندسوا الاحتلال من سنة واحدة الى ستة سنوات مما سببت حرجا كبيرا لصناع القرار في البيت الابيض وحصول تصدعات كبيرة في مركز صناعة القرار كان من نتائجها استخدام شعار الانسحاب من العراق في البرنامج الانتخابي للرئيس اوباما,وبذلك تحول الغزو الامريكي للعراق من دلالة واضحة على قوة امريكيا وهيمنتها الى سبب في تبدل الحكومات وسياستها.
3. اجبار العدو على تقديم تنازلات فكرية كان يسوقها للعالم في حربه على مايسمى بالارهاب من ضمنها تصنيفه لكل من يقاتل امريكيا وحلفاؤها في لائحة الارهاب,ان امريكيا ادخلت نفسها وحلفاؤها في هذا النفق الذى تبحث عن مخرج منه باقل الخسائر وبذلك بدات امريكيا تعلن عن مبادراتها في الحوار مع المعتدلين ممن كانت تصفهم بالارهاب.
4. اثبات عجز امريكيا في الاستمرار في حربها على مايسمى بالارهاب بالرغم من كونها تقود اكبر حلف عسكري في العالم ولجؤها الى تكتيكات جديدة لتقلل خسائرها ولجؤها الى عقد تحالفات ربما مع قبائل او تجمعات سكانية لكي تقاتل بالنيابة عنها منها اللجوء الى الصحوات في العراق ومحاولتها استنساخ التجربة في افغانستان لتبرهن للعالم انها غير قادرة على حفظ الامن في المناطق التي احتلتها .
5. اجبار العدو عن التخلي عن خيار الحسم العسكري بعد ان كانت امريكيا تهدد العالم بطائراتها وصواريخها الذكية وان بامكانها ان تضرب اي منطقة العالم وتفرض حلولها كما تشاء ,فقد صرح اوباما ان المشكلة في العراق ليست عسكرية وهذا اقرار منه ان استخدام القوة العسكرية في العراق لن ياتي بجديد سوى الخسائر التي يتعرض لها جيشه,وصرح القائد البرطاني في افغانستان ان الوجود العسكري هناك بدون جدوى رغم طول المدة التي اعقبت بداية الحرب هناك .
6. تخلي امريكيا عن مشروع الشرق اوسط الجديد التي جائت تبشر به وتريد ان تفرضه على شعوب المنطقة بقوة السلاح ,يعبر عن هذا الرأي قول احد كبار موظفي الخارجية الامريكية"ان من اهم نتائج الحرب في العراق انها جعلت منه مقبرة لاحلام المحافظين الجدد.
7. نهاية نظرية نهاية التاريخ التي قال بها فوكوياما ,ونهاية اسطورة القطب الواحد التي عشعشت في رؤوس المحافظين الجدد,ان امريكيا كانت تدعي ان بامكانها ان تخوض حربين استراتجيتين في ان واحد ,وبعد السنة السادسة للاحتلال تعلن امريكيا في تحذير للعالم بان ليس في استطاعتها ان تحارب الارهاب لوحدها , وان الارهاب يهدد اوربا اكثر مما يهدد امنها القومي ,وهي بذلك تحاول ان تجد شريكا يحمل معها اعباء الخسارة وعار الهزيمة,ان اوباما اعلن امام العالم في قمة العشرين ان امريكيا لاتريد ان تقود اوربا ولكن تريد من اوربا ان تكون شريكا لها.
8. استنزاف الاقتصاد الامريكي وضياع عشرات التريليونات من الدولارات لتغطية نفقات الحرب في العراق وافغانستان ,ويمثل العراق المحور الاكبر الذي سبب احراجا كبيرا لصناع القرار في البيت الابض تمثل ذلك في عدم الموافقة على صرف مزيد من الاموال لتغطية نفقات الحرب الا بجدولة الانسحاب.
9. اختفاء مفردات الديمقراطية والحرية والرفاهية للشعوب من خطابات الرئيس اوبوما التي كان الرئيس الاسبق بوش يدعي ان أمريكيا تدفع بدماء شبابها وفتياتها من اجل تحقيقها للشعوب التي احتلتها ,لان اعمال المقاومة والتي هي حق مشروع للشعوب في الدفاع عن نفسها وهويتها وطريقة رد القوات الامريكية عليها بينت زيف ادعاءات الاحتلال ووحشيته من خلال اعمال القتل وهدم البيوت على ساكنيها وحالات الاغتصاب والتعذيب للمعتقلين ,لم تعد تسمح لاي رئيس امريكي بتسويق مبادئ الديمقراطية الامريكية من جديد.
المقاومة العراقية وست سنوات من الانجازات...خالد القيسي
