هيئة علماء المسلمين في العراق

وصمة في جبين أميركا / جيمس زغبي
وصمة في جبين أميركا / جيمس زغبي وصمة في جبين أميركا / جيمس زغبي

وصمة في جبين أميركا / جيمس زغبي

من بين القصص الخبرية ، التي نشرت في الـ\"واشنطن بوست\" مؤخراً كانت هناك قصتان رئيسيتان تناولتا استخدام إدارة بوش للتعذيب ، وعند إدماج هاتين القصتين معاً ، سنجد أنهما تثيران عدداً من الموضوعات المهمة . فقد كان العنوان الرئيسي للمقال الذي تناول هذا الموضوع والذي نشر في الصفحة الأولى يقول : " المعاملة الخشنة للمعتقلين لم تساعد على إحباط أي مؤامرة " ، ومن خلال مقابلات مكثفة أجراها مع موظفين سابقين في "سي. آي. إيه" وفي إدارة بوش ، تناول كاتب المقال الكيفية التي تعاملت بها إدارة بوش مع " أبو زبيدة " وهو سجين تم أسره في باكستان عام 2002، وأمضى السنوات الأربع التالية في موقع سري خاص بالـ( سي. آي. إيه ) قبل أن يتم نقله في نهاية المطاف إلى معتقل " غوانتانامو".
وعلى رغم أن بوش كان قد بشر في مرحلة مبكرة من حربه على الإرهاب ، بالقبض على " أبو زبيدة " الذي وصفه آنذاك بأنه " قائد إرهابي رئيسي وشريك موثوق به لابن لادن " فإن القصة الخبرية تكشف كيف اتضح لمحللي الاستخبارات الذين حققوا مع الرجل أنه لم يكن عضواً رسمياً في " القاعدة " وإنما كان أقرب ما يكون إلى "وكيل سفر" مهمته تسهيل سفر المجندين الساعين للالتحاق بالحرب في أفغانستان.
وعلى رغم ذلك ، تم دفع محققي الاستخبارات تحت ضغوط شديدة من البيت الأبيض ، إلى ممارسة أساليب تعذيب ضد سجينهم لانتزاع المعلومات منه ، قبل أن يتبين لهم في نهاية المطاف ، إما أن المعلومات التي حصلوا عليها منه موجودة لديهم بالفعل ، أو أنها كانت مضلِلة ، أو عديمة النفع .
وأن ممارسات التعذيب التي استخدموها ضده قد أدت في النهاية إلى نتيجة عكس تلك المتوخاة منذ البداية ، وعلى رغم هذا الاستنتاج الذي انتهى إليه المحققون مع " أبو زبيدة "، نقلت " واشنطن بوست" عن " ديك تشيني" قوله : " لقد اطلعت على تقرير، كُتب بناء على معلومات حصلنا عليها في ذلك الوقت ، يُعدد الهجمات المحددة ، التي تم إيقافها بفضل ما عرفناه من خلال تلك التحقيقات " .
وتلزم الإشارة هنا إلى أن تأكيدات نائب الرئيس السابق ذاتها هي محل شك ، على ضوء قيامه في مناسبات عديدة بتحميل الأمور أكثر مما تحتمل ، أو الخلط بين الحقائق كقوله مثلا في مرحلة مبكرة من الحرب ضد العراق إن العراقيين كانوا سعداء بأداء الولايات المتحدة ، في حين أن استطلاعاً للرأي أجريناه في تلك الفترة انتهى إلى أن العكس من ذلك تماماً كان هو الصحيح.
وفي تقرير ذي صلة نشرته " نيويورك تايمز " جاء أن القاضي الإسباني الشهير  ( التازار جارسون ) قد قدم شكوى جنائية ، وبدأ في إجراء تحقيقات حول ممارسات ستة من كبار مسؤولي إدارة بوش السابقين يتهمهم فيها بارتكاب مخالفات للقانون الدولي ، وانتهاكات لمعاهدة جنيف .
إن كل ذلك يمثل بالطبع إحراجاً للولايات المتحدة التي كانت حريصة على الدوام على التمسك بالقيم العليا ، والمعايير السليمة ، وطبع تقارير سنوية بشأن حالة حقوق الإنسان تتهم فيها دولا بانتهاك تلك الحقوق.
وعلى الرغم من أن إدارة أوباما مشغولة الآن حتى أذنيها بالتعامل مع العالم المضطرب الذي ورثته عن الإدارة السابقة وفي مقدمته على سبيل المثال حربان لم تنتهيا بعد ، واقتصاد عالمي متهاو ، وشرق أوسط مضطرب ، وأن الرئيس كان قد صرح بأنه يريد من إدارته  "أن تنظر إلى الوراء وتتحرك إلى الأمام " ، إلا أن هذه الإدارة لم تظهر حتى الآن ميلا لفتح تحقيق في ممارسات التعذيب التي لجأت إليها إدارة بوش ، والمأمول أن يؤدي الكشف عن حقائق مثل تلك التي كُشف عنها الأسبوع الماضي، وإصرار تشيني المستمر على الدفاع عن ممارسات التعذيب ، والآن مبادرة القاضي الإسباني ، إلى الضغط على الإدارة الجديدة ، وإجبارها على فتح تحقيق حول هذه الفظائع .
المقالة تعبر عن رأي كاتبها
ح

أضف تعليق