شاءت الأقدار أن تصطدم سيارة أخ كريم بسيارة أخرى مما أدى إلى حدوث أضرار مادية ووفاة امرأة كانت في السيارة وقد ترتبت أمور أخرى بعد الحادث منها صيام شهرين متتابعين وقد انتهت مدة صيام الأخ، والحادث غير متعمد.
فهل يوجد نص شرعي بهذه الحالة وما أكثرها اليوم، وكفانا الله شر الحوادث المؤسفة؟
الشيخ قيس عبد الرحمن "فرع الهيئة في القائم"
جواب:
الحمد لله وبعد:
الحوادث التي تنجم عن سير المركبات تنطبق عليها أحكام الجنايات المقررة في الشريعة الإسلامية وإن كان الغالب فيها من قبيل الخطأ والسائق مسؤول عما يحدثه من أضرار سواء في البدن أم المال إذا تحققت عناصرها من خطأ وضرر ولا يعفى من هذه المسؤولية إلا في الحالات الآتية:
أ. إذا كان الحادث نتيجة لقوة قاهرة لا يستطيع دفعها وتعذر عليه الاحتراز منها وهي كل أمر عارض خارج عن تدخل الإنسان.
ب. إذا كان بسبب فعل المتضرر المؤثر تأثيرا قويا في إحداث النتيجة.
ج. إذا كان الحادث بسبب خطأ الغير أو تعديه فيتحمل ذلك الغير المسؤولية)).
هذا نص قرار مجلس مجمع الفقه الإسلامي.
أما الحالة المسؤول عنها فإن قال أهل الخبرة والاختصاص بأن التقصير حاصل من أحدهما تحمل مسؤولية تقصيره لكن إن حصل موت لشخص بسبب هذا التقصير فإن الدية تكون على عاقلة المتسبب صاحب التقصير وإن كان التقصير حاصل من الطرفين تحمل كلٌ مسؤولية تقصيره بالنسبة التي يحددها أهل الاختصاص بالإضافة إلى الكفارة فإنها تلزم كل واحد من الطرفين المقصرين لأن الكفارة لا تتجزأ.
قال الخرقي رحمه الله: إذا رمى ثلاثة بالمنجنيق فرجع الحجر فقتل رجلا فعلى عاقلة كل واحد منهم ثلث الدية وعلى كل واحد منهم عتق رقبة مؤمنة في ماله.
وقال ابن قدامة شارحا كلام الخرقي ومعللا له:
أما عتق الرقبة على كل واحد منهم فلا نعلم فيه خلافا بين أهل العلم لأن كل واحد منهم مشارك في إتلاف دم معصوم والكفارة لا تتجزأ.
أما الدليل فإن تحققنا من وقوع التقصير منه أو من غيره ولم تكن هناك قوة قاهرة لا يستطيع دفعها على ما مر في قرار مجلس مجمع الفقه فهي حينئذ صورة من صور القتل الخطأ والذي أوجب فيه الله عز وجل الدية والكفارة، قال تعالى: وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِنَ اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا (92) النساء.
وقتل الخطأ تتعدد صوره، والله أعلم.
اصطدمت سيارة بسيارة اخرى وحدثت اضرار مادية ووفاة امرأة ما هو الحكم الشرعي لهذه الحالة
