هيئة علماء المسلمين في العراق

تناقضات خطاب المالكي في الدوحة .. الجزء الثاني / جاسم الشمري.. العراق
تناقضات خطاب المالكي في الدوحة .. الجزء الثاني / جاسم الشمري.. العراق تناقضات خطاب المالكي في الدوحة .. الجزء الثاني / جاسم الشمري.. العراق

تناقضات خطاب المالكي في الدوحة .. الجزء الثاني / جاسم الشمري.. العراق

مبادرة المصالحة الوطنية في القاهرة التي عقدت برعاية الجامعة العربية ، والتي تملصت الحكومة الحالية من الوفاء بالتزاماتها بعد توقيعها بأيام فقط ، وصفها المالكي في خطابه بأنها ( قارب نجاة لكل العراقيين ، وهي ليست شعارا ) ، ثم تحدث المالكي عن المصالحة وكأنها أمر واقع في العراق اليوم : ( نجحت المصالحة الوطنية في القضاء على الفتنة الطائفية وتعزيز الوحدة الوطنية وإشاعة ثقافة التسامح والحوار ) ، وتناسى القوى الوطنية المعارضة للاحتلال والحكومات التي نصبها المحتل ، وكأن العراق اليوم ينعم بالأمن والاستقرار والتلاحم بين الحكومة والشعب ، وتجاهل الغضب الشعبي ضد الاحتلال وأذنابه ، وذلك في محاولة لطمس الحقائق المريرة في هذا البلد الجريح ، وتغيير الحقيقة وتزويرها لدى الأشقاء العرب.
ولتأكيد هذه الحقيقة ذكرت مصادر صحفية في الدوحة أن ( العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز رفض الاجتماع الثنائي مع نوري المالكي رئيس الحكومة الحالية )، ونقل عن مصادر مقربة من الوفد السعودي قولها ( أن العاهل السعودي لا يقابل شخصاً تخلى عن وعوده لنا ، في إقامة مصالحة حقيقية داخل العراق ) . والإرهاب الذي يقصده المالكي ، هو مقاومة المحتل ، وكل من لم يقف مع الحكومة ، ولم يصفق للاحتلال ، فهو إرهابي ، يجب أن يعتقل أو يصفى ، في حين نرى بالمقابل ساسة الحكم من ( الوطنيين ) ، يتبركون بمن كانوا سبباً لوصولهم إلى سدة الحكم في العراق ، أما الذين يستهدفون العراقيين الأبرياء ، فهم بلا شك قتلة مجرمون ، بغض النظر عن انتماءاتهم . وفي نفس الإطار الخداع ، يصور رئيس الحكومة الحالية نوري المالكي ، للملوك والرؤساء العرب ، الأوضاع الأمنية في العراق على غير حقيقتها ، ولو كان صادقا في نقلً الحقيقة ، فلماذا هذه التحصينات الأمنية المخيفة للمسؤولين الحكوميين في "المنطقة الخضراء" المحمية من قوات الاحتلال الأمريكية ؟
وتحدث المالكي في كلمته عن فرض ( سلطة القانون ) ، وتسلم المهام الأمنية من قبل القوات الحكومية في ثلاث عشرة محافظة من قوات الاحتلال الامريكية ، لكنه تغافل عن حقيقة مهمة ومريرة ، وهي عدم بناء مؤسسات ( الدولة ) في العراق المحتل ، على أسس وطنية ومهنية ، حيث بنيت الأجهزة الأمنية في وزارتي الدفاع والداخلية وعدد من الوزارات الأخرى غير الأمنية على أسس طائفية وعرقية بحتة، وهذا اصبح معروفا لكل من له أبسط اطلاع على الأوضاع الجارية في العراق.
وأثبتت الأحداث القريبة التي شهدتها البصرة وغيرها من المدن العراقية ، عدم جاهزية القوات الحكومية للحفاظ على الأوضاع الأمنية في هذا البلد ، وذلك لأن ولاءها للطائفة والحزب ، وليس للعراق ، وهذا ما اكده رفض المئات من رجال الجيش والشرطة في حكومة المالكي ، القتال ضد المليشيات المنتشرة  في الحملة التي كانت أهدافها انتخابية إقصائية ، في الوقت الذي تبجحت الحكومة بها ، وقالت انها لا تميز بين العراقيين في (  تطبيق القانون ) .
ومرة أخرى يصرُ المالكي على تزوير الواقع ، ويؤكد على أن ( القوات العراقية أصبحت قادرة على ملء الفراغ الذي سيتركه انسحاب القوات الأمريكية من جميع الأراضي العراقية ، وان لا خشية على العراق بعد اليوم من الإرهابيين والخارجين عن القانون الذين تلقوا ضربات قاصمة وفقدوا ملاذاتهم ومخابئهم ، التي لم تعد آمنة ) ، لكن خطاب المالكي لم يغير من حقيقة الأوضاع ، ولا من الموقف العربي ، حيث عاد المالكي من قمة الدوحة بخفي حنين ، وهذا ما أكده المتابعون للقمة ، فالأوضاع الأمنية المتدهورة التي يشهدها العراق ، دفعت القادة العرب الى الاتفاق على عقد القمة العربية المقبلة  في الجماهيرية الليبية ، والتي كان من المقرر أن تعقد في العراق .
كما ان البيان الختامي لقمة الدوحة لم يكن مريحاً للمالكي ، حيث أبدى اعتراضه على الفقرة التي خصت العراق وقال : ( لم تجر الإشارة إلى ما تحقق من انجازات ديمقراطية وأمنية في العراق ) ، فمحاولات المالكي لتزييف وتزوير حقائق الأوضاع المتردية في العراق ، والادعاء بتحسن الأوضاع الأمنية ،  سيزيد الطين بلة ، وسيعقد المشكلة العراقية ، لان تشخيص أسباب المشكلة هو في الحقيقة ، نصف العلاج ، ان المشكلة الجوهرية تتمثل بوجود القوات المحتلة على أرض العراق ، وبناء الجيش والشرطة على أسس طائفية وعرقية ، و في محاولة الحكومة الحالية تهميش الدور الفعال للقوى المناهضة للاحتلال ، ووصفها بالقوى "إلارهابية"، بينما الإرهاب الحقيقي ، هو الذي يمارس باسم " القانون "، في بلاد زُيفت فيها الحقائق ، واصبح الناس يعيشون فيها بين مطرقة الاحتلال المقست وسندان الحكومة التي نصبها المحتل !!
المقالة تعبر عن رأي كاتبها
ح

أضف تعليق