هيئة علماء المسلمين في العراق

خالد السعدون: العشائر أقوى مؤسسة في العراق
خالد السعدون: العشائر أقوى مؤسسة في العراق خالد السعدون: العشائر أقوى مؤسسة في العراق

خالد السعدون: العشائر أقوى مؤسسة في العراق

حاوره عبدالحي شاهين - الوضع المميّز لعشائر \"المنتفق\" يسهّل لها تحقيق أغراضها. - الشباب العراقي أكثر المتحمسين للعشائرية. - العشائرية استُهدِفت لأنها رمز الانتماء العربي للعراق. دشنت عشائر "المنتفق" المتمركزة في الجنوب العراقي (في الناصرية وفي امتدادات وجودهم بالسماوة والكوت والبصرة) أخيراً تكتلاً قبلياً قالت: إنه يأتي استجابة طبيعية للمخاطر المحدقة بالعراق في ظل وجود قوات الاحتلال الأمريكي ونشاط النعرات الطائفية والمذهبية التي تكاد تعصف بالعراق.
وأكد الدكتور خالد بن حمود السعدون - ممثل تكتل عشائر "المنتفق" في الخارج - لـ(الإسلام اليوم) أن الموقع البارز الذي تحتله كتلة "المنتفق" ضمن الخارطة العشائرية في العراق, يمكّنها من تحقيق أهدافها التي يتصدرها: استعادة سيادة العراق، وتأكيد عروبته، ومحاربة التطرف المذهبي في البلد.
ورأى السعدون - أستاذ التاريخ السياسي في جامعة الشارقة بدولة الإمارات - أنه وعلى الرغم من أن كل العراقيين هم الآن مستهدفون, إلا أن استهداف العشائر القبلية بات أكثر حدة, وأرجع ذلك إلى أنها - أي العشائر- تمثّل "الأصالة العربية وحصن الانتماء العربي للقطر العراقي". كما أنها وقفت دوماً ضد الأخطار الخارجية التي تعرّض لها العراق.
وعدّ الدكتور خالد السعدون تكتل عشائر "المنتفق" بمثابة عمل إسلامي دعوي؛ لأنه يهدف لوأد "الفتنة المذهبية"، ويحارب "الدعاوى الطائفية" التي ينبذها الدين الإسلامي, وأكد السعدون أن التكتل لن يكون منحصراً في فئة واحدة دون أخرى، بل ستبقى الأبواب مفتوحة للعمل مع أي جماعة تشترك معهم في توجهاتهم وأفكارهم.
ورفض السعدون في الحوار أن تُعدّ الدعوة لتكتل عشائري خطوة للخلف في تاريخ العراق الحديث، وقال: إن العشائر في هذه المرحلة من تاريخ البلد هي المؤسسة الاجتماعية والتنظيمية الأقوى على الساحة, مؤكداً أن الشباب داخل قبائل "المنتفق" هم أكثر حماسة لهذا التكتل من المسنين والشيوخ نافياً أن يكون الشباب الجديد قد بات ينظر بريبة للتكتلات والتجمعات العشائرية في العراق.
وهنا حوار معه:-
الاسلام اليوم: ما الأهداف الرئيسة التي دفعتكم لتأسيس تكتل عشائر "المنتفق"؟ وهل تشعرون بخطر ما؟
- تكتل عشائر "المنتفق" تأسس أخيراً بعد أن بلغت المخاطر المحدقة بالعراق حداً خطيراً تستعصي معه الحلول الفردية، فكان لابد من تكتلات وجماعات تعمل لأهداف الوحدة، والسعي لاستعادة سيادة العراق، واستقلاله الكامل، والدفاع عن وحدة العراق وسلامة أراضيه، وتأكيد عروبة العراق في وجه المخططات الخبيثة الرامية لطمس تلك الحقيقة أو تمييعها، إلى جانب محاربة التطرف المذهبي والدعوات الطائفية والتكفيرية التي أُقحمت في الساحة العراقية بهدف تفتيت وحدة العراق وتمزيق لحمة مواطنيه.
وليس هناك عراقي واعٍ لا يشعر بالأخطار التي تحيق بالعراق من كل جانب؛ فالمخططات الخبيثة تتوالى لتقطيع أوصال البلاد ودفع مواطنيها للاقتتال فيما بينهم، مما يرتب على كل عراقي مخلص التحرك السريع والفعّال للتصدي لتلك المخططات بكل ما أُوتي من قوة.
وكتلة قبائل "المنتفق" تشكلت لتوظيف العرق التاريخي المشترك لهذه القبائل، وهي واسعة وعديدة تشكل نسبة كبيرة من سكان جنوب العراق، وهو المستهدف بالدرجة الأولى الآن.
وقد تعوّدت هذه القبائل والعشائر طوال قرون ممتدة منذ الفتح العربي للعراق حتى الوقت الراهن، على العمل مع بعضها البعض من خلال أطر عشائرية مختلفة، وبالطبع هذا يسهل عليها عملية التكتل الآن لخدمة هذا الهدف القومي والوطني في الوقت نفسه.
الاسلام اليوم: ما موقع عشائر "المنتفق" في الخارطة العشائرية داخل العراق؟
- لعشائر "المنتفق" موقع بارز وسط الخارطة العشائرية في العراق سواء من جهة الدور الذي لعبته في تاريخ العراق منذ قرون، وأحلها مكانة متميزة وسط شبكة العلاقات القبلية والوطنية، أو من جهة ثقلها العددي الحالي. ويكفي القول في هذا المجال: إن سكان محافظة الناصرية (ذي قار) كلهم ينتمون إلى عشائر "المنتفق"، علماً بأن عدد سكان هذه المحافظة يبلغ قرابة مليون وثمانمائة ألف نسمة، وفضلاً عن ذلك فإن قرابة نصف سكان محافظة البصرة ينتمون لعشائر "المنتفق"، وكذلك نسبة لا بأس بها من سكان محافظتي الكوت والعمارة، وهكذا فإن الوزن المعنوي والعددي لعشائر "المنتفق" يؤهلها للقيام بدور فاعل في مختلف الميادين السياسية والاجتماعية.
الاسلام اليوم: هل تعتقد أنكم – كعشائر- مستهدفون في العراق؟
- كل عراقي مخلص مستهدف الآن، ومن الطبيعي أن يكون الاستهداف أكثر حدة بالنسبة للعشائر العربية؛ لأنها رمز الأصالة العربية وحصن الانتماء العربي للقطر العراقي على مدار تاريخه الحديث، فهي التي وقفت دوماً ضد الأخطار الخارجية التي هدّدت سلامة كيانه وهويته المتميزة؛ فحاربت الفرس والعثمانيين والإنجليز، فلا يستغرب لذلك أن تُستهدف تلك العشائر لهدم هذا الحصن الذي يقف في وجه محاولة طمس عروبة العراق، ومسخ هويته.
الاسلام اليوم: هل هناك أي أهداف دعوية من قيام التكتل؟
- إذا تجاوزنا الشكليات فإن أي عمل يهدف لوأد الفتنة المذهبية، ويحارب الدعاوى الطائفية البغيضة، ويسعى لحفظ هوية أي قطر عربي- يُعدّ من صلب العمل الدعوي بلا شك.
الاسلام اليوم: وما الدور الذي يمكن أن يلعبه تكتل "المنتفق" خلال المرحلة القادمة؟
- يسعى تكتل "المنتفق" لاستثارة الروح العربية الكامنة في نفس كل عراقي، ولتحفيز المشاعر الوطنية، وحشدها للدفاع عن سلامة الوطن وسيادته وهويته المتميزة، ويحرص التكتل على احتلال موقع فاعل داخل الساحة العراقية السياسية يمارس من خلاله الضغط على صُنّاع القرار، فيتصدى للمخططات الخبيثة، ويفضح الانحرافات والتجاوزات التي يتورّط فيها الحاكمون. إن دور التكتل المأمول باختصار هو أن يكون ضمير الشعب والناطق باسم أكثريته المهمّشة المستبعدة عن ساحة صنع القرار.
الاسلام اليوم: هل ستنشطون من خلال واجهات معينة أم سيكون العمل معلنًا بالكامل؟
- سيكون عملنا معلناً في كافة جوانبه؛ إذ ليس لدينا ما نخفيه؛ فأهدافنا واضحة ووسائلنا محددة، وسلاحنا هو أصالة شعبنا ووعي أبناء عشائرنا، والواجهة الوحيدة التي نتجمع خلفها هي (كتلة عشائر المنتفق)، دون انغلاق على الذات، بل ستبقى الأبواب مفتوحة على مصاريعها للعمل مع أي فئة أو جماعة تشترك معنا في توجهاتنا أو تلتقي في نقطة أو أكثر من نقاط تحركنا.
الاسلام اليوم: لماذا انتظرتم ثلاث السنوات الماضية بعد الغزو لتبدؤوا الآن في تأسيس هذا التكتل؟
- كنا نؤمل منذ سقوط النظام السابق أن تسير الأمور في البلاد نحو الأحسن ولو ضمن الحد الأدنى المقبول، ولكن الحال كان على غير ما نتمنى، وأخذت البلاد تنحدر نحو الهاوية بسرعة كبيرة نتيجة تخبّط المحتلين، وعجز المسؤولين الذين وُضعوا في الصدارة، مما جعل أكثرية العراقيين تراقب ما يجري على ساحة بلادها بذهول، وقد آن لهذا الذهول أن يتبدّد، وأن تنشط كافة مكونات الشعب العراقي، ومنها العشائر لأخذ قضيتها بأيديها بدلاً من تركها في أيدي الغرباء يسرحون بها ويمرحون، ومن هنا جاء تأسيس هذا التكتل في هذا الوقت بالذات استجابة لضرورة ملحة.
الاسلام اليوم: ألا يمكن أن تُعدّ التكتلات العشائرية خطوة إلى الوراء وخصماً للوحدة الوطنية في العراق؟
- من البدهيات أن المجتمع يفرز تلقائياً نظمه ومؤسساته حسب درجة رقيه الحضاري والثقافي، ولا نستطيع أن نشطب تلك النظم والمؤسسات بجرة قلم وبناء على رغباتنا وتمنياتنا، وعلينا بدلاً من ذلك أن نتعامل مع واقع مجتمعنا بعقلانية، وأن نسعى لتوظيف كافة أطره لخدمة أهدافه الوطنية، ومن أهم تلك الأطر في هذه المرحلة العشائر التي تُعدّ دون مبالغة المؤسسة الاجتماعية والتنظيمية الأقوى على الساحة. فإذا كُرّست هذه المؤسسة لخدمة تطلعات فئوية ضيقة تتعارض مع المصلحة العامة تُعدّ خطوة إلى الوراء من دون شك، أما إذا وُظّفت لخدمة الأهداف الوطنية والقومية فإنها تنجز بذلك خطوة مهمة إلى الأمام نحو تطوير البلاد. وتدل أبرز تجارب تاريخنا القريب أن العشائر إذا حُشدت حول قضية وطنية مشتركة تحقق إنجازات رائعة، وأبرز دليل على ذلك دور تلك العشائر في ثورة 1920، وبناء كيان الدولة الوطنية الحديثة في العراق.
الاسلام اليوم: هل استطعتم إقناع الشباب في عشيرتكم بهذا التكتل؟ يتردد أن الشباب الجديد في العراق بات ينظر إلى العشائرية بريبة!!
- هدف التحرك وطني قومي يجتذب اهتمام الشباب أكثر من المسنين، وأكثر ردود الأفعال الإيجابية التي تلقيتها بعد إعلان بدء هذا التحرك وردت إلي من شباب أبدوا حماساً للفكرة اللافتة للنظر، واستعداداً للعمل من أجل إغنائها ورفدها بجهودهم المختلفة، وكان أولئك الشباب من توجهات فكرية متنوعة، ولا عجب في ذلك فالقضية قضية الكل بمختلف توجّهاتهم، ولم تقتصر تلك الاستجابة على شباب يقيمون في ديار عشائر "المنتفق" فقط، بل كان كثير منها من شباب مثقفين ويقيمون في مهاجر أوروبا منذ سنين. ولا ينفي ذلك وجود ريبة في أدوار بعض القيادات العشائرية، لا تعتمل في نفوس بعض الشباب فقط، بل في نفوسنا جميعاً حين ترتضي تلك القيادات أن تكون ذيولاً خانعة لهذا السياسي أو ذاك ممن ينفذون مخططات مشبوهة على الساحة العراقية، ولكن يمكن القول –بحق-: إن تلك التصرفات تمثل الاستثناء لا القاعدة.
الاسلام اليوم: كيف تنظر إلى مستقبل العشائرية ومساهمتها في العملية السياسية خلال المرحلة القادمة من تاريخ العراق؟
- ستظل العشائر قوة فاعلة في الساحة السياسية العراقية في المستقبل المنظور ما دامت تمثل قطاعاً واسعاً من السكان، وسيتضاءل هذا الدور كلما تقدم العراق خطوة في طريق التطور الحضاري والثقافي، وهذه عملية طويلة ومعقدة لا يمكن التنبؤ بمداها الزمني سلفاً
الاسلام اليوم: ما طبيعة العلاقة بين التيار الإسلامي السني في العراق والنظام العشائري؟
- العشائر العراقية كما هو معروف تضم بين صفوفها سنّة وشيعة، وهناك كثير من أبناء تلك العشائر ممن يتمذهبون بمذاهب أهل السنة اختاروا العمل في صفوف التيار الإسلامي السنّي، بينما اختار أبناء عمومتهم من المتمذهبين بالمذهب الشيعي الانضواء في حركات سياسية شيعية، ولا يتعارض ذلك إطلاقاً مع وحدة العشائر، فالحرية الفكرية متاحة للجميع شرط ألاّ تتحول تلك الانتماءات إلى معاول هدم للوحدة الوطنية والأخوة الإسلامية، يستثمرها أصحاب المخططات الخبيثة لتأليب هذا الفريق ضد ذاك من أجل تسعير نيران الطائفية المذمومة والمرفوضة من أكثرية أبناء المذهبين المطلقة.
الاسلام اليوم: ترسيخ سلطات العشائر، هل ترى أنه سيخدم الوحدة الوطنية العراقية؟
- أفضِّل القول: (ترسيخ اللحمة العشائرية) بدلاً من (ترسيخ سلطات العشائر)، ولا أرى أي تناقض بين الوحدة الوطنية وتفعيل دور العشائر في هذه المرحلة، بل بالعكس إن هذا التفعيل سيخدم الوحدة الوطنية؛ لأنه سوف يساهم في ردم الهوة المصطنعة التي يُراد تعميقها بين أبناء الوطن الواحد تحت دعاوى طائفية أو تكفيرية، وسيُقوي وشائج المحبة بين أبناء القبيلة الواحدة، ومع ما حولها من القبائل والعشائر إذا وُجّهت أنظارها نحو أهداف وطنية مشتركة بدل تركها تتصارع على قضايا ومشاكل ضيقة.
الاسلام اليوم: هل لتكتل "المنتفق" أي طموحات سياسية في تاريخ العراق؟
- نعم. يطمح تكتل "المنتفق" لأن يصبح قوة ضغط فاعلة على جموح السلطة؛ فتفضح تجاوزاتها، وتنبه لأخطائها، ولا تأنف أيضاً من الإشادة بخطواتها الصحيحة وإجراءاتها السليمة.
الاسلام اليوم
1/10/2005

أضف تعليق