هيئة علماء المسلمين في العراق

تناقضات خطاب المالكي في الدوحة .. الجزء الاول / جاسم الشمري .. العراق
تناقضات خطاب المالكي في الدوحة .. الجزء الاول / جاسم الشمري .. العراق تناقضات خطاب المالكي في الدوحة  .. الجزء الاول / جاسم الشمري .. العراق

تناقضات خطاب المالكي في الدوحة .. الجزء الاول / جاسم الشمري .. العراق

الخطاب الذي ألقاه رئيس الحكومة الحالية ، نوري المالكي في مؤتمر القمة العربية بالدوحة ، في الثلاثين من الشهر الماضي ، فيه الكثير من التناقضات والمغالطات البعيدة عن الواقع الحالي في العراق ، وحتى لا نُتهم بأننا نغمط الرجل أو حكومته ، أو الحكومات التي قبلها حقها ، فإننا سنتحدث بالحقائق المقابلة لأقوال رئيس الحكومة الحالية في كلمته خلال المؤتمر.
وقبل الخوض في بعض النقاط التي تطرق إليها المالكي في كلمته ، لا بد من توضيح حقيقة مهمة ، وهي أن المالكي قد فرض نفسه على القمة العربية ، حيث إن الدعوة لم توجه له شخصياً ، بل كانت الدعوة القطرية موجهة للرئيس الحالي ، جلال الطالباني ، لكن المالكي طلب من الطالباني تمثيل العراق في هذه القمة ، وهذا ما صرح به مكتب الطالباني ؟!!
في مقدمة هذه التناقضات التي أشار إليها المالكي هي الإطاحة بالنظام السابق وما سماه بإنتهاء مرحلة ( الظلم والطغيان )، والحق أنه لا فخر لا للحكومة الحالية ، ولا لأية قوة من قوى ما تسمى (المعارضة العراقية) في الإطاحة بالنظام السابق في العراق ، فهم جاؤوا مع الاحتلال، وعلى دباباته ، ولا فخر لهم إلا بتآمرهم على البلاد وتدميرها وإحتلالها.
أما دعوة المالكي وتأكيده على المصالحة العربية ، وان ( تكون قمة الدوحة بداية لمصالحة عربية يعتقد أنها أصبحت اليوم ، وفي ظل الظروف والتحديات التي تواجه امتنا خيارا ، لا بد منه ، ما يستدعي من جميع الدول العربية العمل على تحقيقها على أن تنطلق هذه المصالحة من رؤية واقعية للمصالح العربية ) ، فعليه قبل كل شي ، الدعوة إلى مصالحة عراقية ـ عراقية ، قبل أن يتحدث عن مصالحة عربية !!
وبعدها بدأ المالكي وبكل ( حياء ) بتعداد المكاسب التي أنجزتها حكومته ، والتي كان حريصاً على تسميتها بحكومة ( الوحدة الوطنية ) ، ومن هذه النجاحات والإنجازات ، تجاوز أخطر الأزمات والتحديات التي كانت تهدد وحدة العراق وسيادته ، ( هذا النجاح الذي تحقق في المجالات الأمنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية ، لم يكن سهلا كما تعرفون ويعرف العالم ، انه ثمرة معاناة صعبة وشاقة تحملها العراقيون في مواجهة الهجمة الإرهابية الشرسة التي ضربت البلاد ) ، وكل هذه الإشكالات هي من مخلفات الاحتلال البغيض ، الذي ما عرف بتعمير بلد ما في يوم من الأيام.
وهنا أريد أن أسأل المالكي : مَنْ الذي جاء بالاحتلال ؟ ،  ألم تتفقوا مع قادته في لندن وصلاح الدين ، شمال العراق، على ( تحرير ) العراق ، الذي يعاني اليوم من مشاكل جمة ، في ظل  ديمقراطيتكم المزيفة ، حتى بات يعد من الدول المتقدمة في الفساد الإداري والمالي والاجتماعي ؟ ألم تدمروا بنيته التحتية والفوقية ؟ .
وحاول رئيس الحكومة الحالية أن ينأى بنفسه ، وبحكومته بعيداً عن النفس الطائفي ، إلا أنه أكد على هذا النفس المتغلغل في شخصيته ، حينما قال (  طويت والى الأبد صفحة الماضي الأليمة التي كان يتحكم فيها الشخص الواحد والحزب الواحد ، والطائفة الواحدة ) ، وكلنا يعرف مَنْ هي الطائفة الواحدة التي يقصدها رئيس هذه الحكومة !! ، ونحن في العراق لم نعرف هذه التقسيمات الطائفية والعرقية ، إلا بعد أن جاء هؤلاء الذين لم يقدموا شيئا لهذا البلد ، لا قبل الاحتلال ، ولا بعده!!!
ومن ضمن التناقضات التي تحدث بها المالكي في كلمته ، أمام المشاركين في القمة ، ( مسألة تحكم المؤسسات الدستورية في العراق اليوم ، واحترام حرية الرأي والتعبير والمعتقد فيه ، وقضية المقابر الجماعية والسجون والمعتقلات ، أيام النظام السابق ، فضلا عن الدمار الكبير الذي أصاب البنى التحتية لمؤسسات الدولة ، قبل الاحتلال ) .
هذه التناقضات تقابلها حقائق مريرة ، هي وجود عشرات الآلاف من المعتقلين في سجون وزارتي الدفاع والداخلية في الحكومة الحالية ، وعشرات الآلاف من المختطفين لدى المليشيات التي تساندها الحكومة والاحزاب المشاركة في العملية السياسية الحالية ، وآلاف المعتقلين العراقيين في سجون الاحتلال الغاشم ، وبفضل " الديمقراطية المستوردة " قتل أكثر من مليوني عراقي خلال سني الاحتلال ، فيما هُجّر نحو خمسة ملايين عراقي يتشرون الان  في مشارق الأرض ومغاربها ، أما احترام حرية الرأي التعبير الذي تشدق به المالكي ، فقد دفع ثمنها أكثر من 500 صحفي وإعلامي عراقي ، إضافة إلى اعتقال مئات آخرين منهم ، ناهيك عن إغلاق مكاتب العديد من القنوات الفضائية العربية والعراقية ، ومنها الجزيرة والعربية والرافدين وغيرها.
المقالة تعبر عن رأي كاتبها
ح

أضف تعليق