هيئة علماء المسلمين في العراق

حكاية شعري.. د.عمر راغب زيدان ..
حكاية شعري.. د.عمر راغب زيدان ..          حكاية شعري..  د.عمر راغب زيدان ..

حكاية شعري.. د.عمر راغب زيدان ..

كلما وقفت أمام المرآة ..ونظرت إلى شعري الذي لا يتوقف عن التساقط على كتفي المنهك بالأحمال.. تذكرت بالقشة التي قصمت ظهر البعير. فما بالك بتلك الأعداد الكبيرة من الشعر وهي تتساقط؟ الم يقصم الظهر اللذي يحمل هذا الكتف؟ أم هو أقوى من زمانه حتى دام تحمله إلى هذا الحين؟ شعري هذا يذكرني بشعبي الذي ينزف به العراق يومياً حتى عم نزيفه دول الجوار.. والجار والمجرور. ولم يكن احد من تلك الدول ينقصه هذه الأعداد ليضيفها إلى أعداد العاطلين أو المفترشين الأرض في بلده.

    تساقط شعبي على هذه الدول تماما كما يتساقط شعري على كتفي فكان عبئاً عليها.

    فبعضهم ألقى باللائمة علي شعبي لماذا تركوا بلدهم؟ ولمن تركوها؟ وهو لا يعلم حجم المؤامرة التي هي اكبر من أن يتحملها أناس بسطاء كل همهم أن يعيشوا يومهم بسلام .

    ماذا يفعل المواطن المسكين حين لا يعلم من هو هذا العدو؟ ومن أين تأتيه الضربات بالليل والنهار ؟.. من أمامه ومن خلفه؟.

  ومنهم من حمل هذا الشعب المتساقط مسؤولية ارتفاع أسعار العقارات في بلده إجاراً وبيعاً وقبله غلاء الغذاء ، وقد غاب عنهم أن اغلب هؤلاء قد خرجوا فارين بأرواحهم ، يحملون ما ادخروه لليوم الأسود، وسرعان ما نفدت تلك المدخرات فلم يكن أمام رب الأسرة إلا أن يتخذ القرار بالعودة إلى العراق (مرغما أخاك لا بطلا) ليواجه الموت.. وقد كان.

    لك الله يا شعبي..

    لك الله يا شعبي.. حين تتساقط على أكتاف إخوانك وجيرانك فترمقهم بعينك  لعل يداً حانية تتلقف من تساقط .. ولكن وآحسرتاه .. حين نفضت تلك اليد من تساقط  كما انفض أنا شعري المتساقط. فكانت المحنة والألم أضعافاً.

    لك الله يا شعبي.. وأنا أراك تتساقط يوميا بين قيل وجريح  في شوارع بغداد (دار السلام) على أيدي الظلاميين الحاقدين،الذين يكرهون أي معاً للحياة.

    لك الله يا شعبي .. فكلما حاولت أن تسند نفسك لتنهض، جاءتك العواصف من كل مكان ، فتسقط حين لا تجد من يعينك على الثبات بوجهها ويمد يده لينقذك.

    عذراً وألف عذرٍ إذ شبهتك بشعري المتساقط ..

    لا تحزن.. فالفرق بينك وبينه أن ما يسقط من شعري لا يعود أبدا..أما أنت فكلما  مرت بك العاديات تنهض من جديد أقوى عوداً واشد صلابة.

مقال خاص ب   الهيئة نت    

أضف تعليق