هيئة علماء المسلمين في العراق

الهيئة نت تحاور الصحفي العراقي الدكتور عبدالكريم العلوجي في عمان/ الجزء الاول / جاسم الشمري
الهيئة نت تحاور الصحفي العراقي الدكتور عبدالكريم العلوجي في عمان/ الجزء الاول / جاسم الشمري الهيئة نت تحاور الصحفي العراقي الدكتور عبدالكريم العلوجي في عمان/ الجزء الاول / جاسم الشمري

الهيئة نت تحاور الصحفي العراقي الدكتور عبدالكريم العلوجي في عمان/ الجزء الاول / جاسم الشمري

أكد الاعلامي العراقي المعروف الدكتور عبد الكريم العلوجي إن السياسة الأمريكية تجاه الصراع العربي ـ الصهيوني ، والحرب الأمريكية على العراق زادت من غضب وكراهية العرب والمسلمين للولايات المتحدة ، إلى درجة تبعث على الصدمة  لدى الإدارة الأمريكية والشعب الأمريكي ،مما يتطلب إعادة النظر والمراجعة الشاملة للجهود الأمريكية المبذولة الآن لتحسين صورة الأمريكي البشع المرتسمة في العقول العربية والإسلامية .
وقال العلوجي في حوار اجراه معه مراسل    الهيئة نت     في العاصمة الأردنية عمان جاسم الشمري ، إن الإعلام الأمريكي والرأي العام الأمريكي ليسا بريئين من " ثقافة الخداع " التي تحدث عنها الناطق السابق باسم البيت الأبيض " سكوت ماقيلات " عند وصفه ذرائع ومبررات حرب العراق كما صنفتها، أو اختلقتها واشنطن في عهد جورج دبليو بوش .. موضحا ان إدارة بوش عملت على توظيف المؤسسات الإعلامية القوية في حملة الخداع التي شنتها مثل صحيفة "واشنطن بوست" التي لعبت دوراً كبيراً للتشجيع على شن الحرب.
وفي ما يأتي نص الجزء الأول من الحوار الذي يتناول موضوعة ( الإعلام ودوره في المعركة

//    الهيئة نت    : ما هو بتقديركم دور الإعلام في المعركة التي تخوضها أمريكا ضد العراق ؟

* كل المؤشرات أوضحت أن العقل الاستراتيجي الأمريكي هو في مرحلة صراع جديد مع القيادة العراقية السابقة ، اثر الخلل الذي حدث في التوازن الاستراتيجي في منطقة الشرق الأوسط ، نتيجة نمو القوة العسكرية الهائلة في العراق ، وكانت أهم الخطوات التي أتبعت من قبل العقل الاستراتيجي الأمريكي هو الهجوم الإعلامي والحرب النفسية من قبل الصحافة الأمريكية والغربية على النظام العراقي السابق وبالذات في قيادته المتمثلة آنذاك في الرئيس صدم حسين ، وركزت على ما سمته بدكتاتورية النظام وخطورة امتلاك قوة عسكرية ضخمة تحت تصرف نظام شمولي، إضافة إلى  التركيز على ما وصفته بانتهاكات حقوق الإنسان في العراق حتى بلغت المواضيع التي نشرت عن القيادة العراقية السابقة خلال ثلاثة اشهر أواخر عام 1990 نحو 189 مقالاً.
وكان التغير الإعلامي العراقي وخطابه السياسي وجعله متناسقا مع الرأي العام الشعبي العربي في ذلك الوقت ، واستخدامه الخطاب الديني بشكل واضح مع تحالفه مع الأحزاب الإسلامية في المنطقة، ودعمها له في المؤتمرات التي عقدت في بغداد ، واستخدامه للورقة النفطية أو توزيع الموارد بشكل عادل في المجتمع العربي ، يعد مؤامرة عليه من قبل دول المنطقة والإدارة الأمريكية كمحاصرته وعدم تطوير قدراته .
ان تلك الإجراءات التي قامت بها القيادة العراقية السابقة، جعلت منها العدو رقم واحد للعقل الاستراتيجي الأمريكي، ولهذا دخلت القيادة العراقية والأمريكية في مواجهة وصراع على المكشوف، وكانت الحرب الشاملة ، وإذا كانت هناك حقيقة أساسية أكدت فيها حرب العراق ، فهي قوة وسائل الإعلام كمصدر لصناعة الرأي العام ، فهناك نظرية تقول ( الدعاية نصف الحرب ) .
ولنقف عند مقطع مقال الصحفي الفرنسي " ايريك رولو " حيث يقول في خضم الصراعات والحروب ، تسمح الدول العظمى لنفسها بممارسة شتى أنواع التضليل لشرعنة أفعالها وتوهيم العالم بأحقية خطابها فيصبح التلاعب بالمعلومات شائعا في أجواء الحرب عندما يكون كل شيء مكرس لتعبئة الشعب ونشر أنصاف الحقائق من خلال الاستطلاعات وبث الإشاعات التي لا يمكن التأكد من صحتها ، وتعرف الحرب على أنها عادلة ولا مفر منها ودفاعية وتصبح وقائية إذا ما اتخذت إحدى الدول المبادرة في النزاع خلافا للمعاهدات الدولية الهادفة بالتحديد إلى إبطال شريعة الغاب بين الدول .
يمكن القول : إن الدوائر الأساسية العليا التي تخطط للسياسة الخارجية سواء في بريطانيا أو أمريكا على الخصوص ، تنشط في أجهزة دفاعها خلايا ومكاتب تنشأ في سرية تامة للتأثير الاستراتيجي القومي والدولي ، والهدف منه التلاعب بالرأي العالم الذي بات يضع ويجند ويحرك أو ببساطة ينعم تجاوزه إلى حين آخر ، ويتم معالجة وتسريب هذا الكم الهائل من المعلومات الحقيقية والفاسدة ، في الكثير من الأحيان ، من والى وكالات الأنباء الدولية والقنوات الفضائية التي تشكل نبعا للعديد من العطشى والصحفيين.
وتستعمل آليات التمويه والإثارة وكل فنون الخداع من خلال تصوير الآخر مثلا العربي – المسلم على انه جبان مارق ومخادع لا يمكن الثقة به بينما تضخم الأنا ، وتصبح معارك لقيم الشرف والعدل والعقل  من اجل خلق قوة لا مرئية تتسرب عبر قنوات الاتصال وتتداول في البرلمانات والمحافل الدولية لجعلها محط أنظار العالم مع إخفاء الطابع الذي تريده لوبيات المصالح السياسية والعسكرية عليها .
لكل حرب أهداف معلنة وأخرى مسكوت عنها ، يا ترى ما هي هذه الأهداف التي تبجحت بها الإدارة الأمريكية لإضفاء الشرعية على عدوانها الأخير على العراق وما هي الأهداف لتي صمتت عنها ؟ وهل هي ( حرب تحرير العراق ) أم  غزو جديد للعراق ؟ ، وماذا يمكن أن يوصف شخص يقدم على تفجير نفسه عند نقطة تفتيش لقوات الاحتلال هل هو استشهادي أم ( انتحاري ) ؟
لعل مثل هذه الأسئلة وغيرها قد دفعت عددا من الصحف العربية والدولية وطواقم تحريرها إلى إثارة النقاش قبيل وأثناء الحرب على العراق لتحديد ( اللغة ) التي ستتناول بها مجريات الحرب الدائرة بقيادة الولايات المتحدة وبريطانيا مدفوعة برؤيتها التي تتناول بها مجريات الحرب الدائرة أو بتوجهات قرائها .
// هل من الممكن أن نقف عند تعريف الدعاية ؟
* الدعاية هي نشر معلومات وأفكار وآراء وأخبار بقصد التأثير على مشاعر الإنسان المستهدف وعقله ومواقفه من خلال التشكيك بمنظومة القيم الدينية والاجتماعية والأخلاقية والسياسية والوطنية لتحطيم الثقة بالذات أولاً ، ثم محاولة إعادة تشكيل منظومة أو سلوك من شانه تحقيق الأهداف المرسومة له مسبقا ، من خلال استخدام الوسائل الإعلامية الالكترونية والمكتوبة والمسموعة والمقروءة والمرئية لتحقيق الغرض ، مع الاخذ بالكلمات والجمل والشعارات والصور والرموز وما يتعلق بها من دلالات وإيحاءات محورا للدعاية ، فالدعاية إذن فن التأثير على الآخر وإقناعه وتستخدم الدعاية تحت مسميات متعددة.
// ما هي أهم أنواع الدعاية ؟
* أهمها وأكثرها انتشارا هي :-
الدعاية البيضاء : وهي الدعاية التي تستند في نشر أخبارها إلى مصدر صحيح معروف مكشوف وواضح حيث تعتمد الحجة المنطقية في تسويق أخبارها وقد تأخذ من الجهات الرسمية مصدرا لها وبشكل علني .
الدعاية السوداء : هي الدعاية التي تؤثر عدم الكشف عن مصدرها وتسعى إلى التنكر والتخفي، وعادة ما تستخدم الحيل والكذب والخداع أسلوباً لنشر أخبارها من خلال الوسائل الإعلامية المتعددة وخاصة الإذاعات السرية ، أو الموجهة وتوزيع النشرات السرية والمطبوعات والوثائق المزيفة والرسائل التي لا تحمل توقيعا ، ولا تشير إلى مصدر محدد .
الدعاية الرمادية : وهي الدعاية ذات المصدر المبهم غير المعروف أو غير المحدد ؛ فالأخبار تصدر منسوبة إلى مصدر غامض مثل : صرح مصدر مسؤول ما يأتي ، أو ذكرت إحدى وكالات الأنباء أن، أو في نبأ عاجل أفاد به احد المراسلين ووردنا ما يأتي .
وفي مقال للكاتب الأمريكي ( مايكل هولتزمان ) نشرته ( هيرالد تريبيون ) بعنوان ( تسويق أمريكا للمسلمين ) ؛ يقول إن اللجنة الفدرالية المكلفة بإعداد الدبلوماسية الأمريكية الجديدة في العالم العربي، أعلنت أن الجهود الأمريكية للفوز بقلوب وعقول المسلمين لم تحقق نجاحا وان العداء لأمريكا في العالم الإسلامي وصل إلى مستويات مروعة.
وقد بدأت أمريكا في إنفاق ملايين الدولارات لتحسين صورتها في العالم العربي والإسلامي ، وقامت بتعيين منسق خاص لذلك في البيت الأبيض ، ولم يحقق ذلك تقدما ولابد من إعادة النظر في الدبلوماسية العامة لأنها ليست دبلوماسية وليست عامة ، والحكومة الأمريكية هي التي تتعامل مع الشعوب العربية والإسلامية بينما هي موضع شك قوي ، وفقدت المصداقية لدى هذه الشعوب، ووزارة الخارجية لا تعمل على أساس الحوار مع هذه الشعوب ولكن على أساس التوجيه ، وإرسال الرسائل الإعلامية من طرف واحد ؛ والنتيجة من كل الجهود التي تبذل لإقناع هذه الشعوب بما تفعله أمريكا تبدو صورة دعاية ساذجة وتزيد من الغضب.
وقد أنفقت الخارجية الأمريكية 15 مليون دولار على حملة إعلانية تلفزيونية مشوشة بعنوان ( قيم مشتركة ) حاولت فيها إقناع العالم بان أمريكا فيها تسامح ديني ، وقدمت صور للمسلمين يعيشون داخل أمريكا برخاء ، وقد رفضت دول عربية هذه الإعلانات باستطلاع الرأي العام في الدول التي إذاعتها، وقيمتها على أنها سطحية ولم تمس قضايا الخلاف الأساسية .
// ما هي بتقديركم انعكاسات السياسة الأمريكية ؟
* إن السياسة الأمريكية تجاه الصراع العربي ـ الصهيوني، والحرب الأمريكية على العراق زادت من غضب وكراهية العرب والمسلمين للولايات المتحدة ، إلى درجة تبعث على الصدمة  لدى الإدارة الأمريكية والشعب الأمريكي ، مما يتطلب إعادة النظر والمراجعة الشاملة للجهود الأمريكية المبذولة الآن لتحسين صورة الأمريكي البشع المرتسمة في العقول العربية والإسلامية .
يجب على الولايات المتحدة الأمريكية أن تغير خطابها ، وتتوقف عن اتهام العرب والمسلمين بالإرهاب، وان تمتنع عن التدخل في الشؤون الداخلية للدول العربية والإسلامية.
ان تصاعد الكراهية لها هو بسبب السياسات الأمريكية الداعمة للكيان الصهيوني والحرب على العراق وأفغانستان والحملات الإعلانية ضد العرب والمسلمين في الإعلام الأمريكي.
//هل من الممكن أن نتعرف على دور الإعلام في المعركة ؟
*هناك حقيقة أساسية أكدتها الحرب ضد العراق ، هي قوة وسائل الإعلام كمصدر لصناعة الرأي العام، وإنتاج المقلوبات الفكرية أو تفكيكها وهي بالتالي عامل رئيسي في التأثير على القرار السياسي ؛ وإذا كانت هناك ضجة مباشرة لقوة الإعلام فإنها ( حكم التاريخ ) الذي سيستعصي عليه أن يطلق رأياً موضوعيا على هذه المرحلة من التاريخ العراقي والعالمي ، وسط التدفق اللامتناهي من الرسائل الإعلامية المتناقضة.
إن الحقيقة في العالم اليوم ليست ما يجري على الأرض فعلا ، بل ما تقوله وسائل الإعلام ، ولذلك فان الحديث عن حكم موضوعي هو أمر مثير للسخرية ، لان وسائل الإعلام كلها تنطلق من متبنيات فكرية وسياسية مسبقة وتسقط منظورها على الحديث ، ليعاد إنتاجه وفق الرؤية التي تنطلق منها.
ولو لم تكن القنوات التلفزيونية الأمريكية الرئيسية ذات توجيه ليبرالي لما تسنى للرأي العام الأمريكي أن يشهد هذا التحول المذهل خلال العامين الأخيرين ، وان يصل تأييد الحرب في العراق إلى هذه المستويات المتدنية ، وتبدو إدارة بوش في عامها الأخير واحدة من أكثر الإدارات الأمريكية عزلة عن توجهات الرأي العام .
لقد شهد المجتمع الأمريكي منذ منتصف السبعينات حزمة من التطورات ، كما وضعت الحرب الإعلامية على العراق ، تقنيات حديثة وقديمة لغسل الأدمغة وأحداث الواقع على العقول والقلوب حتى لا تظهر سياستها الخبيثة على حقيقتها ، ومن بين هذه التقنيات التضخم والتقزم . فقد عملت الأجهزة الإعلامية الأمريكية على تضخيم إمكانية العراق النووية والبيولوجية من جهة ، وتقزيم دوره السياسي واندحار شعبيته وانقطاع مساندة العالم له من جهة اخرى ، حيث تم حشد العديد من الصحافيين الموالين للإدارة الأمريكية في صالات الندوات الصحافية ليتم تزويدهم على مدار اليوم بمعلومات عامة أحياناً، ينقصها الاستدلال ، ولعل ذلك كان متعمداً ، حتى يتم التستر على بعض المعطيات للإبقاء على الفضول وحب الاستطلاع .
لقد عمدت الماكنة الإعلامية للحلفاء على نشر حالة عدم اليقين والتأكد لدى الصحافيين ، وذلك بالعمل على إخفاء الحقائق و التلاعب بها ، ثم العمل على تأكيد أو نفي ما تم تأكيده سابقا ، بغية تحقيق مكاسب سياسية ، أو إعلامية ، وفق خطط كان يتم تعديلها باستمرار وتخضع لبراغماتية المرحلة وتداعياتها المرتقبة .
ويمكن القول ، إن الآلة العسكرية والتكنولوجية للحرب الأمريكية على العراق تعززت بأدوات أخرى، لا تقل أهميتها عن سابقتها ، وعلى رأسها الأداة النفسية والدعائية وما وظفته كبريات وكالات الأنباء ، والقنوات الإعلامية من وسائل الاتصال ، وصحافة مكتوبة ومنشورات وأقمار صناعية ومواقع انترنت وأجهزة الهاتف النقال برسائله الالكترونية التي بإمكانها إضافة تلك الإستراتيجية الجهنمية والتي كانت تطالب كبار القيادات بالاستسلام ، أو الكشف عن مواقع العمليات ، حيث الاستفادة من آخر التطورات العلمية في مجال الاتصال والتوظيف التكنولوجي لآليات الدعاية وتهيئة النفوس لهضم طروحات الآخر والتأقلم معها.
ان الإعلام الأمريكي والرأي العام الأمريكي ليسا بريئين من " ثقافة الخداع " التي تحدث عنها الناطق السابق باسم البيت الأبيض " سكوت ماقيلات " عند وصفه ذرائع ومبررات حرب العراق كما صنفتها أو اختلقتها واشنطن في عهد جورج دبليو بوش ، لقد عملت إدارة بوش على توظيف المؤسسات الإعلامية القوية في حملة الخداع التي شنتها فهناك صحف مثل " واشنطن بوست " لعبت دوراً كبيراً لتشجيع الحرب ، وأخرى مثل " نيويورك تايمز" عملت على ترويج مزاعم الإدارة الامريكية التي لا اساس لها من خلال تقارير مراسليها ، التي عملت على الترويج للحجج التي استندت إليها الإدارة في تسويق قضية الحرب ، وحملة التضليل والخداع متعددة الأوجه .
أن قرار الحرب على العراق تم في جو من التواطؤ الكبير في وسائل الإعلام والبيت الأبيض حيث استطاعت إدارة بوش تمرير خطابها وأكاذيبها أمام مرأى ومسمع الإعلام الأمريكي الذي كان من المفروض أن يكون كلب حراسة ومراقب للسلطة ، والجهة التي تستقصي الحقائق وتتأكد من صحة القرارات التي تتخذها السلطة .
فالإعلام الأمريكي الذي يدعي البحث عن الحقيقة والكشف عنها، وتوفير منبر حر للرأي العام ليناقش القضايا المصيرية في المجتمع ، وإبداء رأيه فيها، والمساهمة في صناعة القرار أصبح بدلا من كل هذا طرفا في معارك الخداع والتزييف والتظليل ، وإخفاء الحقائق ، وبهذا التلاعب الفضيع الذي يتنافى ويتناقض جملة وتفصيلا مع أسس ومبادئ الديمقراطية ، استطاعت إدارة بوش الإعلان عن حرب غير مشروعة وغير مبررة والزج بعشرات الآلاف من الشباب الأمريكي في حرب لا ناقة له فيها ولا جمل .

// وما هو موقف الإعلام العربي أو الإعلام المقاوم في المعركة ؟
*ربما لا يوجد حتى الآن نظريات أو تعريفات أكاديمية للإعلام المقاوم والذي ظهر لأول مرة في حرب العراق ليكون بمثابة إعلام مضاد يحمل المصداقية ما يفند الكثير من الكذب والتضليل الإعلامي الأمريكي خاصة العسكري منه ، وهذا ما تبنته عدد من فصائل المقاومة العراقية الجهادية ، وعبرت عنه بأقل الوسائل ، ربما عبر فضائية أو مواقع الكترونية على شبكة المعلومات.
الإعلام المقاوم الذي يفضح الأكاذيب الأمريكية حول المعارك التي تجري في كل مكان من العالم مع الجيش الأمريكي، حيث النكوص الإعلامي والانهزامي العربي ، يقف متفرجاً ويقوم ثلة من الشباب المقاوم إعلامياً ومواقع الانترنت التي كرست نفسها لهذا الغرض ، بفتح معركة خلف ستار المعارك المسلحة ، أنها المعركة الإعلامية التي انتصر فيها هؤلاء ضد آلة التزييف والتشويه الأمريكية ، في ما يمكن إصلاحه بالجهاد الإعلامي والذي ا زال في الطور الأول من حيث الرصد الأكاديمي ، حيث تستخدم المنظمات الجهادية التقنيات الأشد تطورا في الحرب الإعلامية ، وذلك بالتوازي مع الحرب الميدانية الدامية مع قوات الاحتلال الأمريكي في العراق ، ولطالما فضحت اللقطات المسجلة والمصورة والموثقة بالتاريخ والمكان والزمان كذب الأمريكيين في العراق، وأظهرت ضعفهم وانهيارهم العسكري .
وفيما يتعلق بالجهاد الإعلامي نشر موقع إسلامي على الانترنت فيلما بعنوان ( توب تن ) أي العشرة الأوائل، ومدته 17 دقيقة أخرجته ( الجبهة الإعلامية الإسلامية العالمية ) ، ويتميز بنقاء ملحوظ للصورة ، وينتقى عشر هجمات شنتها مجموعتان مسلحتان من المقاومة العراقية على قوات الاحتلال الأمريكية في العراق ، في إطار الحرب على الجبهة الإعلامية التي تقوم بها الجماعات التابعة للمقاومة العراقية ، وتبث المجموعة على موقعها وثيقة تشرح فيها للمقاتلين كيفية استخدام الكاميرا والاستفادة منها أثناء العمليات ومن النصائح المقدمة في هذه الوثيقة تصوير مكان العملية بأقرب ما يمكن قبل تنفيذها.
لعب الإعلام العربي دورا رئيسيا في صياغة الإدراك العراقي والعربي لهذه الحرب وتجلياتها وإن كان ذلك بصور متفاوتة حيث تتحرك ضمن مساحة الحرية الممنوحة لهذه القنوات العربية وفي إطار ما تميله عليها المواقف الرسمية ، وفي إطار التناغم مع الأساطير السائدة في الشارع العربي باعتباره متلقي رسائل هذه القنوات ، لذلك كان التعاطي السلبي مع الدخول الأمريكي للعراق ، قاسما مشترك لدى الوسائل الإعلامية العربية ، التي لم تستطع أن تتجاوز الثقافة الفكرية السائدة، والمنظومات الثقافية المهيمنة ، والكوابح الرسمية الفاعلة ، ليندرج سلوكها في إطار هجوم مقابل ضد السياسة الأمريكية في  ( مفصل دخولها العسكري إلى العراق تحديدا).
وبعد أيام من الدهشة التي تلت الحرب أصبحت عناصر التخندق تصنع من قبل الإعلام العربي، وبات على هؤلاء الذين صفقوا للدخول الأمريكي أن ينتقلوا إلى موقع الدفاع عن أنفسهم ، في الوقت الذي كانت فيه البنية الاجتماعية السياسية تشهد سيولة مفرطة ، ومعركة غير مرئية لصياغة مفاهيم خسرتها الإدارة الأمريكية تماما بفعل عجزها عن المنظومة القيمية السائدة عراقياً.

//ما هي برأيكم مقومات العمل الإعلامي الناجح ؟
*أظهرت بعض الفضائيات العربية لأول مرة ، وخاصة قناة الجزيرة قدرة غير متوقعة لمنافسة الإعلام العربي الذي كان في العادة يجول وحده في الميدان ، ويحتكر المعلومة والصورة ، وبالطبع لا تستطيع الجزيرة ولا القنوات العربية تعويض الفجوة الكبيرة في تدفق المعلومات والصور التي تقدمها الوكالات الغربية فهي تصاحب الجيوش الغازية وتستخدم إمكاناتها ، لكن بعض القنوات العربية استطاعت ان تتحرك نحو الساحة العراقية الملتهبة ، وان كان بعضها أيضاً يرافق القوات الأمريكية والبريطانية ، كما تمكنت قناة الجزيرة والمحطات العربية أن تكشف الكثير من التناقضات فيما تبثه الوكالات والمحطات الغربية ، وتجبرها على التراجع .
والأمثلة على ذلك كثيرة جدا من بينها على سبيل المثال : الادعاء بعدم وجود قتلى وأسرى ، أو سقوط طائرات في الأيام الأولى للحرب ، حتى نشرت قناة الجزيرة صورا تؤكد وجود القتلى والجرحى وإسقاط الطائرات ، وغيرها من الخسائر ما أجبرت الناطقين الأمريكي والبريطاني على الاعتراف بتلك الخسائر ، ثم تحولت المعركة الإعلامية إلى الانتهاكات لاتفاقية جنيف حول أسرى الحرب ، بعد أن كانت تنكر القوات الغازية هذه الانتهاكات ، أو وجود أسرى ، ما جعل كل من بوش وبلير ، والقادة العسكريون يوجهون نقداً إلى قناة الجزيرة بالاسم لنشرها صور الأسرى .
إن مقومات العمل الإعلامي العربي تتطلب سرعة الحركة ، والدخول إلى قلب الحدث لنشر الحقيقة للعالم ، وفضح الخداع الإعلامي الغربي ، الذي كان ينقل الحدث بطريقة سياسية لصالحه ، ولا ينشر الحقيقة أمام الرأي العام ، لكن تحرك الإعلام العربي ، وخاصة قناة الجزيرة من خلال شبكتها الإعلامية الواسعة ، مراسليها المنتشرين في معظم بلدان العالم ، كشف للرأي العام حقيقة الجرائم التي ترتكبها قوات الاحتلال والمستعمرين ضد الشعب العربي وغيره .
أما نقاط الضعف في الإعلام العربي ، فهناك عدد من المعوقات التي تجابه الإعلام العربي ، على كافة المستويات من أهمها الإمكانيات المادية التي يجب أن تتوافر ، والخبرة والمعرفة في التخصصات الإعلامية ، وتحرير وإطلاق حرية العمل الإعلامي ، وتحرير الإعلام من سلطة الدولة ، اضافة الى ً تحرير الإعلام من سطوة رجال الأعمال والمال .
   الهيئة نت    
ح

أضف تعليق