تعيش امتنا حالة من الغفلة والتيه والاحتلال لم تعهدها في تاريخها الطويل، فقد سادت حضارة مادية وقوى جبارة ومتجبرة، تربعت على صدر أمتنا على مدى قرون، أفقدت الانسان القدرة على التمييز، وأدخلته حالة من الاستلاب الثقافي الشامل.
لقد سعى كثير من الأفراد والجماعات لكسر طوق الإحاطة بالأمة والتجديد للنهوض الذي أوجبه الله سبحانه لرفع الأذى عن واقع الانسان، وحياة الكرامة التي فرضها رب هذا الدين الذي تكفل بالنصر والفلاح للمخلصين العاملين.
ومع ذلك طالت دورة هذه الغفلة نتيجة لطبيعة القوى الغازية وحالة التمزق الذي خططت له إدارة المحتل الذي أغلق منافذ التنفس الطبيعي للانسان العربي والمسلم, وعشش الوهن والغثائية وزوال المهابة نتيجة تداعي الآخر على هذه الأمة بكل قواه العسكرية والفكرية والاقتصادية والاجتماعية، ونتيجة لممارسات هذه القوى الغازية التي كشفت طبيعة هذه الحضارة وقيمها الانسانية المزيفة التي تكيل بأكثر من مكيال والتي بان عوارها في التعامل مع الآخر بغض النظر عن السبب والنتيجة، وظهرت بشاعة ووحشية السلوك الانساني اليومي على أكثر من مستوى.
ومن أبرز ما قامت به هذه القوى الغازية أن جاءت اتهامات ما يسمى بالمحكمة الجنائية الدولية للرئيس عمر احمد حسن البشير رئيس السودان الشقيق دليلا دامغا على كذب وتزوير وابتذال الدعاوى على أحرار هذه الأمة.
واقترنت هذه الأكاذيب بتزوير أسباب احتلال فلسطين وتدمير العراق وأفغانستان واستباحة اراضي باكستان والصومال والهيمنة على مياه الأمة وارضها وسمائها من محيطها الى محيطها.
لقد جاء دور الصحوة والإفاقة المطلوبة لكشف بقية مخططات الغزاة في ميادين ما يسمى بالاتفاقيات الدولية والجمعيات الانسانية بدعاوى محاربة "الارهاب" لقتل روح مقاومة المحتل، ودعاوى المساواة بين الجنسين للقضاء على مفهوم الأسرة والخدمات الانسانية، وللتجسس ونشر الرذيلة بدعاوى محاربة الاغتصاب والفساد.
والسؤال الكبير الذي نوجهه الى الحكومات -ولا أقول الدول- التي وقعت على اتفاقيات دولية مثل اتفاقيات المحكمة الجنائية الدولية والسيداو وغيرها من التي تستخدم لصالح الآخر الذي لا يعترف بها أصلا، ولكنها أداة من أدواته القذرة.
السؤال هو: أليس من متطلبات النهوض -المدعى به- أن لا نقع في شراك الأعداء لتدمير ذاتنا ومقومات حضارتنا بأنفسنا؟!.
إنها الصحوة المطلوبة التي يطالب بها كل مواطن شريف، وإنها لصرخة في وجه الغافلين والمتغافلين: أن لا عذر لكم بعد اليوم.
جريدة السبيل الاردنية
المقالات تعبر عن آراء أصحابها
ي
المحكمة الجنائية الدولية والصحوة المطلوبة.. د. عبد اللطيف عربيات
