هيئة علماء المسلمين في العراق

فتوى فرع الموصل في حكم القروض الممنوحة للعراقيين
فتوى فرع الموصل في حكم القروض الممنوحة للعراقيين فتوى فرع الموصل في حكم القروض الممنوحة للعراقيين

فتوى فرع الموصل في حكم القروض الممنوحة للعراقيين

أصدرت لجنة الفتوى في هيئة علماء المسلمين/ فرع الموصل فتوى في الحكم الشرعي في القروض التي أطلقتها مؤسسات الدولة المختلفة، وتضمّنت سبعة قروض، هي قروض المصرف العقاري وقروض المتقاعدين وقروض مكتب أعمال نينوى وقروض موظفي المصارف وقروض المزارعين وقروض الصناعيين وقروض الخريجين الميسّرة. وقال الشيخ الدكتور مسؤول لجنة الفتوى في الهيئة/ فرع الموصل إن لجنة الافتاء في الفرع بذلت -بالتعاون مع عدد من شيوخ وعلماء الموصل الأجلاء والمؤسسات الاسلامية في الموصل، وهي هيئة الافتاء والاستشارات الشرعية ومركز إمام المتقين لتحفيظ القرآن الكريم ومركز الاحسان لخدمة القرآن- جهودا حثيثة ومناقشات مستفيضة دامت أكثر من شهرين، اجرى خلالها العلماء لقاءات مع مديري وموظفي الدوائر المعنية باعطاء تلك القروض، وكذلك مدراء المصارف العراقية، وهي مصرف الرافدين ومصرف الرشيد ومصرف الضمان الاجتماعي، واطلعتْ على الصيغ الرسمية للقروض المقدمة من تلك الدوائر لغرض انتفاع الفرد والجمهور العراقي منها، واستمرت اللقاءات والمداولات بين الشيوخ حتى خرجوا بهذه الفتوى التي تهم الشارع العراقي في هذه الأيام.

وقد ذكر الشيخ الدكتور مسؤول لجنة الفتوى أن هذه الفتوى أظهرت حرمة تلك القروض لتضمّنها علة من مجموعة علل تجعلها تدخل في دائرة التحريم ولا سيما اعتمادها مبدأ الفائدة (أي الربا) مباشرة أو تضمّنها شروطاً كالفائدة التأخيرية  وغيرها، تُدخلها ضمن تعاملات الربا المحرّم في الإسلام. وعلى الرغم من حرص الشيوخ على النظر في تسهيل أمر انتفاع الناس في هذه القروض إلا أنهم وجدوا بعد الدرس والتمحيص عدم إمكانية إباحة هذه القروض لاصطدامها بثوابت شرعية معلومة من الدين بالضرورة، ولا يمكن لمسلم أن يتجاوزها بأيّ حال من الأحوال، فقد جاءت فيها نصوص القرآن الكريم واضحة جليّة، كقوله تعالى [وأحلّ الله البيع وحرّم الربا].

وتابع مسؤول لجنة الفتوى قوله: وحرصاً من الشيوخ الأفاضل على ايجاد الحلول لتيسير هذه القروض وغيرها من التعاملات، فقد خُتمت الفتوى بفقرة التوصيات لتلك المؤسسات وغيرها من أجل تعديل صيغ تلك القروض كي لا تقع في محذور مخالفة ظاهر الشرع الحنيف وصريح القرآن الكريم والسنّة النبوية.

ومن الجدير بالذكر أن هذه الفتوى الصادرة من فرع الموصل في هيئة علماء المسلمين صالحة لعموم محافظات القطر؛ لكون تعاملات هذه المؤسسات تسري بالصيغ والتعليمات المركزية نفسها للوزارات التابعة لها في عموم العراق.


لجنة الثقافة والإعلام في فرع الموصل/ هيئة علماء المسلمين في العراق

وفيما ياتي نص الفتوى:


بسم الله الرحمن الرحيم
 
م / فتوى في القروض التي تمنح لشرائح من العراقيين في العراق هذه الأيام

الحمد لله، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن والاه. وبعد: 

فقد قال الله تعالى: [الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ * يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ]. (275) (276) /البقرة

وروي عن جابر رضي الله عنه أنه قال (لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه، وقال هم سواء) أخرجه مسلم.

وردتنا تساؤلات كثيرة عن الحكم الشرعي في القروض المالية التي تمنحها الدولة من خلال المصارف العراقية لشرائح معينة من العراقيين في أيامنا هذه.

وللجواب عن هذه التساؤلات نقول، وبالله تعالى التوفيق:

إنه بعد البحث والسؤال عن شروط الإقراض والتسديد من الجهات المعنية مباشرة، تبين لنا أن تلك القروض لا تخلو من واحد أو أكثر من الأسباب التي تجعلها داخلة في دائرة الحرام، وهي:ـ 
 
1 - قروض المصرف العقاري: الفائدة فيها 2% على المبلغ المقترض.   
2 - قروض المتقاعدين: الفائدة فيها 8% على المبلغ المقترض.
3 - قروض مكتب أعمال نينوى: الفائدة فيها 12% على المبلغ المقترض.
4- قروض موظفي المصارف يقرضون 100 راتب: الفائدة فيها 4% على المبلغ  المقترض.
5- قروض المزارعين: فيها فائدة تأخيرية قدرها21%.
6-7- أما بالنسبة لقروض الصناعيين وقروض الخريجين أو (القروض الميسرة)، فقد حرمها العلماء على اختلاف بينهم في علة التحريم.
والله أعلم.
 
التوصيات:

1. يصار إلى رسوم مقطوعة تؤخذ على معاملة القرض لا تزيد ولا تنقص، ولا تتفاوت مع زيادة القرض أو نقصانه؛ لأن الجهد المؤدى في المعاملة واحد ومصاريف المعاملة واحدة.
2. إلغاء شرط تحميل المقترض نسبة من الفوائد في حال تأخره، وهناك ضمانات شرعية أخرى كالرهن والضمان من ضامن يمكن اعتمادها بعيدا عن الزيادة المحرمة.
3. توحيد صيغة التسليف مع التسديد بعملة واحدة خروجا عن خلاف  العلماء.
4. سلفة المشاريع يمكن بواسطتها إنشاء مشاريع استثمارية على مبدأ القراض  (المضاربة)، ويعمل فيها من يشاء بمشروع وفق نسبة معلومة بالجزئية.


حرر في يوم الثلاثاء 27 من ربيع الأول من العام الهجري1430
الموافق 24/3/2009 للميلاد

لجنة الفتوى في هيئة علماء المسلمين في العراق / فرع الموصل

هيئة الإفتاء والاستشارات الشرعية
مؤسسة الفيضي الشهيد
مركز الإحسان لخدمة القرآن


ي

أضف تعليق