هيئة علماء المسلمين في العراق

الفشل والانسحاب نصيب الاحتلال - كلمة البصائر
الفشل والانسحاب نصيب الاحتلال - كلمة البصائر الفشل والانسحاب نصيب الاحتلال - كلمة البصائر

الفشل والانسحاب نصيب الاحتلال - كلمة البصائر

ست سنوات من الفشل في جوانبه كافة وفي شتى ميادينه ست سنوات من الاندحار على المستوى السياسي والميداني والإعلامي ست سنوات من التخبط والعشوائية تاه الاحتلال فيها بين النظرية والتطبيق ضيع طريق الخلاص من ورطته في بلاد الرافدين فضاعت من بين يديه خطوط الطول والعرض التي كان يمني نفسه بامتلاكها معتمدا على مجموعة عرابيه ممن فبركوا مسرحية الدخول والاستقبال بأنها نزهة.
ومع انه اتبع خطواته المعهودة في الدخول لأي بلد يريد احتلاله على الصدمة والترويع والفوضى الخلاقة ومن ثم اللعب على وتر الطائفية والتفرقة إلا إن نظرياته وتطبيقاته كانت عصية على النجاح بفضل صمود أبناء العراق بوجه هذه الهجمة الشرسة.
إن الفشل الذي مني به الاحتلال على مدى أعوامه الستة لم يأت من فراغ فبلاد الرافدين بموروثها الحضاري الممتد عبر آلاف السنين وصمود أبنائها صارت جدار الصد الصلد تكسرت على أعتابه مؤامرات المحتلين وأعوانهم.
إن إشعال الأزمات الطائفية والعرقية والسماح لفرق الموت أن تمارس جرائمها وإظهار المليشيات بثوب القوات النظامية من اجل ترتيب أعمالها الإجرامية بما يتلاءم ورؤية المحتل وتنفيذا للأجندات المزدوجة بين الاحتلال وأدواته من جهة وبين هذه الأدوات وانتمائها من جهة ثانية.
الشلل السياسي المتعمد الذي أصر عليه الاحتلال وطبقه أذنابه في الترويج إلى سلخ الحواضن سواء للعراق بشكل عام عن حاضنته العربية او للجهد الميداني بشكل خاص باستهداف الأبرياء والنساء والأطفال وطريقهم إلى ذلك الاستقطاب الطائفي والانقسام العرقي والاستقراء بالمحتل وممارسة ابشع الطرق في تصفية المعارضين لمشروع الاحتلال في العراق.
إن الأعوام الستة الشاهدة على فشل الاحتلال ومن جاء معه أو من اصطف معه من الداخل تدل بما لا يقبل الشك على صدقية الرؤى التي طرحتها القوى المناهضة والممانعة للاحتلال فمجلس الحكم يوم شكله المحتل كان الرأي فيه انه يصف مشروع الاحتلال وما يريد تنفيذه على ارض العراق وينطبق ذلك على الحكومات التابعة للمحتل وصولا الى الحكومة الرابعة التي أريد لها البقاء على حساب العراقيين على الرغم من ان مقومات فشلها كبيرة لا يمكن تجاهلها إلا أن إدارة الاحتلال بذلت قصارى جهودها في الدفع باتجاه بقائها المهلهل من اجل القول بان عملية سياسية في العراق تسير وفق رؤية مهندسي الاحتلال وان الأمور لا تزال تحت السيطرة.
بقي أن نقول إن الأعوام الستة كانت شاهدة على ثبات العراقيين وعمق تماسكهم وأصالة معدنهم وهي شاهدة أيضا على عمالة العملاء ومتاجرة المتاجرين بهموم الشعب من اجل تمثيل سياسي هزيل لكن العراق في عامه السابع بعد الاحتلال لا تزال جراحه مفتوحة وهي بحاجة شديدة الى نظرة عميقة من القوى المناهضة للاحتلال تجمعها فكرة وطنية جامعة تمثل المشتركات فيما بينها من اجل الالتفاف حول قيادة موحدة لمرحلة ما بعد الاحتلال الذي بدأ يفكر فعليا في الانسحاب الذي كان من ممنوعاته فيما مضى.
ان طريق الخلاص التي ارتضتها القوى الرافضة للاحتلال طويلة لابد من وحدة رؤية ووحدة قرار وجهد سياسي يرافقه جهد إعلامي تمثل بمجموعها المشروع الوطني لخلاص العراق.

أضف تعليق