هيئة علماء المسلمين في العراق

ماذا وراء الهرولة إلى بغداد ؟ / الدكتور عودة بطرس عودة
ماذا وراء الهرولة إلى بغداد ؟ / الدكتور عودة بطرس عودة ماذا وراء الهرولة إلى بغداد ؟ / الدكتور عودة بطرس عودة

ماذا وراء الهرولة إلى بغداد ؟ / الدكتور عودة بطرس عودة

أول أمين عام لجامعة الدول العربية كان عبد الرحمن عزام باشا ، وكانت منذ قيامها ، بحكم واقع الأقطار المشرقية المؤسسة لها ، بلا حول ولا قوة ، وكان مقرها شرق النيل قريبة من دار الأوبرا القديمة ، وكانت مفتوحة الأبواب لضابط بريطاني اسمه ( كلايتون ) يشارك في اجتماعاتها العلنية والسرية ! وبذلك فإنها كانت فاقدة الفاعلية والإرادة والتأثير وما زالت .
رغم ذلك ذهلتُ عندما شاهدت عمرو موسى في بغداد برفقة نوري المالكي وهو يُستقبل بالأحضان مُرحَّبا به في المطار الذي ما زال بحماية القوات الأمريكية ، ثم وهما يتبادلان الأحاديث الودية في المنطقة الخضراء الأمريكية ، وأخيرا في مؤتمر صحفي مشترك !
أكثر ما أدهشني به أمين الجامعة العربية قوله : إن العراق الآن قادر على حفظ الأمن والأمان والاستقرار بدون القوات الأمريكية ؛ مسقطا من حسابه بطولة المقاومين الأبطال من أبناء العراق الذين ألحقوا الخزي والعار وعشرات الآلاف من القتلى والجرحى والمصابين بعاهات دائمة والفارين من ميادين القتال ! ولا أشك مطلقا في أن أمين عام الجامعة العربية يعرف ذلك ويعرف أن الذي استقبله بالأحضان هو الذي كان منظم المحاكمات بشهودها المتسترة وراء ستائر كثيفة وهو الذي انتقى القضاة ! وهو الذي كان وراء الحكم بإعدام الرئيس الراحل صدام حسين.
إن أمين الجامعة يعرف أن العراق مدمر ومفتوح الأبواب للصهاينة يسرحون ويمرحون في أرجائه وعلى الأخص في بابل انتقاما من نبوخذ نصر الذي انتقم لغدر أجدادهم بسَبْيِهم وتشتيت شملهم .. ويعرف عمرو موسى بأن الذين التقاهم في بغداد هم الذين تسببوا في تدمير العراق وتشريد شعبه في أرجائه وخارجه وتقتيل أكثر من مليون إنسان عراقي ، ويعرف بذكائه ما لم يره بعينيه أن الدمار يعم ما بين وحوالي دجلة والفرات ، وأن لا أحد من الذين رحبوا به والتقاهم يجرؤ على اصطحابه في جولة حرة في أرجاء بغداد ، وقد رأى بعينيه وهو في طريقه إلى مدينة النجف ، بصحبة مرافقيه من الحراس الذين كانوا حريصين على سلامته ، بعض مشاهد الدمار ، وهناك زار العتبات المقدسة والتقى بالمرجع الديني الشيعي الأعلى "السيستاني".
عمرو موسى شخصية عربية معروفة على نطاق واسع عربيا وعالميا منذ كان مندوب مصر في الأمم المتحدة ، ثم وزير خارجية مصر قبل أن يصبح الأمين العام للجامعة العربية ، فزيارته للعراق لم تكن بدافع شخصي ، وإنما كانت بدافع قوي من كافة أعضاء هذه الجامعة الذين هرولوا لافتتاح سفارات لهم في عاصمة الذي فضحهم بوضع أنفسهم وقواتهم المسلحة في خدمة آل بوش الأب عام 1990 بالحصار ثم بالعدوان في العام التالي من أجل أمن وطمأنينة ( إسرائيل )..
وأكمل المهمة بعده ابنه الذي اقترف كل المحرمات الإنسانية والدولية وضحى بعشرات الألوف من جنود أمريكا وألحق العار بدستورها وتاريخها لأنه ارتضى أن يكون مطية للصهاينة ! والمجددين العابثين بالديانة المسيحية .. فهل هذه الهرولة نكاية بإيران أم نكاية بالمجاهدين !؟ .
المقالة تعبر عن رأي كاتبها
ح

أضف تعليق