اذا اردنا الوصول إلى نتائج معقولة في قضية ترتيب الأوضاع في العراق , لا بد من التأسيس النظري, الذي ينفتح على تفاصيل الواقع العراقي منذ بداية الاحتلال الاميركي للعراق قبل ست سنوات , وما آلت إليه اوضاع البلد وناسه.
لذلك فإن البداية يجب ان تنطلق من توصيف الحال في العراق ، ومناقشة مصطلح (المصالحة) وهل ينطبق على هذا الحال, ام لا , لأن المصالحة , وكما هو متعارف عليه اصطلاحياً وعمليا ً, تحصل بين خصمين مختلفين على نقاط قد تكون سطحية أو هامشية , وربما تصل إلى درجة الجوهرية , لكن لا تكون متنافرة جداً , ولا تلتقي ابداً ، ومن هنا , فإن مصطلح المصالحة لا يتوافق والاوضاع في العراق , لأن ما جرى ويجري في العراق , هو اكبر جريمة يعيشها هذا البلد , والمجرم معروف هو الادارة الاميركية وادواتها المتمثلة بقواتها وشركاتها الأمنية , ومن اصطف معها في احتلال هذا البلد وتخريبه وتدمير كل شيء فيه , والمقصود بذلك اقطاب العملية السياسية والمسيئين من الاجهزة الامنية , لأن هؤلاء لم يدخروا جهداً الا ووظفوه لتنفيذ رغبات واوامر الجيش الاميركي والسفارة الاميركية , في مطاردة رجال المقاومة والعمل على قتلهم واعتقالهم وممارسة ابشع انواع التعذيب والتنكيل بهم داخل المعتقلات الحكومية , اضافة إلى ابشع الممارسات للجنود الاميركيين ضد العراقيين في معتقلاتها , التي دخلها عشرات الالاف من شباب ورجال العراق.
اذاً نحن أمام طرف يقوده محتل ويخدم مصالحه واهدافه وهم الذين انخرطوا في العملية السياسية وعملوا على تنفيذ اوامرهم من مجاميع داخل الاجهزة الامنية , التي صنعها الاحتلال الاميركي , اما الطرف الثاني , فهي القوى الوطنية التي ادركت في وقت مبكر خطورة الاحتلال وما يسعى لتحقيقه من اهداف ، لا يمكن ان تخدم العراق بأي شكل من الاشكال , وهذه القوى الوطنية تنقسم إلى فئتين متلاصقتين حد التداخل , وهما المعارضون والمناوئون سياسياً , وحملة السلاح الذين سبقوا الجميع في مقاومتهم للاحتلال , وبنظرة بسيطة على الواقع المعارض والمقاوم يكتشف المرء , ان نسبة المقاومين للاحتلال تزيد عن الـ(95) في المائة , ونقصد بالنسبة هنا الثقل الميداني الذي هزم الاحتلال وافشل مشروعه , في حين لا يزيد ثقل الاخرين عن الخمسة في المائة , وهذه قوة كبيرة وحقيقية وقدمت الدعم المعنوي والسياسي لحملة السلاح في ميدان القتال , من هذا الفهم , يجب ان تتجه الانظار اولاً إلى حملة السلاح من المقاومين , فهم الرقم الاصعب الآن في الواقع العراقي.
المقالة تعبر عن رأي كاتبها
ح
قصة (المصالحة) في العراق .. الحلقة الثانية / وليد الزبيدي : كاتب عراقي
