هيئة علماء المسلمين في العراق

سبع سنوات عجاف.. خليل العناني
سبع سنوات عجاف.. خليل العناني سبع سنوات عجاف.. خليل العناني

سبع سنوات عجاف.. خليل العناني

حلّت يوم أمس الذكرى السنوية السادسة للغزو الأميركي للعراق الذي بدأ في التاسع عشر من مارس 2003، وقد بدأ العام السابع دون إنجاز مصالحة تاريخية بين القوى السياسية والمذاهب العراقية المختلفة. ونظرة واقعية على عراق اليوم تكشف أنه ما يزال يتحسس خطاه باتجاه الاستقرار وبناء دولة ومجتمع جديدين. وهو ما يمكن قراءته عبر ثلاثة مؤشرات رئيسية، أولها يتعلق بالوضع الأمني الذي لا يزال غير مستقر، وذلك على الرغم من زيادة عدد القوات "العراقية" سواء في الجيش أو الشرطة.

صحيح أن حكومة نوري المالكي قد نجحت في تفكيك تنظيم القاعدة الذي باتت هزيمته مجرد وقت خاصة في المناطق السنية كالموصل وصلاح الدين، إلا أنه يظل من السهولة تفجير أي تجمع بشري سواء في أسواق بغداد أو في مراكز الشرطة والجيش "العراقية"، فضلاً عن استهداف القوات الأميركية المتواصل.

كما أن القوات "العراقية" لا تزال تعتمد على المساندة والدعم من القوات الأميركية الموجودة في المدن العراقية الكبرى، ولو بشكل أقل من ذي قبل.

وإذا كان معدل القتل في العراق يتراوح بين 300 إلى 500 شخص شهرياً يصبح من الصعب الحديث عن استقرار أمني.

ثانيها يتعلق بالوضع الاقتصادي، وهنا يبدو الأمر بالغ الصعوبة، فحتى الآن لم تتم "إعادة إعمار العراق"، ولا تزال الأوضاع الاقتصادية والمعيشية لكثير من العراقيين في أسوأ حالاتها، ناهيك عن حالات الفساد التي يكشف عنها بشكل متواصل.

ويبدو أداء الحكومة "العراقية" ضعيفاً للغاية، وذلك على الرغم من التحسن النسبي في الأوضاع الأمنية التي كانت تمثل عائقاً كبيراً لجهود التنمية.

وتظل معضلة الاقتصاد العراقي أنه يتأثر بشدة بالخلافات السياسية بين الفصائل العراقية، فهناك تعطيل لكثير من الخطط والمشاريع التنموية بسبب اختلاف الرؤى على كيفية تنفيذها وحصاد عوائدها. وحتى الآن لم تتم الاستفادة من المخزون النفطي العراقي الهائل في وضع خطط ومشاريع لـ"إعادة إعمار العراق".

ثالثها يتعلق بالوضع السياسي، وهنا يبدو الأمر أكثر تعقيداً، فمن جهة لا تزال المسافة بعيدة بين مختلف الفصائل العراقية التي يبدو أنها تختلف أكثر مما تتفق. ولولا وجود بعد المزايا الفردية والصفقات السياسية لانهارت العملية السياسية في العراق برمتها.

ودعك من هلهلة الكثيرين للانتخابات المحلية التي جرت قبل شهرين، وعدها البعض حدثاً تاريخياً، ذلك أنها انتخابات جرت على أساس التوازن الطائفي والقبلي في العراق، وليس على أساس اختيار سياسي رشيد من المواطنين.

ومن جهة أخرى لم يتحقق حلم "المصالحة الوطنية" في العراق، ولم تفلح حكومة المالكي في دمج السنة والبعثيين في العملية السياسية.

وعلى الرغم من وجود برنامج ووزارة "للحوار والمصالحة الوطنية"، إلا أنها لم تنجز شيئاً على أرض الواقع. وقد بدا ذلك بوضوح خلال الأسابيع القليلة الماضية حين دعا المالكي إلى فتح حوار مع البعثيين تمهيداً لدمجهم، ولكنه تراجع أمام ضغوط حلفائه السياسيين الذين لديهم مواقف تاريخية من حقبة صدام حسين.

ومن جهة ثالثة لم تفلح الحكومة "العراقية" في إنهاء القطيعة مع بعض القوى السياسية الشيعية والسنية، وتقم بدمجها في العملية السياسية مثل هيئة علماء المسلمين، كما أن الخلافات مع التيار الصدري تبدو عميقة.

ومن جهة أخيرة فإن ثمة فجوات هائلة في الدستور "العراقي" من شأنها تفجير العلاقات السياسية والطائفية في العراق، ليس أقلها ما يتعلق بالوضع في مدينة كركوك التي تمثل برميل بارود قد ينهي حال الاتفاق الكردي – الشيعي.

ربما "النجاح الوحيد" الذي حققه العراق هو وضع جدول زمني للانسحاب الأميركي الذي من المفترض أن يكون بنهاية عام 2011، حسب "الاتفاق الأمني" الذي وقعته بغداد وواشنطن قبل شهور قليلة.

وإن كان من المحتمل أن يجري سحب القوات الامريكية بحلول شهر أغسطس من العام المقبل، وذلك حسبما أعلن الرئيس الأميركي الجديد باراك أوباما قبل أسابيع.

ويظل مستقبل العلاقات العراقية - الأميركية محل جدل ونقاش كبيرين داخل أوساط الطرفين، وهي قضية لم تناقَش بعد خوفاً من تداعياتها على العلاقات بين القوى والطوائف العراقية.

ويظل معيار تجاوز العراق لمحنته التاريخية أن تنتهي السنوات العجاف للغزو والفوضى وعدم الاستقرار ببناء دولة ديمقراطية حديثة تستطيع أن تعوّض العراقيين عما فاتهم خلال العقود الثلاثة الماضية، وهو ما يبدو محل شك كبير.


المقالات تعبر عن اراء اصحابها

ي

أضف تعليق