هيئة علماء المسلمين في العراق

هل يستمر الصمت العربي على ابتلاع ايران للعراق / الدكتور أيمن الهاشمي .. أكاديمي عراقي
هل يستمر الصمت العربي على ابتلاع ايران للعراق / الدكتور أيمن الهاشمي .. أكاديمي عراقي هل يستمر الصمت العربي على ابتلاع ايران للعراق / الدكتور أيمن الهاشمي .. أكاديمي عراقي

هل يستمر الصمت العربي على ابتلاع ايران للعراق / الدكتور أيمن الهاشمي .. أكاديمي عراقي

حسم الرئيس باراك أوباما موضوع إنسحاب القوات الأميركية من العراق , وأكدَ بأنها ستنسحب خلال 16 شهرا , ويثير موضوع إنسحاب القوات الأميركية هذا , لغطاًَََ وجدالاً بسبب عدد من الامور التي من اهمها : 1 / عدم جهوزية القوات المسلحة والقوى الأمنية العراقية " المهلهلة " التي أنشأت بعد الإحتلال وحل الجيش العراقي السابق , والشكوك في قدرتها على حماية أمن العراق.
2 / التركيب الطائفي وزج الميليشيات في قوى الجيش والشرطة بحيث أصبح ولاؤها مزدوجاً ما بين الإدارة وبين الولاء والطاعة للميليشيات والأحزاب!  وهذا عامل تدمير وتخريب للبنيان الأمني.
3 / منذ عام 2003 والولايات المتحدة تتباطأ عمداً تحت تحريض الأكراد والقوى الموالية لإيران في مسألة تسليح وتجهيز الجيش والشرطة الجديدين , فقد إنتفخت بالكم لكنها عقيمة خاوية بالنوع ! فكيف يستطيع الجيش الجديد أن يدافع عن العراق من دون طائرات مقاتلة وقوة جوية دفاعية ومن دون دبابات ولا أسلحة ثقيلة ؟ , هل يمكن لجيش أن يحمي بلدا مثل العراق ببنادق الكلاشينكوف ؟ ورأينا كيف أن الأكراد عارضوا تجهيز القوة الجوية بطائرات مقاتلة أميركية.
4 / الجيش الجديد لم يُبْنَ على عقيدة قتالية وطنية  , وعموماً فهو ضعيف الولاء للوطن , كما أن الشرطة الجديدة في معظمها كانت " لملوماً " من أرباب السوابق والعناصر المنحرفة ورغم حملات التطهير التي نفذها وزير الداخلية جواد البولاني الذي أكد للإعلام مؤخراً أنه قام بإخراج أو طرد 62 ألف عنصر فاسد من الشرطة , وهذا يثير أسئلة كثيرة وعلامات استفهام كبيرة !!
الإنسحاب الأميركي من العراق بات مؤكدا , اذ كان هناك من يشكك في نيات أميركا وصدقية رغبتها في الإنسحاب على اعتبار أنها قدمت تضحيات وخسائر بشرية ومالية من أجل الحرب ولا يمكن أن تفرط بالعراق بسهولة , لذلك فأنها قد تنسحب من المدن وتأوي إلى قواعدها الدائمة التي بنتها وحصنتها على مدى السنوات الست الماضية , لكن المؤكد أن الجنود الأميركيين لن تتم رؤيتهم في الشوارع والمدن العراقية في دوريات ومداهمات ونقاط تفتيش , ولن يخرج جنود اميركيون لحماية المسؤولين العراقيين.
كما أن الانسحاب الأميركي يثير مشاعر مختلفة ، ففي حين يشعر عامة الشعب العراقي بالفرح والسرور لمثل هذا الإنسحاب , يشعر حكام العراق الجدد بالمخاوف من تدخلات إقليمية وتنامي الفوضى الداخلية وتصاعد دور المقاومة المسلحة التي قد تندفع لتسيطر على عدد من المدن والمحافظات ! ، أو من تصاعد احتمالات الفتنة الداخلية نتيجة التراكمات التي خلفتها ست سنوات من العنف الطائفي والتهجير, ولقد أثارت تصريحات أحمدي نجاد عن ان إيران سوف تملأ الفراغ في العراق بعد الانسحاب الأميركي , أثارت اشمئزاز ومخاوف لدى العراقيين , فهو تدخل سافر وتهديد علني بتحويل العراق إلى الاحتلال الإيراني الظاهري بعد الإحتلال المستتر ! ، إن خطاب نجاد هذا وغيره من المسؤولين الإيرانيين ينم بوضوح عن تدخل سافر في الشؤون الداخلية العراقية , وتأكيد لحجم الإخطبوط الفارسي المتغلغل في العراق بدءا من الحكومة والبرلمان والأحزاب الموالية لإيران والميليشيات التخريبية الفوضوية . رغم إدعاءات حكومة المالكي معارضتها للتدخل الإيراني , إلا أنها تقف عاجزة تماما عن إنهاء هذا التدخل, بل أحيانا هي جزء من هذا التغلغل إذا ما علمنا أن عددا كبيرا من الوزراء وأعضاء البرلمان والسياسيين العراقيين ما زالوا يحتفظون بجنسياتهم الإيرانية !!
إن الأمل معقود على الأشقاء العرب , في الوقوف مع العراق والتصدي للتغلغل الإيراني ومساعي ملء الفراغ الأمني بعد الانسحاب الأميركي ، رغم أن كثيراً من العراقيين يشعرون اليوم أن اشقاءهم العرب قد ظلموا العراق بتخليهم عنه , بعد الاحتلال الأميركي , واكتفاؤهم بالاحتجاج الكلامي الإعلامي على التغلغل الإيراني في العراق من دون إجراءات فاعلة وحاسمة في الميدان للوقوف بصلابة على الأرض العراقية في مواجهة المد الصفوي الفارسي , والأطماع التوسعية الإيرانية ، وبالتأكيد فإن مسألة قرب إنسحاب القوات الأميركية من العراق تضع أمام العرب مسؤولية حماية العراق ومعاونته لبناء قدراته والتصدي للتغلغل الإيراني , الذي لا يهدد العراق وحده بل يهدد المنطقة كلها.
مطلوب من العرب , وخصوصاً الدول المجاورة للعراق والدول المؤثرة , أن تتحرك لحماية عروبة العراق , وضمان أمنه واستقراره وسيادته بعد الإنسحاب الأميركي , وإذا كان البعض بالأمس القريب يتذرع بوجود الإحتلال الأجنبي فما هي ذرائعه اليوم بعد قرب الأنسحاب الأميركي ? هل يسكت العرب على قضم إيران للعراق ، وقضم الأكراد لأجزاء كبيرة من محافظات العراق العربية وتطاولهم على عروبته ، وعرقلتهم مساعي تسليح الجيش العراقي ؟ . وهل يجوز السكوت على بناء قوات طائفية (عسكرية وأمنية) لا تملك الولاء للعراق ? أخشى إذا طال الصمت العربي عما يجري للعراق أن يأتي يوم يقال فيه أنه كان في الماضي القريب بلد عربي إسمه العراق , لكنه اليوم " ضيعة إيرانية ", وحتى لا يتحول العراق إلى أحواز أخرى , أو طنب كبرى أو طنب صغرى أو أبو موسى أخريات !! وإذا ما إبتلعت إيران العراق.. فما أسهل إبتلاع الآخرين!!
المقالة تعبر عن رأي كاتبها
ح

أضف تعليق