تنشغل الأوساط السياسية والاجتماعية العراقية هذه الأيام بموضوع المصالحة , وبينما تتخذ الأطراف الرئيسية والثقل الأكبر من المعارضين للاحتلال والمقاومين له موقفا واضحا وصريحا ,
فإن الحكومة الحالية واطراف العملية السياسية يسعون إلى ترتيب الاوضاع في العراق , لكن بآليات تخدم توجهاتهم ومطامحهم , وبين هذا وذاك تتحرك جامعة الدول العربية ممثلة بأمينها العام عمرو موسى , وتزداد مساحة الانشغال بهذا الامر , الا ان السؤال المطروح , ينبثق من مفهوم (المصالحة) , وهل ينطبق هذا المصطلح مع الأوضاع في العراق , وقبل ذلك , لا بد من التعرف على اهم المحطات التي مرت بها مثل هذه التحركات , وأين وصلت , ولماذا الإصرار على هذه القضية الآن , ومن هي الاطراف التي تجد انها بحاجة ماسة لترتيب الاوضاع في العراق.
وهل جاءت هذه التحركات بعد خطاب باراك اوباما حول العراق , والذي قال فيه , بأن جميع العراقيين في الخارج يجب ان يعودوا , وان اميركا تسعى لتكون هناك حكومة في بغداد , تستوعب الجميع وغير طائفية , وتقبل المساءلة ؟ .
وهل جاء التحرك العربي , لترتيب الاوضاع في العراق , بعد ادراك العواصم العربية , خطورة المشروع الايراني , الذي يصيغ اليات عمل ميداني في العراق , باتجاه الهيمنة المطلقة واحكام السيطرة على بغداد لما لها من اهمية خاصة , ومن ثم بسط السيطرة على العراق لأنه يمثل البوابة الأوسع والاهم باتجاه المنطقة العربية , لتنفيذ مشروع ايران الكبير , الذي تسعى من خلاله ايديولوجية ايرانية معروفة لتزعم العالم الاسلامي , بعد قضم دقيق وتفصيلي للعرب والعروبة ؟ .
وهل ادرك العراقيون حقيقة ما آلت اليه الاوضاع في العراق , وبدأ الخوف يسيطر على قلوب الذين رحبوا بالاحتلال وقدموا له مختلف انواع الدعم والعون والاسناد , لتنفيذ مشروع اميركا , الذي تحددت ادواته الأساسية بعد اسابيع من الاحتلال بـ(مطاردة) المقاومين والوطنيين والعروبيين , الذين وقفوا بوجه قوات الاحتلال , وتصدوا لها بالسلاح والموقف والكلمة , وادرك هؤلاء ان الطرف المحتل الذي وقفه معه قد اقر بالهزيمة , وانه يلملم جراحه , ويريد الخروج على الأقل بالحفاظ على ماء الوجه ؟ . وهل اقتنع المقاومون والمعارضون للاحتلال والعملية السياسية , انهم حققوا الإنجاز الاهم والاكبر في التاريخ الحديث , بعد هزيمتهم للمشروع الكوني الاميركي , وانه يجب ان لا يسمحوا لأي مشروع اخر يهدد العراق والعروبة والاسلام ، ويجب عليهم هزيمة من يحاول ان يلعب بالنار ؟ .
ثم هل تنجح التحركات الحالية في ضوء ما تريده مختلف الاطراف , وما تسعى إلى تحقيقه ؟ , هذا ما سنحاول ان نتناوله في سلسلة المقالات المقبلة.
المقالة تعبر عن رأي كاتبها
ح
قصة (المصالحة) في العراق .. الحلقة الاولى / وليد الزبيدي .. كاتب عراقي
