هيئة علماء المسلمين في العراق

سجون العراق السرية / سارة علي
سجون العراق السرية / سارة علي سجون العراق السرية / سارة علي

سجون العراق السرية / سارة علي

مع سيل الانتكاسات التي لحقت بالعراق بسبب الاحتلال الأمريكي والذي من ضمن سلبياته الكثيرة هو انتشار ما يسمى بالسجون السرية ، وهذه السجون منوعة ما بين سجون أمريكية وسجون وزارتي الداخلية والدفاع مرورا بسجون المليشيات , ولم أنس ما كنت أتابعه أنا عن كثب لبعض منها في جانب الكرخ في حي الإعلام وأثناء ساعات حظر التجوال المفروض في الليل ، كان هناك مقر لشركة تصنيع البيبسي وكنت أتابع دخول سيارات وزارة الداخلية ومن ورائها شاحنات كبيرة اتضح فيما بعد أنها تنقل سجناء كلهم من سنة العراق ولا يعرف ماذا يجري لهم أو ماذا يحل بهم ولكن ما إن يبدأ الصباح حتى تلاحظ أجساد الشهداء الأبرياء قد تم رميهم بجوار أكوام النفايات وعلى الأرصفة والشوارع وعليها علامات التعذيب الوحشية , ولعل السائل يقول أين القوات الأمريكية ؟ ربما هي تقف وراء ذلك أو على الأقل تتجاهل ذلك ، وحاولت أن تبين للعالم أنها قد لا ترضى عما يرتكب بحق سنة العراق لذا قامت قبل أكثر من سنتين باقتحام أحد تلك السجون السرية التابعة لوزارة الداخلية العراقية أيام وزيرها جبر صولاغ حيث ووجدت في هذا السجن المسمى بسجن الجادرية نحو 150 سجين من السنة وعليهم علامات التعذيب والاهانة ، والمفروض بعد ذلك أن تتم محاكمة من قام بهذا العمل الإجرامي لكن شيئا من هذا لم يحدث قط , أحد موظفي القضاء العالي رفض الكشف عن هويته أكد أن أغلب التحقيقات التي تأتي للمصادقة عليها تختفي بين ليلة وضحاها خاصة التي تجرم الميليشيات أو أحزاب سياسية ومنظمات متنفذة في الحكومة وهي جرائم أغلبها تخص الخطف والقتل والسرقة
أن ملف سجن الجادرية الذي وجد فيه نحو 150 عراقيا اختفى في ظروف صعبة كما اختفى ملف سجن آخر كشف عنه في منطقة الحبيبية شرق العاصمة بغداد وتديره حسب التحقيقات منظمة تدعى (الانتقام) تابعة حسب رواية المعتقلين الى منظمة بدر.
وبين فترة وأخرى تظهر إحدى فضائح هذه السجون السرية مثل فضيحة غرف الإعدام في معتقل الكاظمية ، التي كشفتها جريدة الأندبندنت البريطانية مؤخرا ولم تجب عنها حكومة المالكي ، فالأخبار المؤكدة لدى المطلعين أن وزارة الداخلية تمتنع عن تقديم كشوفات بمعتقلاتها وزنازينها وأسماء المعتقلين والموقوفين لديها بدون أية أوراق تحقيقية أو تهم ، بحيث أن وزارة العدل ووزارة حقوق الإنسان اشتكتا رسميا ولأكثر من مرة من تصرفات وزارة الداخلية وعدم تعاونها في تقديم كشوفات بأسماء المحتجزين لديها ، والمؤكد من مصدر موثوق أن هناك نحو 600 شخص (عراقي وعربي من جنسيات مختلفة) محتجزون في أماكن سرية تابعة لوزارة الداخلية ، يمارس ضدهم التعذيب اليومي المبرمج ، وهم جاهزون للاعتراف بأية جريمة خلاصا من تعذيب لا يطاق يمارسه عليهم جلادو وزارة الداخلية من منتسبي فيلق بدر المشهورين بأعمال التعذيب التي تلقوها على يد المخابرات الإيرانية .
منظمات ولجان مهتمة بشؤون المعتقلين تبين بين الحين والآخر وجود قاعات لحبس المعتقلين وبأسماء غير أسمائهم الحقيقية وتلك القاعات تسمى بالبيضاء والحمراء والسوداء وغيرها.
إن التأكد من قضية وجود سجون سرية أفرزته الحادثة التي حصلت في إحدى ليالي أكتوبر عام 2008 في العاصمة بغداد بعد حدوث حريق كبير في مبنى وزارة الداخلية الحالية وفي الطابق الثامن منه تحديداً والتي امتدت ألسنة النار لكثير من غرف الطابق الثامن , وحسب شهود العيان فإن الدخان المتصاعد من المبنى قد أمكن مشاهدته من أماكن عديدة من العاصمة بغداد ، وقد ألتزمت الحكومة بالصمت في حينها، وبعد افتضاح الأمر وخروجه عن نطاق السيطرة الإعلامية الطائفية صرح المتحدث باسم الوزارة اللواء عبد الكريم خلف للصحفيين أن " الحريق الذي اندلع في أروقة المطعم كان نتيجة تسرب الغاز وتم إخماده بعد نصف ساعة من اندلاعه وكانت هناك خسائر مادية طفيفة ضمن أثاثات المطعم " وهذا التصريح بعيد عن الحقيقة لان ما حدث نتيجة لوجود أسطوانات غاز الأوكسجين والأسيلين التي كانت تستخدم في عمليات تعذيب المعتقلين والأسرى العراقيين في أقبية هذه الوزارة أثناء عمليات استجواب المعتقل.
وأحب في هذا السياق إن أذكر قصة حدثت في زمن الحسن البصري رحمه الله ، وهي عندما مر البصري في مكان كان فيه عمال البناء يبنون غرفا صغيرة فسألهم البصري ما هذه ؟ قالوا زنازين للسجناء , فقال لهم البصري قولوا لمن أمركم ببنائها أن يوسع مساحتها لأن يوما قريبا عليه سيدخل فيها . ولعل سجاني (عراق اليوم) والذين ينفذون من ورائهم أجندات لجهات معينة يفكرون في ان دائرة الظلم ستدور عليهم !!
المقالة تعبر عن رأي كاتبتها
ح

أضف تعليق