هيئة علماء المسلمين في العراق

أخطاء بوش تفرض على أوباما إعطاء صورة مختلفة لواشنطن.. العرب اولاين
أخطاء بوش تفرض على أوباما إعطاء صورة مختلفة لواشنطن.. العرب اولاين أخطاء بوش تفرض على أوباما إعطاء صورة مختلفة لواشنطن.. العرب اولاين

أخطاء بوش تفرض على أوباما إعطاء صورة مختلفة لواشنطن.. العرب اولاين

على الرغم من أنه لا يزال من المبكر الحكم على مدى التحول الذي أحدثه باراك أوباما في السياسة الخارجية الأميركية، فلا يمكن إلا التوقف عند بعض المسارات التي بدأت الإدارة الأميركية سلوكها: واشنطن تدعو إيران إلى مؤتمر يعقد أواخر الشهر الجاري لمناقشة الاستراتيجية الجديدة في أفغانستان. ومبعوثان أميركيان يصلان إلى دمشق لمناقشة السبل الآيلة إلى التطبيع بين واشنطن ودمشق.

كما أن تقاطر الوفود الأميركية والأوروبية والدولية إلى قطاع غزة -الذي تسيطر عليه حماس عقب الحرب "الإسرائيلية"- له مغزاه تماما مثلما له مغزاه إعلان بريطانيا المفاجئ العزم على إجراء حوار مع "حزب الله" في لبنان. والسناتور الأميركي جون كيري القريب من أوباما يدعو إلى "خريطة طريق إقليمية" لا تستثني أيا من دول المنطقة.

صحيح أن هذه الإشارات على الرغم من غناها بالدلالات لم تؤدِّ بعد إلى اختراقات يعتد بها، بيد أنها بالحد الأدنى تشكل خروجا على نظم السياسة الخارجية التي وضعتها إدارة بوش، وطبقتها طوال ولايتين رئاسيتين.

فبعدما كان بوش قد جعل من العراق مركز السياسة الخارجية، يحاول أوباما أن يفك أسر هذه السياسة بالنظر إلى ما هو أبعد من العراق، ليدخل في حوار مباشر مع إيران وسوريا.

ويبدو أن أوباما يعوّل على الحوار مع هذين البلدين لكسر الجمود في الشرق الأوسط والتوصل إلى حلول ليس في العراق فقط، بل أيضا في فلسطين وأفغانستان من دون نسيان الملف النووي الإيراني الذي سيشكل جوهر أي حوار أميركي- إيراني.

لكن أوباما متنبه إلى أن هذا الملف ليس مسؤولية أميركية فحسب، بل هو أيضا مسؤولية دولية. ومن هنا كانت رسالته الشهيرة إلى الرئيس الروسي دميتري ميدفيديف التي ربط فيها بين الدرع الصاروخية الأميركية في أوروبا وبين إقناع إيران بالعدول عن تخصيب الأورانيوم.

ليس هذا فحسب، فالرئيس الأميركي يتحرك أيضا لإصلاح العلاقات مع روسيا عموماً ليس من البوابة الإيرانية فقط، بل كذلك من البوابة الجورجية، وإلا بماذا يمكن تفسير دعوة وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون نظراءها في حلف شمال الأطلسي إلى التعامل بـ"واقعية" مع روسيا؟. وهذا يشكل اعترافاً أميركياً غير مباشر بالمصالح الروسية سواء في جورجيا أو في غيرها من جمهوريات الاتحاد السوفياتي السابق.

وقبل يومين من تصريح كلينتون مرت القافلة الأميركية الأولى في الأراضي الروسية متجهة إلى أفغانستان. وهذا يشكل قمة "الواقعية" في التعامل بين واشنطن وموسكو خدمة للمصالح المتبادلة.

ومع خفوت الخطاب الأيديولوجي في واشنطن، تصير فرص التصالح مع الآخرين متوفرة أكثر. ومع قول أوباما خلال إعلانه خطط الانسحاب من العراق إن الولايات المتحدة لن تخوض بعد اليوم حروباً "غير ضرورية"، فإن السياسة تعود لتلعب دورها في العلاقات بين الدول ولا سيما أن استخدام القوة أو التلويح باستخدامها أساء إلى مصالح أميركا أكثر مما خدمها طوال الأعوام الثمانية الأخيرة.

والجدل دائر الآن في الولايات المتحدة حول ما إذا كان يجب تشكيل "لجنة حقيقية" تتولى التحقيق في الانتهاكات التي ارتكبتها إدارة بوش منذ إعلانها الحرب الكونية على "الإرهاب" عقب هجمات 11 أيلول/ سبتمبر 2001.

ومع أوباما تتقدم السياسة أكثر بما يفتح آفاقاً لعلاقات أفضل بين الدول؛ لان استخدام القوة العسكرية وسلاح العقوبات والعزل لم يؤت ثماره.

ومع سقوط "المحرمات" التي وضعها بوش، يمكن للحوار أن يكون أجدى في حل المشاكل الدولية، كما أن الاعتراف بمصالح الآخرين يشكل بداية انطلاق صحيحة للبناء عليها.

الأخطاء التي ارتكبتها إدارة بوش تفرض اليوم على إدارة أوباما عمل الكثير لإعطاء صورة مختلفة!.


العرب اولاين


المقالات تعبر عن اراء اصحابها

ي

أضف تعليق