هيئة علماء المسلمين في العراق

سلسلة مقالات في تاريخ هيئة علماء المسلمين الشيخ ناصر الفهداوي الحلقة الاولى
سلسلة مقالات في تاريخ هيئة علماء المسلمين الشيخ ناصر الفهداوي الحلقة الاولى سلسلة مقالات في تاريخ هيئة علماء المسلمين  الشيخ ناصر الفهداوي الحلقة الاولى

سلسلة مقالات في تاريخ هيئة علماء المسلمين الشيخ ناصر الفهداوي الحلقة الاولى

هيئة علماء المسلمين في عامها السابع..ثبات يتجدد و شموخ في زمن التحديات.. الشيخ: ناصر الفهداوي إن أمريكا وهي تجهز حملتها لشن هجوماتها لحربها المقدسة تحت مسمى "الإصلاحات  الديمقراطية" و"الفوضى الخلاّقة" ,وعقدت من أجل ذلك الأحلاف والمعاهدات الدولية لكي تقوم بضرباتها الخاطفة على دول محور الشر والدول غيرالخاضعة للنفوذ الديمقراطي الأمريكي, لم يخطر لها على بال أويكون في مخيلتها وتخطيطها, أن أحداً سيتجرأ على الوقوف بوجهها, ناهيك عن أن يوجه ضربة إلى جيشها أو الجيوش الخاضعة لسياساتها, حيث تعلمت من الجميع الخضوع لها وتقديم قرابين الولاء تحت أقدام جيوشها المتمثلة برقصات الفرح و دبكات الاستقبال وتسليم السيف العربي بيد من جاء يحمل الصليب, ولأن أمريكا تنظر للعالم  جميعا بأنهم أصبحوا موتى بصورة أجساد تتحرك,أو عبيداً يجب عليهم أن يخضعوا أمام عصا سيدهم الجلاد الأمريكي, أو أنهم قطعاناً يتوجهون حيث أُمروا, كما هو حال من يستجدي رضى أمريكا فلا يأتيه منها إلاّ صفعات الإذلال تَلُفّهُ من أخمص قدميه إلى أعلى قمة في رأسه, ولكن ليس كل الناس سواءً في الموقف.
فأتى الله أمريكا من حيث لم تحتسب , فما كان في تَصوُّر أمريكا أن هيئة أو جماعة للمسلمين تقف بوجه أمريكا, ويُجْمِعُ المسلمون رأيهم عليها, وتسد فراغ دولة بكاملها, تجد لها حضوراً في قلوب الناس وتأثيرا ملموساً في واقعهم, واستطاعت أن تكسب ثقة  العالم الاسلامي بأجمعه,فلا يقرأ الأحداث إلاّ من خلال رؤيتها ومشروعها للخروج من جريمة إحتلال العراق وتحليلاتها لمتغيرات الأحداث وقراءتها للساحة.
حيث ظهرت هيئة علماء المسلمين في العراق, التي فاجأت أحلاف الاحتلال بموقفها الرافض والمناهض للاحتلال, وعدم خضوعها أمام جبروته وطغيانه. وفاجأت العالم بسرعة تشكيلها, وأنها قد انطلقت وهي في القمة في نضجها, ونالت إعجاب القريب والبعيد وهي تعلو على الجراح, بسرعة لم تخطر على فكر أحد, وببساطة إمكاناتها المادية و ثقل تأثيرها الشرعي ينقاد لها شعبٌ قد انفلت عقده وماجت به الأحداث أمام تسيب المال العام بيد السراق وقطاع الطريق, وفي ظل ركام دولة محطمة دمّر الاحتلال جميع مؤسساتها وخدماتها ووزاراتها, وسوّاها إلى الأرض.
تظهر الهيئة في ظل هذه الظروف كلها, فينقاد إليها الشعب كله ويعطيها زمام قياده في استتباب الأمن وإرجاع المال العام, وبدل أن ينهب مؤسسات الدولة صار هو مَنْ يحرسها, طائعاَ لخطابها الشرعي, لأنه قد وجد فيها الراعي الحقيقي لمصالحه, كيف لا؟!, وهو يرى فيها الموقف الحقيقي و الثبات و الصمود أمام قوى البغي والفساد في الأرض, وهي تدعو الشعب العراقي لمناهضة الاحتلال ورفضه ومقاومته, وهي تعلن أن جريمة احتلال عراق الإسلام إنما هو وصمة عار في جبين الأمة وليس هو يوم عيد يحتفل به, وأول من يجب عليه شرعاً مقاومته هو الشعب العراقي وليس غيره.
      فانطلقت شرارة المقاومة مع ظهور الهيئة في اليوم الرابع من إعلان احتلال بغداد الرشيد, حتى صارت حريقا شب في جيوش الاحتلال, بعد أن كان يظن انه سيستقبل بأكاليل الورد وترحاب الخانعين, فلم  يهنأ بأحلامه المريضة, ووقفت الهيئة غصّةً تخنق جيوش الاحتلال تقف في حلقومه حتى اضطرته منتحراً في  مستنقع العراق .
فهال العالم مايرى, وهو ينظر متفرّجاً لثُلّةٍ من العلماء تقود أمةً إلى نصر يعز به  الدين ويكرم به الشعب ويرفع الرؤوس.
وأعظم النصر الذي تحقق في العراق هو إيقاف زحف جيوش الاحتلال وتقطيع أوصاله والحيلولة دون أن يتمدد إلى بلد آخر, بانتظار جمع كلمة المقاومة ووحدة صف فصائلها وتطوير استراتيجياتها نحو توجيه دفّة إدارة المعركة باتجاه إدارة الصراع وحسم لحظة الانتصار بإذن الله.
      واليوم تنال الهيئة إعجاب العالم وهو يرى فيها الثبات  الذي لايلين, والعزم الأكيد الذي لايتردد, ويرى فيها صموداً في مشروعها, ولم يثبت أمام الغازي المستعمر الا مشروعها في جمع الكلمة ووحدة الصف, لا بل المخالفون لها الذين شنوا عليها حملات التشويه والطعن يُسَلّمُون لها بصدق رؤيتها وسلامة نهجها وثبات مشروعها وصموده أمام احتلال ,لا نظير له, لكنهم لايصرّحون بذلك مكابرة منهم, وعزةً بالإثم.
      ولا يختلف اثنان في أنّ الهيئة ثبتت على مشروعها السياسي المنطلق من ثوابت الشرع وقواعده, ولم تعط الدنية في دينها ولم يستطيع أحد يغريها بمفاتن الاحتلال وكثرة عروضه ومنا صبه الموهومة رغم كثرة العروض التي انهالت عليها محاولة لثنيها عن مشروعها, ولم تجر على مكسب دنيوي ولا على كرسي حكم, يتصدق به الاحتلال عليها, وليس لها غاية إلاّ طرد المحتل الصليبي وإخراج جيوشه الإجرامية وتحرير العراق وإعزاز الدين وسلامة الهوية الإسلامية .

أضف تعليق