بالرغم من دخول الاحتلال الامريكي المقيت للعراق أمس عامه السابع ورغم ادعاءات الادارة الامريكية والحكومة الحالية بحدوث تقدم على الصعيدين الامني والاقتصادي في هذا البلد الجريح فان الاوضاع ما زالت ...
مأساوية وتسير من سيء الى اسوأ ، وذلك لان العراق مازال فاقدا للسيادة والدور والهوية ومتقطع الاوصال ويفتقر الى القيادة التي توحده وتعيد اليه هيبته وكرامته وعزته الوطنية .
فقد أكدت صحيفة القدس في مقال لها نشرته أمس ان الوقائع على الارض تعطي صورة مغايرة لما تتشدق به الادارة الامريكية والمسؤولين في الحكومة الحالية حول تحسن الاوضاع في العراق بعد مرور ست سنوات على الاحتلال السافر ، فالكهرباء وامدادات المياه ما زالت شبه مقطوعة ، ومعدلات البطالة في تفاقم مستمر والاوضاع الامنية في أضعف صورها وعمليات الخطف والقتل على الهوية لم تتوقف .
واستنادا الى احصاءات الامم المتحدة الرسمية فان هناك اكثر من اربعة ملايين ونصف المليون عراقي هجروا اماكن اقامتهم الى خارج البلاد هربا من جحيم العنف الطائفي الذي حصد ارواح مئات الالاف من العراقيين الابرياء اضافة الى نزوح نحو مليوني شخص من مناطق سكناهم الاصلية الى مناطق اخرى داخل العراق بسبب الجرائم الوحشية التي ترتكبها المليشيات الطائفية التي نشأت وترعرعت في ظل الاحتلال المقيت وعاثت في الارض فسادا دون ان تحرك حكومات الاحتلال المتعاقبة اي ساكن ازاء هذه المليشيات المسعورة.
واوضحت الصحيفة ان العراق لم يتحول الى نموذج للرخاء الاقتصادي والديمقراطية طيلة السنوات الست المنصرمة كما طبلت لذلك وزمرت الادارة الامريكية ومن يسير في فلكها ، بل تحول الى نموذج للطائفية ، والصراعات العرقية بكافة اشكالها .. مشيرة الى انه حتى هذه اللحظة لم تتم المصالحة الوطنية ، وما زال البرلمان الحالي دون رئيس ، وان الهوية الوطنية التي يتوحد العراقيون خلفها ما زالت غائبة.
واكدت الصحيفة انه بعد ست سنوات من الاحتلال الغاشم اعترفت الادارة الامريكية الجديدة بان الحرب ضد العراق لا يمكن كسبها ، ولهذا قررت سحب قواتها في غضون ثلاثة اعوام على الاكثر ، بهدف تقليص الخسائر البشرية والمادية لتي تتكبدها قواتها المحتلة نتيجة تصاعد الهجمات المسلحة التي تشنها المقاومة العراقية ضدها من جهة ، وانقاذ سمعة امريكا المتدهورة في العالم بأسره من جهة اخرى .. موضحة ان جيش الاحتلال الامريكي تكبد خلال السنوات الماضية اكثر من اربعة الاف و (250 ) جنديا وعشرات الالاف من الجرحى والمعاقين وفقا للاحصاءات الرسمية التي يعلنها جيش الاحتلال ووزارة الحرب الامريكية ( البنتاغون ) ، اضافة الى الخسائر المادية التي قدرت بثمانمائة مليار دولار حتى الان ، وهذه خسائر ضخمة بكل المقاييس كما يزيد من فداحتها فشل المشروع الامريكي الذريع في جعل العراق دولة مستقرة ن ناهيك عن فتحه امام النفوذ الايراني المتزايد.
وخلصت صحيفة القدس في ختام مقالها الى القول : ستظل الصورة في العراق غير واضحة المعالم حتى انسحاب القوات الامريكية منه بصورة كاملة ، ووقوف المسؤولين في الحكم الحالي امام استحقاق تحمل مسؤولية الامن في البلاد بمفردهم ، وهو اختبار من الصعب الجزم بنتائجه في الوقت الراهن ، لان غياب المصالحة الوطنية ، وقيام مؤسسات الدولة على اسس طائفية ، بما في ذلك المؤسستان الامنية والعسكرية ، يجعلان المتابع للشأن العراقي يميل الى التشاؤم اكثر منه الى التفاؤل.
وكالات + الهيئة نت
ح
الاوضاع في العراق بعد مرور ست سنوات على الاحتلال الامريكي الغاشم
