هيئة علماء المسلمين في العراق

في ذكرى الاحتلال ... العراق في اخطر تهديد اقتصادي خلال سنوات الحرب
في ذكرى الاحتلال ... العراق في اخطر تهديد اقتصادي خلال سنوات الحرب في ذكرى الاحتلال ... العراق في اخطر تهديد اقتصادي خلال سنوات الحرب

في ذكرى الاحتلال ... العراق في اخطر تهديد اقتصادي خلال سنوات الحرب

حلت اليوم الجمعة ، المصادف العشرين من آذار الجاري الذكرى السنوية السادسة لبدء الغزو الامريكي للعراق بحجج ظهر فيما بعد انها باطلة ومضللة بشأن امتلاك البلاد لاسلحة الدمار الشامل وصلات النظام السابق بتنظيم القاعدة وتهديده للامن القومي الامريكي. ومن المعروف ان الغزو الامريكي تمخض عن احتلال العراق وتدمير بنيته التحتية وقطاعاته الاقتصادية بشكل مباشر نتيجة للحرب وتداعياتها اللاحقة ، او غير مباشر عن طريق السياسات والتدابير والاجراءات التي اعتمدتها الادارة المدنية المؤقتة للاحتلال على مدى اكثر من عام ، فضلا عن انتشار المستشارين الامريكان في الوزارات والادارات الحكومية وممارستها للتدخلات على نطاق واسع من اجل تنفيذ اهداف ومآرب السياسة الامريكية تجاه العراق ، لاسيما اقتصاده الكلي وقطاعاته الاقتصادية وموارده وثرواته الوطنية.

وابتداء .. اعتمدت الادارة المدنية المؤقتة للاحتلال عدداً من الاجراءات التي استهدفت القطاعات الانتاجية بشكل مكثف وقضايا دعم الحاجات الاساسية للعراقيين ، وبوجه التحديد البطاقة التموينية والوقود في سبيل الغاء متطالبات الدعم بدعوى حاجة الاقتصاد وتحولاته الانفتاحية.

وطرح الحاكم المدني بول بريمر منذ البداية ضرورة خصخصة المشاريع الانتاجية ، الصناعية والزراعية ، وفتح الحدود على مصراعيها امام التدفق العشوائي للمواد والسلع والخدمات تحت واجهة التحول الى اقتصاد السوق الحر، وكأن اقتصاد السوق لا يعني سوى تدفق السلع واعطاء الحرية للتجار لكي يوفروا المواد والسلع بهدف القضاء على اية منافسة من جانب القطاعات الانتاجية التي كانت مدمرة في حينه.

اما بالنسبة لاحتياجات المواطنين للدعم فقد كانت اكثر من ضرورية في وقت انتشر الفقر والفاقه والحرمان والبطالة بمعدلات مخيفة ، مما اضطر بريمر الى التراجع النسبي المؤقت عن توجهاته الاساسية بأمل اختيار الوقت المناسب للعودة الى كامل السياسة والاجندة التي باشرتها الولايات المتحدة في المجالات المختلفةً لكي تجري خصخصة القطاعات الانتاجية ووضع ثروات البلاد ومواردها تحت هيمنة الشركات الاجنبية ، وبوجه التحديد الامريكية والبريطانية.

وعلى هذا الصعيد اسهم الكثير من الخبراء والمتخصصين والسياسيين العراقيين المنصفين في مقاومة التوجهات الامريكية وصدها ، والعمل من اجل اعادة تأهيل القطاع الانتاجي وبث روح المبادرة بين صفوف العاملين وتنشيط الاعمار واعادة البناء.

وخصصت الولايات المتحدة مبالغ وصلت الى 18.6 مليار دولار منحتها للعراق باليد اليمنى لتتسلمها باليد اليسرى الشركات الكبرى الامريكية والبريطانية عبر تنفيذ المشاريع بكلف عالية مبالغ فيها دون ان تكتمل ، او تنفيذها باساليب واهية ليست بالمستوى المطلوب.

وفي المرحلة اللاحقة تمكنت الكوادر والملاكات الوطنية من تحريك الاقتصاد واعادة تأهيل الكثير من المشاريع الانتاجية ، الصناعية والزراعية ، فيما استمرت الجهود من اجل صياغة الحلول والمعالجات لكثير من المشاكل والمعضلات الكبرى التي يعاني منها العراق وشعبه ، لاسيما الفقر والحرمان والبطالة ، رغم العوائق والعقبات التي نشأت بسبب الاوضاع الامنية المتردية والمحاصصات الطائفية والعرقية التي نشرت ثقافتها القيادة الامريكية منذ تشكيل مجلس الحكم والحكومات المتعاقبة وحتى الان.

وبكل تأكيد كانت النتائج المتحققة على صعيد الصناعة مبشرة وواعدة بالنسبة للقطاع العام ومشاريعه التي كانت مدمرة ومهددة بالسقوط في براثن الخصخصة المبكرة والصيغ المطروحة من الجانب الامريكي.

كما تحققت نتائج مماثلة ولكنها بمعدلات اقل على المستوى الزراعي ، فيما بقي القطاع الخاص العراقي مهملاً ومهمشاً الى الدرجة التي ظلت فيها اكثر من 90% من مشاريعه الصناعية متوقفة عنن العمل والبقية الباقية تشتغل دون مستوى الجدوى الاقتصادية ، اذ كانت الوعود هي سيدة الموقف.

وعلى صعيد القطاع الهايدروكاربوني ، وبالذات النفطي كان الهدف ان يبقى متخلفاً وبناه التحتية شبه مدمرة ، فيما ظلت معدلاته الانتاجية والتصديرية محدودة لكي يصار الى وضعه في ظرف حرج واضطراره للتفتيش عما يسمى بالمنقذ للتوصل الى عقود مع الشركات الاجنبية بعيداً عن مصالح البلاد وشعبها.

ولهذا لم يستطع هذا القطاع ، رغم الجهود المبذولة ، من رفع الطاقات الانتاجية والتصديرية بمعدلات ملموسة وطرحه جولتي تراخيص لتوقيع عقود خدمة مع الشركات الاجنبية.

واتيحت الفرصة للجانب الامريكي بأن يستثمر مسألة تسوية المديونية الموروثة عن النظام السابق والاتفاق على تخفيضها بنسبة 80% شرط اجراء العراق لاصلاحات اقتصادية تحت اشراف ومراقبة صندوق النقد الدولي.

ومن تلك الشروط رفع الدعم عن البطاقة التموينية وزيادة اسعار الوقود منذ اواخر عام 2006 ، اذ تحقق بالفعل تخفيض تخصيصات البطاقة التموينية ورفع اسعار الوقود ، مما ادى الى نشوء ازمات متعاقبة هددت الاوضاع الاقتصادية والاجتماعية للمواطنين ، واسهمت بدورها في نشر الفقر والفاقه والحرمان على نطاق اوسع.

كما ادت هذه الاوضاع الى استشراء الظواهر السلبية المتعلقة بسوء الادارة وضعف الاداء والفساد الاداري والمالي والتي ما زالت ترافق عمل الادارات الحكومية وتؤدي الى تدني تنفيذ المشاريع وانحسار الخدمات العامة ، لاسيما الكهرباء والماء الصالح للشرب والصرف الصحي و ما الى ذلك.

   الهيئة نت    
ع

أضف تعليق