هيئة علماء المسلمين في العراق

أوباما والعالم الإسلامي هل من جديد ؟ بقلم الدكتور محمد قيراط / عميد كلية في جامعة الشارقة
أوباما والعالم الإسلامي هل من جديد ؟ بقلم الدكتور محمد قيراط / عميد كلية في جامعة الشارقة أوباما والعالم الإسلامي هل من جديد ؟ بقلم الدكتور محمد قيراط / عميد كلية في جامعة الشارقة

أوباما والعالم الإسلامي هل من جديد ؟ بقلم الدكتور محمد قيراط / عميد كلية في جامعة الشارقة

في خطاب تنصيبه في البيت الأبيض مد الرئيس الأميركي الجديد يده إلى المسلمين في العالم وقال «إلى العالم الإسلامي نقول: إننا نسعى لسلوك طريق جديد يأخذنا إلى الأمام، إنه طريق يستند إلى المصلحة المشتركة والاحترام المتبادل». أوباما قال ان أميركا ليست عدوا للمسلمين وأنه مستعد لطي صفحة الماضي والشروع في مرحلة جديدة لإعادة الأمور إلى نصابها الطبيعي من خلال انسحاب القوات الأميركية من العراق وصياغة سياسة جديدة في الشرق الأوسط وفتح حوار جديد مع إيران.
كما أعرب عن استعداده لإلقاء خطاب هام للعالم الإسلامي من عاصمة إسلامية كبرى في غضون المئة يوم الأولى من توليه الرئاسة. الملفت للانتباه هو أن الرئيس أوباما يعد من الرؤساء الأميركيين القلائل الذين تكلموا في خطاب تنصيبهم عن الإسلام والمسلمين كما أنه الوحيد من ضمن الرؤساء السابقين الذي خص قناة فضائية عربية بأول لقاء تلفزيوني تكلم فيه بطبيعة الحال عن قضية السلام في الشرق الأوسط والانسحاب من العراق والعلاقة مع سوريا وإيران وقضايا أخرى تهم العرب والمسلمين.
يعترف أوباما أن هناك أخطاء أرتكبت في حق المسلمين وأن الحرب على الإرهاب يجب إيقافها كما يجب غلق غوانتانامو وإعادة النظر في محاربة الإرهاب والتعامل مع الإرهابيين . كما يقر أن أميركا أرتكبت أخطاء في الماضي وهذا لا يعني الاستمرار في هذه الأخطاء وإنما فتح أبواب الحوار والنقاش لإيجاد سبل مشتركة للتعاون والتفاهم . فيما يرى الرئيس الأميركي الجديد أن ملاحقة المنظمات الإرهابية يجب أن تكون وفق القانون وأن تلتزم بالإجراءات المعمول بها دوليا.
أما بالنسبة لقضية السلام في الشرق الأوسط والقضية الفلسطينية والصراع العربي الصهيوني، فيرى أوباما ضرورة النظر إلى المشكلة في إطار كلي وشامل يضم ( سوريا ، لبنان ، إيران ، أفغانستان وباكستان ) . كما أكد الرئيس الأميركي الجديد على الوفاء بالوعود التي قدمها في حملته الانتخابية بتعيينه السناتور الأميركي السابق جورج ميتشل مبعوثا للسلام في الشرق الأوسط . أما بالنسبة لإيران، فقد أكد أوباما على استعمال كل الوسائل والطرق الدبلوماسية والاستماع إلى المسؤولين الإيرانيين واقتراحاتهم لفتح قنوات جديدة للحوار والتفاهم.
بما لا يتيح مجالا للشك، أظهرت الإدارة الأميركية الجديدة اهتماما بالغا لقضايا الشرق الأوسط والعلاقة مع العالم الإسلامي، كما يؤمن الرئيس أوباما أن المشاكل والاضطرابات وعدم الاستقرار يعود بالدرجة الأولى إلى الأخطاء التي ارتكبتها أميركا في المنطقة والفشل الكبير في القرارات وطرق التعامل ومعالجة المشاكل العديدة وعلى رأسها الإرهاب.
قرارات أوباما هذه لا تجسد في أرض الواقع ولا تكلل بالنجاح إلا من خلال موقف شجاع وصريح بشأن القضية الفلسطينية وما حدث مؤخرا في غزة لا يبعث على التفاؤل خاصة وأن (إسرائيل) قتلت أطفالا و أبرياء أمام مرأى العالم بأسره وبسلاح أميركي محظور دوليا.
من جهة أخرى يتوجب على أوباما أن يتبنى الحلول السياسية وليس العسكرية وأن يبني صداقاته مع بلدان العالم على أساس من العقلانية والمصالح المشتركة. عبارة قالها وكررها عدة مرات، « أبراهم لينكولن هو قدوتي وانني سأسير على خطاه »، للتاريخ أبراهم لينكولن استطاع أن يقضي على العبودية في الولايات المتحدة الأميركية ، هل يستطيع أوباما أن ينصف الحق والعدل في الأراضي الفلسطينية المحتلة ويعيد الابتسامة إلى الأطفال الفلسطينيين الأبرياء الذين يحلمون بأرض وبلد مثلهم مثل باقي أطفال العالم.
أوباما أكد على موضوعين هامين في الكلمات التي وجهها للعالم الإسلامي : المصلحة المشتركة والاحترام المتبادل ، وهذا يعني أن الطرف الإسلامي يجب أن يحدد مصلحته المشتركة مع الولايات المتحدة الأميركية ويحدد أولوياته وكيف يتعامل ضمن الآليات والميكانيزمات التي تحكم صناعة القرار في الولايات المتحدة حتى يحقق ما يريد . وهنا نؤكد على مختلف المنظمات والمؤسسات الإسلامية كمنظمة المؤتمر الإسلامي والمنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة وغيرهما من المنظمات والجمعيات التعامل بمنهجية واستراتيجية ورؤية واضحة مع الإدارة الأميركية لتحقيق المصلحة المشتركة التي تكلم عنها أوباما.
أما بالنسبة للموضوع الثاني وهو الاحترام المتبادل فإنه كذلك يتطلب آليات وميكانيزمات محددة للوصول إلى هذا الاحترام . فحتى يحترمنا الآخر يجب أن نحترم أنفسنا وأن نحترم المجتمع والرأي العام والمجتمع المدني ومكوناته وأخيرا الفرد . كما ننال احترام الآخر من خلال العمل والجد والاجتهاد والعلم والمعرفة واحترام مبادئنا وتقاليدنا وديننا وتاريخنا وحضارتنا . ما تكلم عنه الرئيس أوباما يتطلب معرفة ماذا نريده من أميركا وكيف نحققه ونصل إليه.
فالمصلحة المشتركة بين أميركا والعالم الإسلامي تتمثل بالدرجة الأولى في استتباب الأمن والأمان والسلام والاستقرار والرفاهية وهذا من خلال تسوية القضية الفلسطينية ومحاربة ظاهرة الإرهاب والقضاء عليها . وهذا يعني عملا كبيرا وجادا في تحديد المفاهيم والمصطلحات والرؤى والاستراتيجيات.
والبداية هنا تتمثل في تحديد مفهوم الإرهاب وتنقيته من كل الالتباسات والصور النمطية والمفاهيم الخاطئة التي تربط الإرهاب بالإسلام وتجعل من الدين الإسلامي والمسلم على علاقة مباشرة مع الإرهاب.
من جهة أخرى يجب الاتفاق على استراتيجيات وطرق وسبل معالجة الإرهاب الدولي الذي تعود بعض أسبابه إلى النظام الدولي غير العادل والمجحف في حقوق الدول النامية التي عانت في الماضي من ويلات الاستعمار والتي تعاني اليوم من سلطة الآليات السياسية والاقتصادية الدولية الجائرة.
الاحترام المتبادل يجب أن يبنى كذلك على تحديد مفاهيم عديدة كالديمقراطية وحقوق الإنسان وحرية التعبير وحرية الصحافة...الخ. فالديمقراطية التي تُفرض من الخارج وعلى ظهر الدبابات كما هو الحال في العراق لا يكتب لها النجاح وتخرج عن ايتيكيت احترام الآخر ، والكيل بمكيالين في موضوع حقوق الإنسان والحريات الفردية لا يخدم احترام الآخر ولا المصلحة المشتركة.
وهنا يجب الإشارة في سياق احترام الآخر احترام خصوصية الدول والثقافات والديانات وهذا ما يتطلب فتح المجال لحوار الأديان والثقافات والحضارات في سياق التكامل والتدافع بدلا من الصراع وثقافة الإقصاء.
دخل أوباما التاريخ بتوليه رئاسة أعظم دولة في العالم وهو أول رئيس من أصل إفريقي يصل إلى البيت الأبيض وبإمكانه إن أراد أن يسجل اسمه في كتب التاريخ من خلال تجاوز مرحلة التربع على كرسي الرئاسة إلى مرحلة تغيير التاريخ بإعادة النظر في العلاقات السياسية والاقتصادية الدولية وفي نصرة القضايا العادلة في العالم وعلى رأسها القضية الفلسطينية ، والسؤال الذي يطرح نفسه في هذا المقام هل الرئيس الأميركي حر في قراراته أم ان هناك اعتبارات أخرى تحول دون ذلك ؟ .
المقال يعبر عن رأي كاتبه
ح

أضف تعليق