الصياغات المبهمة، والعبارات المطاطية، وعمومية الألفاظ ،وخلط الأوراق، وما الى ذلك من أمراض السياسة المتبعة من إدارة الاحتلال الأمريكي،وحليفتها إدارة بلير في تسويق الرأي ضد العراق بتصويره الغول القادم المُجْهز على دولهم.
هذا الأسلوب لم يعد ينطل على شعوب المنطقة بشكل عام، وعلى العراقيين الذين خبروا دسائس الاحتلال بشكل خاص،فقد كشفت بعض وسائل الإعلام الستر عن رسائل الكترونية متبادلة بين مسؤولين في حكومة بلير سيئة الصيت تظهر فيها تحفظاتهم على الصياغات المبهمة التي لم تُبن على واقع صحيح، ومع أن تاريخ هذه الرسائل لم يمض عليه غير بضع سنوات إلا أن الكشف عنها والتضحية بمن صاغها من متطلبات المرحلة القادمة، لاسيما بعد أن اثبت العراقيون المناهضون للمحتل قدرتهم على دحر هذه المشاريع فكان لابد من صياغات أخرى ملتوية تضمن لهم بحسب رؤاهم البقاء في إطار ساحة المصداقية بعدم الرضا عن هذه الطروحات.
إن السياسة التي يتبعها الغرب بكشف بعض الجرائم دون غيرها وبالوقت الذي يحدده هو إنما تعني في دلالتها الحقيقية توجيه النظر إلى الماضي لتمرير مشروع مستقبلي يريد من ورائه موطئ قدم في ساحة تسير بهمّة العراقيين (باذن الله) نحو التنظيف من الاحتلال وآثاره.
ماذا فعل الإعلام الغربي في كشف فضيحة سجن (أبو غريب؟) لم يتعد ما فعله سوى فقاعة لم يحاسب من ارتكب هذا الجرم على فعلته الشنعاء، بل والأنكى من ذلك تم تكريمه من إدارته، وكذلك أمر عملاءه أن يفعلوا، وما كانت عقوبة من قتل العراقي في حرم المسجد في الفلوجة سوى السياحة، والتسريح من الخدمة وكأنها مكافأة، وماذا كانت عقوبة من أجرم بحق (عبير الجنابي) وحرق عائلتها؟ هل اظهر إعلامهم نوع العقوبة التي تلقاها هذا المجرم؟ أم اكتفى الإعلام بتصوير الجريمة فقط ليرتدع الناس من مواجهتهم.
إن جرائم الاحتلال بكل مفاصله مرصودة، وموثقة، وإن أبناء العراق لم يكونوا يوما محتاجين لكشفها من الإعلام الغربي، بل هم على يقين بأن هذه الجرائم لن تذهب هكذا من دون محاسبة.
إن الجهد الميداني، والعمق السياسي، والمدى الإعلامي الواسع الذي تمتلكه القوى الرافضة للاحتلال جعل مَنْ مارس الأباطيل، وانتهك الحرمات، ومارس الظلم، أو كان أداة للمحتل في تنفيذ مشاريعه أن يغير من لهجة خطابه؛ سواء أكان في قمة هرم الاعتداء إدارة الاحتلال الأمريكي أم تابعتها إدارة بلير، أو حتى أداوت هذا الاحتلال المنتهية الصلاحية والتي أخذت تُركّب موجات لم تكن تقرّبها من قبل.
القصد مُبيّت من هذه التبدلات الظاهرية ومعروفة دوافعها، والى أي مدى يمكن ان تصل، لكن حصافة أبناء الرافدين تبقى جدار الصدّ الصلد تجاه هذه المشاريع، وإنْ أُلبست هذه التبدلات ثوب المصداقية مناورة بكشفها الجرائم الموثقة أصلا.
بقي أن نقول إن القوى الرافضة للاحتلال بقيت في صدارة المشهد العراقي بجدارة قلَّ مثيلها، وهي بثباتها على ثوابتها قدمت صورة الحق المنشود في أبهى صوره.
إن الكشف عن جرائم المحتل حاله حال كشف المستور عن الفساد الإداري، والمالي، وانتهاكات السجون، والمعتقلات يصبُّ في خدمة من نذر نفسه لخدمة مشروع العراق الواحد، الموحد، ليزيد من صلابة موقفه صلابة أخرى تعزز الموقف في مواجهة مشروع الاحتلال، والاستعداد بثقة لقيادة مرحلة الـ(ما بعد).
ص
الصياغات المبهمة من أسلحتهم - كلمة البصائر
