هيئة علماء المسلمين في العراق

أية عدالة‎ ‎دولية؟..‎ ‎ محسن الندوي*‏
أية عدالة‎ ‎دولية؟..‎ ‎ محسن الندوي*‏ أية عدالة‎ ‎دولية؟..‎ ‎ محسن الندوي*‏

أية عدالة‎ ‎دولية؟..‎ ‎ محسن الندوي*‏

‏أصدرت المحكمة الجنائية الدولية الأربعاء 4-3-2009 مذكرة اعتقال بحق الرئيس السوداني عمر البشير ‏لإدانته في نوعين من الاتهامات التي جاءت بالمذكرة التي قدمها المدعي العام للمحكمة لويس مورينو ‏أوكامبو في يوليو الماضي، وهما: ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، موضحة أنه تم توجيه الاتهام ‏فيهما بموجب المادتين 2 و7 من ميثاق المحكمة. ‏ بداية هناك تساؤل يطرح: هل يمكن للمدعي العام بالمحكمة الجنائية الدولية أن ينسب اتهامات لرئيس دولة؟. ‏وهل الرؤساء ورؤساء الوزارة وغيرهم من رؤساء الحكومات لا يتمتعون بالحصانة من الملاحقة القضائية؟. ‏

منظمة هيومن رايس ووتش تجيب بان نظام روما ينطبق على جميع الأشخاص بغض النظر عن منصبهم ‏الرسمي، كما أن أية حصانة يمكن أن يتمتع بها الشخص في دولته نتيجة لمنصبه لا تمنع المحكمة الجنائية ‏الدولية من نسب الاتهامات إليه.

والمادة 27 من نظام روما تنص صراحة على أن رؤساء الدول لا يتمتعون ‏بالحصانة من الملاحقة القضائية.‏

في اعتقادي، بداية لا يحق للمحكمة الجنائية الدولية ان تصدر مذكرة بايقاف شخصية من دولة غير موقعة ‏على اتفاقية روما المؤسسة لهذه المحكمة، اذ ان هذه المحكمة خاصة فقط بالدول التي صادقت على اتفاقية ‏روما حتى وان كان الامر يتعلق بفصل من القانون الاساسي لهذه المحكمة يعطي الحق للمدعي العام بهذه ‏المحكمة لتحريك القضايا التي تتعلق بجرائم الحرب او جرائم ضد الانسانية او جرائم الابادة الجماعية ضد ‏مسؤول في دولة غير موقعة على اتفاقية روما، ومع ذلك فان هذا الفصل يهم محكمة لا يصادق عليها كل دول ‏العالم.

ثانيا، اذا كان للمدعي العام بالمحكمة الجنائية الدولية الحق -حسب احد بنود القانون الاساسي ‏للمحكمة- تحريك قضية تهم المسؤولية الجنائية بمختلف الدول في العالم، فلماذا لم يصدر مذكرة لاعتقال قادة "‏اسرائيل"، وما اكثرهم!، وبوش الامريكي ومسؤوليه العسكريين بتهم جرائم الحرب في كل من فلسطين والعراق. ‏

بل على العكس فان توني بلير مثلا الشريك الرئيس لبوش في غزو العراق وقتل المدنيين العراقيين، تم تكريمه ‏دوليا بان اصبح مبعوث "اللجنة الرباعية للسلام في الشرق الاوسط"، بل اكثر من ذلك، فقد تم تكريمه ‏في الكويت حيث بات مستشارا على اعلى مستوى؟!. ‏

اذن من هنا يمكنني القول ان القضية سياسية، وليست قانونية، اذ الهدف يبدو فيما يتعلق باصدار هذه المذكرة ‏بخصوص توقيف الرئيس السوداني اول رئيس تصدر بشانه مذكرة توقيف من هذه المحكمة وهو يمارس ‏مهامه في الحكم منذ تاسيسها عام 2002.

فالهدف المقصود هو تفتيت السودان وتقسيم الجزء الجنوبي عن ‏الجزء الشمالي من السودان خاصة وان البشير يعد من رؤساء محور الممانعة في العالم العربي الرافض ‏للتطبيع مع "اسرائيل"، وهذا لا يمنع من ذكر تصريحات عدة منظمات حقوقية بانتهاكات صارخة في اقليم دارفور ‏في السنوات الخمس الماضية. ‏

ان العدالة غير مطبقة في العالم بشكل حقيقي، هناك فقط امران اثنان، هناك دول قوية اسست منظمة الامم ‏المتحدة وصندوق النقد الدولي والبنك الدولي، وتتحكم بهذه المؤسسات الدولية، وهناك دول ضعيفة يجب ان ‏تخضع لمنطق الدول الاقوى او يفرض عليها "عدالة الاقوياء من منطق الدول الاقوى"؟!!.

فالعالم بحاجة الى نظام عالمي جديد اقترحته سابقا على المفكر الامريكي ليندون لاروش، وشاطرني الراي ‏نظام عالمي عادل وانساني يقوم على مبدأ الاحترام المتبادل واحترام الشعوب وحضاراتها وثقافاتها، ولا يمكن ‏ان يتحقق هذا النظام الا بعد قيام حرب عالمية اخرى تتغير بعدها موازين القوى في العالم، اتوقع ان تكون ايران ‏النووية احد اطراف هذه الحرب الكبرى، فايران باتت اقوى اليوم، وتتحرش ببعض الاقطار العربية ‏الصغرى، وتعد من اخطاء التقسيمات الاستعمارية من اتفاقيات سايكس بيكو وغيرها. ‏

ولو كان هناك عدل دولي اليوم لتاسست -مثلا- اما محكمة جنائية دولية تابعة للامم المتحدة ملزمة لكل الدول الاعضاء بالامم المتحدة ومختلفة في مهامها عن ‏محكمة العدل الدولية، بحيث تنظر في مختلف القضايا، وتصدر احكاما بشان التهم والمسؤوليات الجنائية بمختلف دول ‏العالم، التهم المرتكبة من دولة ضد اخرى او الجرائم المرتكبة ضد الشعوب..
  ‏
او تؤسس محاكم جنائية اقليمية، مثلا المحكمة الجنائية العربية والمحكمة الجنائية الافريقية والمحكمة ‏الجنائية الاوروبية وغيرها. ‏


‏* مدير مجلة‎ ‎شؤون استراتيجية- المغرب‎ ‎


المقالات تعبر عن اراء اصحابها

أضف تعليق