ما الفارق بين تدنيس \"البلدوزر\" الإسرائيلي ( أرييل شارون ) لحرم المسجد الأقصى , وبين تدنيس الجنرال الفارسي المتلفع بعمامة الإسلام هاشمي رفسنجاني لعتبات العراق المقدسة ؟
ربما انطوى سلوك شارون الغارق في غيبوبة طويلة على تحد صارخ باعتباره يحتل الأرض علناً بكل صلف وقوة , أما سلوك رفسنجاني فقد انطوى على وهم السيطرة وإعادة عقارب الساعة إلى الوراء , لكن بحركة غير مباشرة , ورثها عن أسلافه عندما يتعلق الأمر بالعراق خصوصاً.
فما الذي تغير اليوم عن الأمس ؟ لدرجة أننا بتنا نرى رفسنجاني الذي شن حرباً ضروس ليس على العراق فقط , بل على بضعة عشر دولة عربية باستثناء سورية , وذلك لأسباب طائفية - مذهبية يكشفها ويباهي بها الإيرانيون أنفسهم , حتى لو نكرها النظام الحاكم في الشام لاعتبارات عروبية يستمدها من نهج "البعث" , فهل يكفي على سبيل المثال , سقوط نظام صدام حسين ليبرر لنا ما حصل من تغيرات ؟
حقاً أن تحولات الشرق الأوسط ترقى لئن تكون من عجائب هذا الزمن الفريد من نوعه الغريب في طبعه , فمثلاً لا حصراً , بالوقت الذي توعد فيه الجنرال اللبناني ميشال عون بتحطيم رؤوس السوريين على جبال بعبدا الصلدة , هاهو يسلك طريق الشام مقبلاً الرؤوس والأيدي التي توعد في كسرها بحرب تحرير لبنان سابقاً , ولاحقاً لن يكتمل تحريره إلا عندما تدق ساعة الحقيقة في لاهاي.
وإذا ما عدنا إلى السؤال الذي افتتحنا به موضوعنا عن الفرق بين شارون ورفسنجاني , لتأكد لنا من واقع معاناة العراقيين المستمرة وصور التعذيب الماثلة على أجسادهم وأرواحهم , أن شارون ربما كان أقل همجية من رافسنجاني , الذي لم يشهد التاريخ سفاحاً مثله في احتقار النفس البشرية , ودليلنا على ذلك , نستله استلالاً من لسان حال العراقيين الذين مازالوا يعيشون في رحم المعاناة وندبها العميقة .
الدليل الأول في لحظة تصفية الخصم , فالأسير لدى شارون مآله الموت السريع , بينما لدى رفسنجاني , السلخ والجلد والخلع والكسر والغسل , أي غسل الدماغ كما حصل لعناصر ما يعرف الآن بفيلق " بدر" الذين هم في الأساس أسرى الجيش العراقي سابقاً .
الدليل الثاني , عندما حارب شارون كيهودي , فهو لم يحارب اليهود ولم يعذب اليهود , في حين أن رفسنجاني المعمم بعمامة ولي الفقيه , يُفترض أساساً أنه مسلم , وأن إسلامه ينهى عن محاربة أخيه المسلم , لأن معياره الحقيقي , أن المسلم اخو المسلم لا يحقره ولا يظلمه ولا يخذله ولا يكذبه , فهل تحلى بأي من هذه الخصال ؟ .
والمثير للدهشة والاستغراب , أن يفرش أكراد العراق السجاد الأحمر , لمن تدك مدافع بلاده (رفسنجاني) القرى الكردية في شمال العراق دكاً , فعندما صرح رئيس إقليم كردستان العراق مسعود البارزاني , أن القوات الاميركية هي قوات تحرير , قيل حينها إن تصريحه هذا يندرج في سياق المصالح الكردية من الوضع المستجد في العراق , أما أن يقول الرئيس جلال الطالباني , إن زيارة رفسنجاني خير ونعمة للعراق , فلا مصلحة البتة من وراء ذلك , إلا إذا أراد المام جلال التعبير عن حضارية الأكراد أمام همجية الفرس ولو بشكل غير مباشر , أو أنها سقطة !!
المقالة تعبر عن رأي كاتبها
ح
همجية رفسنجاني وسقطة طالباني / الكاتب : ثائر الناشف
