هيئة علماء المسلمين في العراق

الا يكفّ حكام طهران ( الملالي ) من التدخل في شؤون العراق ؟ الكاتب: مصطفى محمد غريب
الا يكفّ حكام طهران ( الملالي ) من التدخل في شؤون العراق ؟ الكاتب: مصطفى محمد غريب الا يكفّ حكام طهران ( الملالي ) من التدخل في شؤون العراق ؟ الكاتب: مصطفى محمد غريب

الا يكفّ حكام طهران ( الملالي ) من التدخل في شؤون العراق ؟ الكاتب: مصطفى محمد غريب

لم يعد السكوت عن التدخلات المختلفة الوجوه لحكام إيران مفيدا ، حتى وصل الأمر إلى إنماء كراهية واسعة النطاق من جميع المكونات الشعبية لزيارة هاشمي رفسنجاني الأخيرة للعراق على الرغم من الترحيب الحكومي وكذلك رفض تصريحاته حول لقاءه بعلي السيستاني وبخاصة حول الانتخابات وما يخص بعض الأمور الداخلية ،كما تعد التصريحات الأخيرة للمرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي عند اللقاء مع رئيس الجمهورية الطلباني تدخلاً سافراً في الشؤون الداخلية العراقية وكما هو معروف أنها ليست المرة الأولى والوحيدة التي تصدر من أفواه مسؤولين في قمة السلطة في إيران وهي مرفوضة في العلاقات الدولية وتعتبر بمثابة ليس تدخلاً عن طريق التصريح أو الكلام الإعلامي فحسب بل تدخلاً فعلياً من خلال مد الأصابع الإيرانية إلى داخل العراق وتحريك قوى تتأمر بإمرتها ولا نعرف لماذا لا يكفّ المرشد الأعلى وغيره من المسؤولين من التدخل في الشأن العراقي؟ ثم هل يقبل وغيره التدخل في شؤون إيران الداخلية وفيها من الأمراض التي لا تعد ولا تحصى؟ كيف يتسنى لهم إطلاق التصريحات بدون ضوابط دبلوماسية متعارف عليها في القانون الدولي بينما في مجال البرامج النووية الخطرة على الشعب الإيراني وعلى شعوب المنطقة يرفعون عقيرتهم ويعتبرونها من شأنهم الداخلي ويطالبون بعدم التدخل في شؤونهم ؟ كثير من الاستفسارات التي تصل بعضها إلى إدانة حكام إيران بإرسال السلاح وتهريبه ودعم المليشيات المسلحة الخاصة وفرق الموت وتنظيمات موالية لها بكل أشكال الدعم المادي والمعنوي فالحديث عن خروج القوات الأمريكية مفروغ منه وقد حسمه الشعب العراقي وليس بمقدور أحد وبخاصة غير العراقيين اتخاذ القرار بدلاً عنهم وليس من حق المرشد الأعلى ولا أي مخلوق غير عراقي اتخاذ القرار بهذا الشأن وأن يقول افعلوا كذا وكذا أو كذا وهو لن يقرر ما يخص العراق وكان المفروض به عدم إملاء ما يفكر به ويرغبه مع باقي المسؤولين الإيرانيين والاهتمام بشؤون إيران والشعب الإيراني الذي يعاني من نواقص كثيرة في مقدمتها البطالة والفقر واضطهاد القوميات غير الفارسية وعدم الاعتراف بهم ومنح حقوقهم على الأقل الثقافية منها بحجة الدين الإسلامي لكنهم يستأثرون بالمناصب الحكومية الكبيرة .
إن الكلام المهين والاستعلائي الذي تحدث به المرشد الأعلى ذو السلطة الدينية يدل على صيغته التحكمية وكأن العراق تابعاً له ولولاية الفقيه التي هي من أسس مكونات النظام الإيراني والعجيب في هذا الأمر إن رئيس الجمهورية العراقي وبدلاً من الرد والرفض لأسلوب التدخل والأمرية فقد ارتضى وكأنه يأخذ توجيهات ولاية الفقيه منه، الحلم الإيراني في جعل العراق بلداً تابعاً لولاية الفقيه الإيرانية مازال يطوف في أخيلة الملالي حكام إيران والمرشد الأعلى وهم لا يفوتوا أية فرصة إلا وتراهم يتدخلون ويصرحون ويطالبون ويأمرون ويضغطون ويرسلون الأسلحة ويدعمون فرق الموت والمليشيات المسلحة الخاصة بدون أية ردة فعل من قبل الحكومة العراقية والبعض من المسؤولين وبخاصة في الائتلاف العراقي ، ما يجعل المرء يدقق ويصدق بما قاله فيروز آبادي رئيس قيادة أركان القوات المسلحة الإيرانية في منتدى تكريم مخيمات أسرى الحرب في إيران في الثاني من الشهر الجاري إن عدداً من المسؤولين الحاليين في الحكومة العراقية تم تأهيلهم في مخيمات الأسرى العراقيين ، كما قال فيروز آبادي " إن معسكراتنا للأسرى كانت جامعة تمكنت من تأهيل قوى خَرّجت اليوم المسؤولين العراقيين الحاليين" مثل محمد باقر الحكيم ودورهم في تأهيل الأسرى وبما معناه أن 50% من القوى المكونة لفيلق بدر الذي يسمى الان ( منظمة بدر ) قد تعرفوا في معسكرات الأسرى على معاني الثورة والعمليات الجهادية .
ماذا يعني هذا التصريح وكيف يفسره أكثرية العراقيين الذين يقفون بالضد من التدخلات الخارجية في الشأن الداخلي العراقي وبخاصة إيران وتركيا لأن الدولتين على ما يبدو مازالتا طامعتين بالعراق ؟ بالتأكيد إنهم أخذوا يشكون بإخلاص ووطنية من تم تأهيلهم واعتبارهم تابعين مأمورين وبالتأكيد أيضاً هم يرفضونها ويستغربون من موقف رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء وباقي المسؤولين الذين يشملهم حديث فيروز أبادي حول تأهيل بعض المسؤولين والتدخل من قبل المرشد الأعلى أو الحكومة الإيرانية .
لقد اشرنا في العديد من المناسبات بضرورة إيقاف إيران أو أي دولة من التدخل في الشأن العراقي ، والإخلاص للعراق ووحدة شعبه بدلاً من اللجوء للحماية على المصالح الذاتية والحزبية من قبل البعض إلى دول الجوار ، وطالبنا بأن تكون الحكومة العراقية هي المسؤولة عن اتخاذ القرارات التي تخص استقلال البلاد وحرية الشعب ونبذ المحاصصة والتبعية ، لكننا مع شديد الأسف نرى إن البعض من المسؤولين الذي تأهلوا أو لهم مصالح خاصة يسكت عن إيران ويرفع عقيرته بالضد من تركيا أو السعودية أو دول أخرى، لماذا ؟ لعل فيروز آبادي رئيس قيادة أركان القوات المسلحة الإيرانية قد أجاب على هذا السؤال وهي عبرة لمن اعتبر وقول حكيم ننصح به .. إلا تكفون يا حكام طهران من التدخل في الشأن العراقي وتتركون الشعب يقرر أموره بنفسه وحسب مصلحته ؟ إلا يتوب المتأهلون ويراجعوا مواقفهم ويعتبرون أنفسهم أبناء هذا الوطن العظيم فقط  ؟
المقالة تعبر عن رأي كاتبها
ح

أضف تعليق