هيئة علماء المسلمين في العراق

ليس أوانا للقطاف - كلمة البصائر
ليس أوانا للقطاف - كلمة البصائر ليس أوانا للقطاف - كلمة البصائر

ليس أوانا للقطاف - كلمة البصائر

الوعود الكاذبة والسراب الخادع والعشو السياسي أمراض تدعو من ليس له نظرة استشرافية يستعجل النتائج ويروم الترويج للتخذيل وإنهاء الممانعة لمشاريع المحتل ومن جاء معه. أسلوب الترويج الانبطاحي والتخذيل الاستسلامي يرى المروجون له ان ما قاموا به حتى الآن ولم يقوموا بشيء- يكفي ويؤهلهم للدخول في خضم عملية شوهاء تسوقهم منافع شخصية عبر المتاجرة بهموم الناس بمساندة هذا الطرف او ذاك تحددها قوة الدعم المادي من الأطراف.

ان قضية وطن لا يمكن ان تخضع لاجتهادات تؤدي بتنفيذها الى انزلاق البلاد وجعلها مرهونة بيد من جاء مع المحتل بحجة ركوبه موجة الوطنية وابتعاده عن الممارسة الطائفية التي كان ضليعا بها وغاص بها حتى أذنيه.

فحركات التحرر في العالم لا تربط أهدافها بسقف زمني بقدر ما تحرص على تنفيذ ثوابتها بالصبر والأناة وتحمّل الصعاب، لذلك لاينخدع بالسراب أصحاب القضية، وإنما يحلو لمن تاجر وتربص بمقدرات الوطن أن يلوك مثل هذه الأراجيف ليخذل الناس عن مناهضتهم للمحتل والتسويق للقبول بطروحاته.

إن سيف الأزمات المصلت على رؤوسهم عصف بإدارة الاحتلال وشتّت تحالفاتها وائتلافات من جاء معها ألجأ بعضهم الى تغيير نغمة خطابه للبقاء فترة أطول في سلطته، فالاحتلال يدعو الآن الى تجميد الوضع في العراق للتفرّغ لأفغانستان، والأحزاب المنخرطة بما يسمى (العملية السياسية) في ظل الاحتلال حاولت بالتزوير الجماعي بأسلوب التغاضي المتبادل البقاء على مقدرات الشعب فترة أخرى لاسيما وان الفساد الإداري ماض وبصورة مستمرة، فنهب الملايين فاحت رائحة نتنةً بحجج متعددة ومشاريع وهمية ليس لها وجود على ارض الواقع.

عود على العنوان الذي جاءت به المقال وهو ان الوقت اليوم ليس وقت حصاد ولا قطاف، ذاك لأن وقت الحصاد وزمن القطاف لا يحدده إلا الزارعون، وأن جني ثمار التضحيات لا يقدره الا المضحون وليس كل من هبّ ودبّ او حدثته نفسه التشبث بقطار الاستهلاك السياسي ينظر للناس انتهاء زمن الرفض والعزوف عن المعارضة والقبول بما يمليه عليهم الواقع السيّء.

ان القوى الرافضة للاحتلال اصبحت اليوم تمتلك نظرة استراتيجية بعد ان صارت رقما صعبا لا تحل المعادلات المعقدة بدونه، لذلك فهي على دراية تامة لم تحكه دوائر صنع الاستراتيجيات فهي تقابل المشروع المطروح الرامي الى جر البلاد الى التفتيت، والتفرقة، والانشطار بمشروع يجعل من أبناء العراق قوة صادمة بوجه أصحاب هذه المشاريع الذين لا يملكون من مؤهلات النجاح سوى ما يطرحونه من امتيازات لزعامات وهمية تؤسس لنزاعات مستقبلية سرعان ما تنقلب على من يرتضي بها، كما هو الحال مع ما (تسمى الصحوة) الذين كانوا طوق نجاة للمحتل ثم سرعان ما تخلى عنهم.

بقي ان نقول إن أوان الحصاد وقطاف الثمر لا يستعجل به المناهضون فمن واجه أشرس قوة حشدت له الأعداء لا يعدم نظرة مستقبلية قادرة على تحديد الأوقات وواجباتها ،وان فشل المشروع الاحتلالي وانعكاس هذا الفشل على العملية السياسية التي رعاها المحتل يحتم على القوى المناهضة للاحتلال ان تستمر بثباتها وهي كذلك بالفعل وان تبين للناس عمليات الفبركة الإعلامية التي يمارسها الاحتلال ومن تعاون معه بان الأمور تسير في صالحهم.

إن أبناء العراق على تنوع مشاربهم مؤمنون تماما بما طرحته القوى المناهضة للاحتلال لاسيما بعد انكشاف الغطاء عمن جاء مع المحتل لانتهاء صلاحيتهم بعد فشلهم.

ص

أضف تعليق