هيئة علماء المسلمين في العراق

درس أمريكا .. فاتعظ يا رفسنجاني ؟!..حسين المعاضيدي
درس أمريكا .. فاتعظ يا رفسنجاني ؟!..حسين المعاضيدي درس أمريكا .. فاتعظ يا رفسنجاني ؟!..حسين المعاضيدي

درس أمريكا .. فاتعظ يا رفسنجاني ؟!..حسين المعاضيدي

أعلن أوباما قرار الهزيمة، وأعلن انه بات قاب قوسين أو أدنى من الانسحاب الكلي والنهائي من أرض العراق، فاهتز إيوان المنطقة الخضراء، كما اهتز يوماً إيوان كسرى وشرفاته الأربعة عشر، يوم بزغ فجر الرسالة المحمدية، متجسداً بولادة الرسول محمد، صلى الله عليه وسلم. اهتزت أركان المنطقة الخضراء، لقرار الهزيمة الأميركي، وبارتجاجها ارتجت عقول قاطنيها وسدنتها، فتخلي من جاء بهم إلى المضبعة الخضراء عنهم، يعني تركهم في حلبة صغيرة، لا تحوي غيرهم، وأسود تنتظر التهامهم، ومن (غلاة الروح) كما يقول المثل الشعبي العراقي هرع الجميع كل يبحث عن ليلاه، فالبرزاني طار بلمح البصر إلى أوربا باحثاً، في ألمانيا وفرنسا وهولندا، عمن ينقذه من البئر، الذي أوقع نفسه وإقليمه في عميق قراره، ظاناً، وبعض الظن أثم، ان المحافظة على وضعه، الذي أمّنه له المحتلين الأميركان، ربما يأتي هذه المرة من العجوز البالية أوربا، التي تبحث بدورها عمن يخرجها من بئر الأزمة المالية التي أوقعتها فيها الولايات المتحدة الأميركية.

المالكي بدوره راح يبحث عن مصالحة وطنية، وأدها بنفسه منذ أمد بعيد، فراح يرسل مرة مبعوثيه إلى القوى المناهضة والرافضة للاحتلال، والتي ازدرته، لأنها تعلم أنما هو يلفظ أنفاسه الأخيرة ويريد قشة يتعلق بها في بحر متلاطم الأمواج، ومرة يبحث عن خط رجعة كما يقال مع البعثيين الذين ردوا له صفعة مشروع اجتثاث البعث بصفعة أقوى، أما الهاشمي الذي نال نصيبه من كلمة العراقيين وقولهم في الانتخابات المشبوهة التي جرت قبل أيام، فرغم كل محاولات التزوير لم ينل غير سواد الوجه بين أبناء طائفته ومناصريه، فراح يبحث مع الصحوات حليفة الأمس وعدوة اليوم عن مرهم يعالج به جرحه الذي زادته الانتخابات المشبوهة ملحاً، وصبت على ناره الزيت.

أما ضخامة الرئيس المنصب من خلف الحدود فقد داس على أوجاعه، وتحمل ألم الفقرات، وداء المفاصل، ووجع الركبة، وإجهاد القلب، وتعطل إحدى الكليتين، وحمل بطن ثقيل، وهرول بسرعة ريح السموم إلى الشرق، ملاذه القديم، ووكره العقيم، ساجداً لراسم السياسة الإيرانية، والمخطط لها، والمرشح للرئاسة المستقبلي، لعله يجد عنده ما يمنحه طمأنينة، تعوضه ليالي الخوف، التي يقضيها في المنطقة الخضراء، المرشحة لأن تصبح حمراء، بعد انسحاب المحتلين منها وترك البيادق فيها بلا وزير، وبلا ملك، وبلا فيل حتى، بعد ان يمتطي المحتل رخ الهزيمة، لينجو بنفسه، تاركاً الجمل بما حمل، في قلعة لن تصمد يوماً واحداً بوجه مناجيق الحق، التي ستهدمها على رؤوس بيادقها المخذولين.

ضخامة الرئيس، وبعد ان وجد في الهزيمة الأميركية، منزلقاً له إلى هاوية سحيقة، أستجدى عطف رفسنجاني، كي يحل مع دولته بديلاً عن ولية نعمته السابقة أمريكا، ويملئوا الفراغ الذي ستخلفه هزيمة الجيش الأميركي المحتل، فطار رفسنجاني بعد سويعات من عودة الطالباني إلى السليمانية، حيث مخبأه، وسباته الشتوي، وحطت طائرته في بغداد، وهناك توقف التاريخ، وأستعاد ذكريات هذا المجرم، مهندس الحرب التي شنتها إيران على العراق، واستعادت بوصوله نساء العراق ذكريات تلك الأيام الحالكة السواد، أيام نحيبهن، وبكائهن، وعويلهن، وعوائهن على أبناء، وأزواج، وأخوان قتلوا في تلك الحرب الظالمة، التي قال فيها رفسنجاني، أنها أكثر مراحل التاريخ إشراقاً في عمر الدولة الإيرانية، جاء وبوصوله فند القول، ان إيران وأمريكا على تناقض وخلاف، بل أبرزت زيارة رفسنجاني حميمية العلاقات الإيرانية – الأميركية، وان الاثنتين تسيران على خط متوازي واحد ولا يمكن لهما ان تتقاطعا، فان أي اختلال في مسار السكة سيهوي قطار الظلم والقهر والاحتلال الذي تستقلانه ويتحطم، وطرفا الاحتلالين الأميركي والإيراني يدركان هذا الشيء جيداً، ولهذا نجد ان كلتا الدولتين تتعكزان الواحدة على الأخرى في تنفيذ مشاريعهما المشبوهة، ويتبادلان بين الحين والحين الأدوار.

انتهت زيارة رفسنجاني إذن، وغادر الأرض التي حرم وطؤها على أقدامه سنوات طويلة نتيجة جرائمه التي ارتكبها بحق الشعب العراقي طيلة العقود الماضية.
  غادر بعد ان حل ضيفاً غير مرحب به بحسب تعبير الحزب الإسلامي العراقي رغم قبلات القيادي في الحزب نصير العاني الحارة الذي أخذه بالأحضان وقبله من كلتا وجنتيه, على باب طائرته في مطار بغداد، بغداد التي دائماً ما وجه لها رفسنجاني صواريخه العمياء قاتلاً أبناءها، قبل ان يعود الحزب ويرحب به ويعتذر له على عدم ترحيبه أولاً ساحباً بيانه، قائلاً للقاتل، حللت أهلاً، ونزلت سهلاً في بيتك الثاني، ان لم يكن الأول!

غادر صاحب التصريحات الشهيرة في مدينة (رامسر) الإيرانية في تشرين أول الماضي التي أكد فيها ان إيران تمكنت من الوقوف على أقدامها ثانية ولاحقت العدو على أراضيه.

غادر بعد جولة في المراقد الدينية العراقية، زار خلالها مراقد الأئمة في سامراء التي اتهم أبناء المدينة بتفجيرها، مع ان جميع الدلائل والقرائن والبراهين أثبتت ضلوع البلد الذي جاء منه في عملية هدمها وتفجيرها بحثاً عن فتنة طائفية، فكان له ما أراد حينها.. زارها تحت جنح الظلام بحماية الصحوات والحرس الثوري الإيراني إلى جانب عناصر فيلق القدس.

غادر بعد ان دخل بيتنا، الذي أثبت التاريخ ضلوعه في عملية قتل وإعدام الأسرى العراقيين، ومن اشرف بنفسه على تعذيب الأسرى، وسط ضحكاته وابتساماته خلال حرب الثماني سنوات، إلى جانب تصفية الكثير منهم بعد الحرب، بشهادة منظمة الصليب الأحمر الدولية في بعض من تقاريرها التي ذكرته بالاسم.
غادر صاحب إستراتيجية  التَّوزيعِ الديمغرافي، أو (آمايش سرزمين)، التي تقضي بمصادرة مئات الآلاف من الهكتارات الزراعية من أهلها العرب الأحوازيين وتسليمها إلى قادة النظام وعناصره الأمنيين، وترحيل سكان ذلك الإقليم المغتصب من العرب منذ العام 1925 إلى أماكن نائية لا حياة فيها.

غادر من أمر عبد العزيز الحكيم بالظهور في وسائل الإعلام، والمطالبة بتعويض إيران أكثر من مائة مليار دولار عن أضرار الحرب، التي شنتها إيران ضد العراق، ودفع العراق ثمنها، إلى جانب أرواح الكثير من أبنائه، تريليونات الدولارات، ومن قام بتسليح المليشيات الإجرامية التابعة لإيران بمختلف أنواع الأسلحة التي وجهتها إلى صدور العراقيين.

غادر, وفضح جميع الذين يتسلمون أوامرهم من قم وطهران سواء من الكيانات السياسية وليدة إيران أو من الصحوات والأحزاب التي تدعي أنها إسلامية، أو من العلمانيين المتحالفين معهم حد العظم، فأظهر إلى العلن زيف قرقوزات العملية السياسية، وملامح الارتباط بإيران، فزيارته أكدت أن كل أرباب العملية السياسية اليوم، لا يوجد بينهم من لا يرتبط بهذا الغول، الذي يحاول افتراس بلد بكامله، من الشمال إلى الجنوب إلى الغرب.

غادر بعد ان سجد له الـ(إسلاميون) قبل العلمانيين، غادر وبمغادرته أعلن موت الطواغيت والعملاء والأذناب والتابعين بعد كشف حقيقة ارتباط كل واحد منهم.
غادر وتلاشى خباز الكاظمية، رفسنجاني، وسيتلاشى معه الحلم الثوري، الذي حاول تصديره من قبله الخميني، إلى أرض الأنبياء ومهبط الرسل، تلاشى وغارت دعائمه وأركانه في الأرض العراقية، والمتجسد بأولئك الذين تكشفت عوراتهم، ممن تخلى عنهم المحتل الأمريكي، بفعل ضربات المقاومة الباسلة، بعد ان ورطه الأقزام في بلاد ما بين النهرين, كما يسعون اليوم لشرعنة التورط الإيراني، غير مدركين ان من كسر أمريكا، سيدة العالم، والقوة العظمى، لقادر بإذن الله على كسر ضلعٍ، جُبر أعوجاً، بعد ان كُسر على يد أبناء العراق من قبل.. فهل استَوْعَبْتَ درس أمريكا, صديقتك الحميمة يا .. ره ف سه ن ج ا ن ي؟!

المقالات المنشورة تعبر عن رأي كاتبيها

أضف تعليق