تجاهل السودان دعوة مصر لمعالجة الأزمة الحالية بين الخرطوم والمحكمة الجنائية الدولية، وذلك بتنظيم مؤتمر دولي يبحث في قضية إصدار مذكرة اعتقال بحق الرئيس السوداني عمر حسن البشير بتهم \"ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية\" في إقليم دارفور غرب البلاد.
وقال علي كرتي وزير الدولة السوداني للشؤون الخارجية إن عقد هذا المؤتمر معناه تدويل قضية السودان وإقليم دارفور، وهو ما ترفضه الحكومة السودانية، مشيرا إلى أن مثل هذه الدعوة لا يمكن أن تجري بمعزل عن موافقة الحكومة السودانية.
وأضاف كرتي في تصريحات صحفية السبت أنه إذا كانت هناك أطراف تريد لهذه القضية أن تكون دولية، فإن السودان يرفض ذلك.
وأكد المسؤول السوداني أن بلاده لديها وسائل وطرق للعمل مع المنظمات الدولية التي تنتمي إليها مثل الأمم المتحدة، ومع الدول الأخرى الأعضاء في هذه المنظمات.
وكان وزير الخارجية المصري احمد ابو الغيط قد دعا السبت في "رسائل عاجلة" وجهها الى اعضاء مجلس الامن الدولي خصوصا الى عقد مؤتمر دولي لحل ازمة مذكرة التوقيف التي اصدرتها المحكمة الجنائية الدولية بحق الرئيس السوداني عمر البشير، كما ذكرت وكالة انباء الشرق الاوسط المصرية.
ونقلت الوكالة عن متحدث باسم الخارجية المصرية ان ابو الغيط وجه السبت رسائل عاجلة الى وزراء خارجية الدول الدائمة العضوية في مجلس الامن الدولي واعضاء مجلس الامن والامين العام للامم المتحدة ورئيس مفوضية الاتحاد الافريقي، تضمنت رؤية مصرية لكيفية تجاوز ازمة السودان مع المحكمة الجنائية الدولية.
واوضح المتحدث ان الرؤية المصرية تتضمن الدعوة الى عقد مؤتمر دولي تشارك فيه جميع الاطراف الدولية والاقليمية المعنية بهدف الاتفاق على رؤية مشتركة لكيفية مواجهة التحديات المختلفة التي تواجه السودان، وعلى رأسها ازمة دارفور.
واضاف ان المؤتمر الدولي الذي دعا اليه ابو الغيط يجب ان يبحث "كيفية المواءمة بين الاعتبارات السياسية والقانونية في ضوء قرار المحكمة الجنائية الدولية".
وشدد المتحدث على ان الموقف المصري اكد على ان اي حوار من هذا القبيل ينبغي ان تشارك فيه الحكومة السودانية بشكل مباشر.
واضاف ان هذا الحوار يجب ان يضع الحفاظ على استقرار السودان وسلامة شعبه هدفا استراتيجيا، وان يخرج بخريطة طريق واضحة المعالم تتضمن التزامات تقابلها ضمانات على جميع الاطراف.
واكد المتحدث ان تنفيذ هذه الشروط سيؤدي الى "فتح المجال لاعادة بناء الثقة وتوفير المناخ الملائم لاتخاذ مجلس الامن القرار السليم الذي يضمن حماية مسيرة السلام في السودان".
وكانت المحكمة الجنائية الدولية قد اصدرت الاربعاء مذكرة توقيف دولية بحق الرئيس السوداني عمر البشير بعدما اتهمته "بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الانسانية" في اقليم دارفور الواقع في غرب البلاد والذي يشهد حربا اهلية منذ 2003.
واعربت مصر عن "انزعاجها الشديد" اثر صدور مذكرة التوقيف، محذرة من تداعياتها "السلبية المحتملة" على الوضع في السودان.
واتفق الاتحاد الافريقي والجامعة العربية على ارسال وفد رفيع المستوى الى الامم المتحدة ليطلب من مجلس الامن "تعليق" مذكرة التوقيف في حق البشير حتى لا تعرقل العملية السلمية في السودان.
وتتمحور المطالبة العربية والافريقية على تفعيل المادة 16 من نظام اتفاقية روما لانشاء المحكمة الجنائية الدولية بهدف "تأجيل او تجميد او تعليق" الاجراءات تجاه الرئيس السوداني.
العرب اونلاين + وكالات
ي
السودان يرفض تدويل أزمة مذكرة اعتقال البشير
