هيئة علماء المسلمين في العراق

هل ستعود دولة العراق ؟ الدكتور.. طارق سيف
هل ستعود دولة العراق ؟ الدكتور.. طارق سيف هل ستعود دولة العراق ؟  الدكتور.. طارق سيف

هل ستعود دولة العراق ؟ الدكتور.. طارق سيف

في ظل التغيُّرات والتطوُّرات المتلاحقة والسريعة التي حدثت في الأيام القليلة الماضية بشأن العراق وحول العراق وفي العراق ، بات التساؤل المطروح هو: إلى أين يتجه العراق ؟ وهو تساؤل مشروع ومنسجم مع مُجمل الأسئلة الأخرى المرتبطة بمستقبل حالة الاستقرار والأمن في منطقة الشرق الأوسط ، ليس من جانب العراقيين وحدهم بل لكل من هو مهتم أو مهموم بقضايا المنطقة ومستقبلها.
على مدى ثلاثة عقود فرض العراق نفسه على كافة الصعد السياسية والاقتصادية والعسكرية ، ولم يغب يوماً عن وسائل الإعلام على تنوعها ، فهو قاسم مشترك في الحرب والغزو والعدوان والعقوبات والاحتلال ، وساحة صراع بين قوى عديدة وجدت الفرصة لتصفي حساباتها على حساب العراق وشعبه ، حتى ضاعت الدولة وانهارت المواطنة تحت وطأة الطائفية والمحاصصة السياسية.
كان الجميع يسأل : متى سيعود العراق إلى الجغرافيا ؟ وكيف يُعاد إلى التاريخ ؟ فقد خبت كثيراً الدولة العراقية وتقلصت جغرافياً في ولايات وأعراق ، وانقسمت تاريخياً في طوائف ومذاهب ، وضاعت المواطنة وتراجعت الهوية الوطنية العراقية ، عندما سارع الجميع إلى الاحتماء بالطائفة والعرق والقبيلة على حساب الدولة ، وتدخلت الأيدي الخارجية لتزيد من الفرقة والتشرذم بين تركيبة المجتمع العراقي وتعبث بأمن واستقرار وسلام بلاد ما بين النهرين . والآن يطفو الأمل في دولة العراق من بين حطام التشظي ، بعد أن نجحت الانتخابات المحلية التي جرت في أربع عشرة محافظة عراقية في التوصل إلى صيغة سياسية تعبر عن وجود شعب يسعى إلى مواجهة التطرف والعنف وانتزاع حقه في الحياة.
لقد تنافس ما يزيد على أربعة عشر ألفاً وثلاثمائة مرشح لشغل أربعمائة وأربعين مقعداً ، وساهم أكثر من عشرين ألف مراقب دولي ومحلي في متابعة الانتخابات . ورغم عشوائية الثقافة السياسية في العراق في ظل عشوائية الواقع العراقي ، فإن الإقبال على الانتخابات كان مقبولاً ، وأكد جدية ومصداقية الناخبين في التعبير عن إرادتهم والاقتراع لدولتهم.
عاد العراق نسبياً بعد هذه الانتخابات ، وأكد ابتعاد شبح الحرب الأهلية التي كانت نذرها واضحة خلال عام 2006 ، لكن هذا كله لم يمنع استمرار سقوط العراق في خمسة مستويات من الصراع ، بعضها يمتد أفقياً أي داخل العراق ، وكثير منها يمتدُّ رأسياً متأثراً بتحالفاته مع الخارج.

ومن أهم هذه الصراعات ، الصراع الطائفي الذي يمتد أفقياً نتيجة التعدد الإثني وهيمنة الحس الديني على المجتمع العراقي ، وكذلك له امتدادات خارجية خاصة مع ملالي إيران بعد أن تراجع دور آية الله السيستاني السياسي والديني ، وتوارى مقتدى الصدر ، ورُفع الستار عن الشيعة العلمانية في العراق.
أما على مستوى الصراع السياسي فنجد أنه يشتدُّ أفقياً لأن المتصدرين للقرار السياسي في العراق الآن ينتمون إلى الشرائح المغمورة الحديثة العهد بالسياسة التي تسعى اليوم إلى فرض نفسها وتوسيع نفوذها ومحاولة الإمساك بأكبر قدر من المزايا قبل أن تترك واشنطن العراق.
ثم يأتي الصراع على الثروة ، حيث تسعى القوى المتصارعة داخل العراق إلى الاستيلاء على أكبر قدر من الثروة النفطية وليس اقتسامها أو التشارك في عوائدها ، مما يكرس الأنانية السياسية ويدفع في اتجاه الانقسامات والتفكك في ظل مطالب الاستقلال الذاتي ، خاصة إذا استطاعت بعض القوى الحصول على مساعدات من الخارج.
لقد جاء إعلان الرئيس الأميركي أوباما خططاً زمنية للانسحاب من العراق ليزيد من سخونة هذه الصراعات ، إذ لم تتوافر للعراق حتى الآن المتطلبات الأساسية لضمان استقراره ، ومن أهمها:
*  تحقيق توازن بين القوى الداخلية للحفاظ على السلام الاجتماعي ، وإرساء أسس المواطنة.
*  قدرة الحكومة العراقية على تجاوز المحاصصة ، وفرض سيطرتها على البلاد من خلال قوات وطنية من الشرطة والأمن والجيش.
*  ضمان تحقق السلام السياسي بين عناصر التركيبة المجتمعية العراقية وإعلاء هوية الدولة على ما عداها من هويات أخرى طائفية أو عرقية أو مذهبية.
المقالة تعبر عن رأي كاتبها
ح

أضف تعليق