هيئة علماء المسلمين في العراق

أوباما (مكره...لا بطل) / كلمة البصائر
أوباما (مكره...لا بطل) / كلمة البصائر أوباما (مكره...لا بطل) / كلمة البصائر

أوباما (مكره...لا بطل) / كلمة البصائر

في خطابه الأخير بدا واضحا قوة وتمكن كل طرف من أطراف المشهد العراقي سواء تمثلت هذه الأطراف بقوات الاحتلال المنفرط عقده أو من قوى التمثيل الهزيل ممن انخرط في تيار ما يسمى بالعملية السياسية المستندة على الاحتلال وجودا وعدما او من القوى التي كانت لها أسبقية التأثير على المشاريع التي استهدفت العراق أرضا وشعبا وهي قوى المقاومة العراقية الباسلة التي كانت لانتفاضتها الكبرى كامل الأثر على مشروع الاحتلال في المنطقة بل إنها كانت السبب الأساس في تجنيب دول المنطقة ويلات استهداف جيوش الاحتلال الأمريكي في حال نجاح مهمتها في العراق، وبحمد الله هاهو اليوم الرئيس الأمريكي الجديد يقف كما وقف الرئيس السابق لكن بصيغة اخرى غير التي تحدث فيها بوش يوم أن وقف ليعلن من على ظهر البارجة انتهاء عملياته العسكرية ويبشر بعهد جديد من الديمقراطية التي لم يجن العراقيون منها غير القتل والدمار واستفحال قوى التفتيت والتفرقة. وقف اوباما في خطاب الانسحاب ليعلن عن حجم الورطة التي تحيط بقوات بلاده في العراق وهمه الوحيد كيف يفي بما وعد به الناخبين، وهذا يعني انه اليوم يعلن الهزيمة الكبرى كونه انسحابا من طرف واحد على غرار ما حدث في الصومال. فالمشهد العراقي اليوم افرز عوارهم وضعفهم فالانتخابات الأخيرة كان يميزها التزوير، الجمعي من معظم الأطراف المشتركة لما تسمى العملية السياسية يجمعها ركنان في هذا التزوير، وهما التغاضي عن التزوير والوعد بالتحالفات فيما بعد الانتخابات.
ان بعض الأطراف التي خاضت هذه الانتخابات خاضتها مستندة الى حجم الفوضى التي تسببت بها مشاريع الاحتلال ومشاريع التدخلات الاقليمية فاستفادت مما يمكن تسميته بالنخوة فصار الناخب كمن يستجير من الرمضاء بالنار اما التناقض والتأسيس للخلاف المحتدم لما بعد الانتخابات وضمان تحييد أكثر من خمسة ملايين مهجر في الداخل والخارج لضمان بقاء الأمور على ما هي عليه .كل هذا الذي أفرزته الانتخابات يدل دلالة واضحة عن غموض ما تطرق إليه الرئيس الأمريكي اوباما في خطابه الذي تضمن اعترافا واضحا وصريحا بفشل المهمة التي قال عنها سلفه كذبا وبهتانا (إنها أنجزت)!.
ان مراقبة المحللين لتنقلات اوباما بين التواريخ التي أطلقها لسحب قواته مابين الثمانية عشر شهرا وحتى الثلاثة والعشرين شهرا وقد ربط ذلك بالمراجعة المرتبطة بالوضع على الأرض، ومشورة القادة العسكريين، وتوجيهاتهم تقودهم إلى أن اوباما  يريد الانسحاب لأمرين، الأول نقل الثقل لأفغانستان، والثاني لتخفيف تداعيات الأزمة المالية الخانقة للاقتصاد الأمريكي.
بقي أن نقول إن مصطلح حكومة عدل وتسليم العراق للعراقيين يجب أن يخضع إلى تفسير مفصل وجلي لهذه التسميات، فهل الحكومة اليوم يسميها اوباما حكومة عدل ينطبق عليها الوصف؟ ومن هم العراقيون الذين يتسلمون العراق بعد خروج المحتل؟ وليس بعيدا عن ذلك ما هو الموقف الحقيقي لإدارته من الاتفاقية الأمنية التي وقعها سلفه مع الحكومة الحالية في 14كانون الاول من العام الماضي؟.
إن وعي وإدراك القوى الرافضة للاحتلال وتواصل جهديها الميداني والسياسي وقراءتها الواضحة بعين العارف ببواطن الأمور ليجعلها بحق ممثلا عن الشعب العراقي الذي سيعيد العراق لأهله، وان طحالب الماء الآسن ليس لها في ماء العراق الصافي مكان تنبت فيه.
إن النصر الذي تحقق بعون الله للعراقيين جميعا جراء صبرهم ومجالدتهم للمحتل وتحملهم الآلام والسنوات العجاف أثمر عن هزيمة يبحث المحتل جاهدا بين ثناياها للحفاظ على ماء الوجه ويبحث المستندون على وجوده على مدة أطول للبقاء، ولكن نصر الله جاء بفضل همة العراقيين وثباتهم على ثوابتهم (وَاللّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَـكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ).

أضف تعليق