لم نكن نفتري على الرجل عندما قلنا في هذه الزاوية قبل أشهر إن بوش عندما يغادر البيت الأبيض لن ينجح حتى لو رشح نفسه لمنصب عمدة مدينة أمريكية صغيرة، فسجله حافل بالإخفاقات ولا أحد يتاجر بالفاشلين.
وقد لمس بوش هذه الحقيقة قبيل انتهاء ولايته بأيام، فقد اتصل بأوباما لتقديم “بعض النصائح” له، فتجاهله أوباما وطلب من مساعديه إبلاغ بوش بأن الرئيس المنتخب في اجتماع مهم مع أركان إدارته، وطلب عدم مقاطعته أثناء الاجتماع. وعلّق أوباما على مكالمة بوش بالقول “هل بلغت به السذاجة الاعتقاد بأنني سأسأله النصيحة في أي شيء، وخصوصا في السياسة الخارجية؟”.
وبوش الذي يحتفل هذا العام بعيد ميلاده الثاني والستين أمضى أسبوعه الأخير في الحكم في عزلة تامة، لا أحد يسأل عنه، ولا أحد يزوره، حتى الذين أوهموه بأنه “رجل مبروك” كشفت عنه الحجب، وأن كل ما يفعله “موحى به من الله”. وعندما عاد إلى مزرعته في تكساس لم يجد أحداً في استقباله، وقد علّق على ذلك بالقول “ليست هذه هي الطريقة لمعاملة رئيس أمضى ثماني سنوات في البيت الأبيض”.
وقبل أيام، نشرت صحيفة “الديلي تلغراف” البريطانية أن هنري لونج، العامل المختص باستقبال الزبائن في “سوبر ماركت إليوت” في تكساس لم يتعرف إلى بوش عندما زار المحل، وذكرت الصحيفة أن بوش ذهب إلى “السوبر ماركت” لشراء مصباح كهربائي وبطاريات، وكان يرتدي بنطلوناً واسعاً وسترة جلدية تحمل اسمه وشعار الرئاسة الأمريكية، فلم يأبه به أحد، فقال لهنري لونج الذي كان يقف إلى جانب أندريا بوند مدير التسويق: “ألا تعرفني؟”، فاعتذر أندريا قائلاً: “عفواً سيدي، هل التقينا من قبل؟” فرّد بوش: “إنني الرئيس جورج بوش”. وأشار إلى شعار الرئاسة الأمريكية على السترة التي يرتديها. فاعتذر الرجلان، ولكنهما لم يمنحا بوش معاملة خاصة على أي مستوى، فخرج بوش من المحل غاضباً.
وبوش يقيم حالياً في مزرعته في ضاحية بريستون هولو، والحماية الشخصية مؤمنة له كرئيس سابق، كما هي مؤمنة لبيل كلينتون، ولكنه سيجد صعوبة بالغة في العودة إلى حياته العادية، فشباب أمريكا يرتدون هذه الأيام قمصاناً وقبعات تحمل عبارات من نوع “20 يناير/كانون الثاني 2009 يوم العودة عن الخطأ”
و”لست من ألقى الحذاء، ولكنني أتمنى من كل قلبي لو كنت أنا الفاعل”.
المقالات تعبر عن راي كاتبيها فقط
ص
الرئيس المنسي ... صالح الخريبي
