هيئة علماء المسلمين في العراق

نطحوا صخرة العراق... فتحطّمت قرونهم المالية... وانكفؤوا خاسرين مهزومين...أبو محمد المقدادي
نطحوا صخرة العراق... فتحطّمت قرونهم المالية... وانكفؤوا خاسرين مهزومين...أبو محمد المقدادي نطحوا صخرة العراق... فتحطّمت قرونهم المالية... وانكفؤوا خاسرين مهزومين...أبو محمد المقدادي

نطحوا صخرة العراق... فتحطّمت قرونهم المالية... وانكفؤوا خاسرين مهزومين...أبو محمد المقدادي

لا يمرّ يوم بدون أن نسمع أو نقرأ عن أخبار الانهيارات الكبرى في المصارف وشركات وأسواق المال والتجارة الغربية... والأرقام مخيفة... ليست بالملايين ولكن بآلاف آلاف الملايين... اقرأ هذا التقرير من صحيفة الفاينانشيال تايمز البريطانية واقرأ هذا التقرير من صحيفة وول ستريت جورنال الأمريكية واقرأ هذا التقرير من صحيفة الغارديان البريطانية... واقرأ هذا التقرير من صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية... هذا اليوم الأثنين فقط... وهو غيض من فيض.

والعجيب الغريب أنّ الغرب الرأسمالي وعلى رأسه أمريكا، "القوّة العظمى الوحيدة في العالم" كما كان يحلو لهم تسميتها ولبضعة سنوات ماضية فقط كانوا يعتبرون أنفسهم أنظمة ديمقراطية حرّة ناجحة والخير يعمّ كل أرجاءها... ولا يفتؤون يتحدثون عن نجاحاتهم في إسقاط النظام السوفيتي الشيوعي الفاشل اقتصادياً... وفجأة وقعت أحداث 11 أيلول 2001 في أمريكا وانهار البرجان... وانهارت معهما الدنيا حول النظام الرأسمالي... وخرج الرئيس الأمريكي جورج بوش على شعبه والعالم ليعلن بداية الحرب الصليبية على "الإرهاب"... واحتلت أمريكا أفغانستان وأسقطت نظام حكم الطالبان وأقامت محلّه حكومة خانعة فاسدة همّ وهموم المسؤولين فيها النهب والسرقات والقتل... ثم جاء دور العراق... فاحتلت جيوش أمريكا متحالفة مع بريطانيا وبضعة عشرات من الدول الأخرى ومنها دولاً عربية وإيران والكيان الصهيوني في فلسطين... ونصّبوا فيه حكومة عميلة أخرى من اللصوص والمجرمين والقتلة، ولكن حلم أمريكا في العراق كان الحصول على النفط العراقي الذي تقدّر احتياطياته بثلاثين بليون برميل... وقدّروا ثمنها بثلاثين ألف بليون دولار... أرقام خيالية لم تتمكن مخيلة جورج بوش وعصاباته أن تتركها للشعب العراقي مالكها الحقيقي.

ولكن بحساب تقديري لا يمكن أن يبتعد عن الواقع كثيراً أقول منذ عام 2001 بعد الهجوم على أفغانستان واحتلالها ثم احتلال العراق ينشغل حوالي مليون إنسان غربي (ويجب أن نؤكّد على أنّ هذا هو معدّل للتقدير فقط فقد يزيد عن ذلك بكثير) من مختلف المؤسسات العسكرية والمالية والتجارية والمصرفية والمخابراتية ووووو.... ومن مختلف الدول المشاركة في الحربين الظالمتين وليس من أمريكا فقط... ولو قدّرنا كلفة كل شخص في اليوم بخمسة آلاف دولار فقط، والكلفة تشمل كلّ شيء من الراتب إلى الأسلحة والطائرات والبوارج الحربية والعتاد والمأكل والمشرب والنقل والحماية والخدمة المساعدة والتقاعد والعلاج والإجازات وتكاليف القروض والأرباح والفائدة المترتبة عليها وغير ذلك الكثير الكثير المنظور وغير المنظور ولمدة عشر سنوات قادمة على الأقل، فتكون كلفة المشاركين في الحرب هي خمسة آلاف مليون دولار في اليوم... ولو ضربنا ذلك بعدد السنوات الثمان لحرب أفغانستان والسنوات الست لحرب العراق واعتبرنا عدد الأيام فيها مجتمعة هو ألفا يوم فقط لأصبحت كلفة الحرب عشرة آلاف بليون دولار أو عشرة ترليونات من الدولارات...

ومن الجدير بالذكر هنا أنّ بعض الاختصاصيين الأمريكان قد سبق لهم وأن قدروا التكاليف نفسها التي نتحدث عنها هنا قبل سنتين بالنسبة لأمريكا فقط وقالوا أنها تساوي ثلاثة آلاف بليون دولار... ولكن نحن نشمل كل البلدان الغربية المشاركة في الحرب ولمدة لا تقلّ عن ألفي يوم... ونقدّرها بعشرة آلاف بليون من الدولارات... اللُّهمَّ زدها عليهم كثيراً....

تصوروا كان الأمريكان يعتقدون بأنهم لن ينفقوا أكثر من 100 بليون دولار على الأكثر وسيحصلون عليها من نفط العراق الذي سينهبونه ويصبح ملكهم... بل قدّرها المجرم الصهيوني ولفويتز بستين بليون دولار فقط، لكنّهم بعد احتلال العراق وجدوا أنفسهم، وهنا نقصد كل دول الغرب ومن شاركهم الحرب، قد وقعوا في كارثة مالية لا تقلّ قيمتها عن عشرة آلاف بليون دولار... فلكم أن تقارنوا بين 60 بليون و 1000 بليون... هامش خطأ غير معقول!
ولربّ سائل يسأل وما علاقة الحرب بالمؤسسات المالية الرأسمالية "المستقرّة"  و "المستقلّة" وانهيارها المدوّي الحالي؟ ونجيب بالقول أنّ انهيار المؤسسات المالية الغربية خلال السنة الماضية والمستمر إلى يومنا هذا وإلى مستقبل غير منظور يعود إلى أنّ الحكومات الغربية وعلى رأسها أمريكا وبريطانيا قد استعملوا مئات البلايين من دولارات هذه المؤسسات للإنفاق على الحرب... نعم أمريكا وبريطانيا ودول الغرب الأخرى أنفقت أموال مصارفها ومدّخرات مواطنيها للإنفاق على الحرب... بدون علم شعوبهم بالطبع... وهذا يفسّر الكرم الحاتمي الذي تصرّفت به الحكومتان الأمريكية والبريطانية لإنقاذ المصارف والمؤسسات التي تعرّضت للمصاعب المالية أو قرب الإفلاس... أنفقوا أموال الناس على الحرب، أي قامروا بها واليوم يحاولون إنقاذ ما يمكن إنقاذه ولكنَّ الشقّ أكبر بكثير فلا يمكن خياطته ببساطة ببعض الإجراءات المستعجلة... إنها كارثة مالية واقتصادية مدوّية لن يسلموا منها بسهولة. ولا أحكم قولاً من قوله تعالى هنا (وَمَكَرُواْ وَمَكَرَ اللهُ وَاللهُُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ)  آل عمران 54 - صدق الله العظيم.

أضف تعليق