هيئة علماء المسلمين في العراق

بعد سنيّ الاحتلال الدامس... يبزغ الفجر ...حامد الخزرجي
بعد سنيّ الاحتلال الدامس... يبزغ الفجر ...حامد الخزرجي بعد سنيّ الاحتلال الدامس... يبزغ الفجر ...حامد الخزرجي

بعد سنيّ الاحتلال الدامس... يبزغ الفجر ...حامد الخزرجي

كل عاقل يزن الأمور دون تحيز، ويغلّب الحق على انتماءاته وميوله، لا ولن يخفى عليه ما مرّ على العراق وأهله خلال سنوات الاحتلال الأمريكي، ولو جال خاطره في مرافق الحياة وأركانها سيجد نفسه أمام كوارث مهولة في (الأمن - والتعليم – والصحة – والفساد الإداري – والتدهور الاقتصادي – وانتهاكات حقوق الانسان – وانعدام الخدمات والبنية التحتية – وأوضاع المرأة والطفل المأساوية) ولك أن تعدد ما شئت مما يدور في خاطرك، وكما يقول بعض أهلنا الطيبين (لِـمَ يجري كل ذلك علينا؟ وماذا فعلنا؟).

ولو عدنا بذاكرتنا سريعاً لنستقرئ ما مرّ علينا نحن (شعب العراق)[1] منذ الهجمة الهمجية للاحتلال سنة 2003م وحتى يومنا هذا؛ سنكتشف مزايا رائعة راقية في هذا الشعب الكريم، وهذا ما نريد الوقوف عليه في هذه المقالة.

إنكار المنكر

لقد وجدنا والحمد لله أن شعبنا أنكر الاحتلال ومن جاء معه وممارساتهم أثناء تسلطهم على رقاب الناس فكان أبناء هذا الشعب أحد ثلاثة: إما مقاومين مجاهدين في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم حاملين السلاح بوجه من غصب الأرض وانتهك الحرمات وعاث فساداً، وهؤلاء بلا منازع هم عِلية القوم وأعلاهم منـزلة، وإما مقاومين بألسنتهم وموقفهم الداعم للأوائل المجاهدين، وإما مقاومين بقلوبهم وحالهم الرافض لما حصل ويحصل ونراه كل يوم من فتن تدع الحليم حيران، ولابد هنا أن نقول لأبناء شعبنا لا رابع للأصناف، ولابد لكل فرد أن يتخندق ضمن أحد الأصناف الثلاثة.

وميزة شعبنا في كل مراتب المقاومة والممانعة هي الاستمرارية وعدم الفتور عن الحس المقاوم وحديث النفس يردد أن هذا منكر لن أرضى به ولن أختاره ولن أقف معه مهما تلوّن وتزين، وللقارئ حق الالتفات الى انتخابات مجالس المحافظات الأخيرة ليجد البرهان؛ فمعظم الناس آثروا الجلوس في بيوتهم على مشاركة طغمة السراق في جرائمهم، وبعض الناس اجتهد وذهب ليقول لن أبقى مغمض العينين وتنطلي عليّ أكاذيب المتسترين بألبسة طائفية بالية.

وما نطمح إليه أن نتحمل المسؤولية الملقاة علينا كلٌّ من موقعه فمن قاوم بماله وسلاحه لابد له أن يكثر من نوعه فعليه يعقد الأمل بعد الله تعالى في الخلاص من الاحتلال، ومن قاوم بقوله ودعمه عليه أن يُعدّ لما هو قادم بعد الاحتلال فينسق ويبني دولة شريفة - همها الشعب لا النهب - من المختصين ليحلوا محل السراق الفارين مع الاحتلال بإذن الله، وعلى من قاوم بقلبه وحاله الرافض فعليه دعم من سبقوه بأموالهم وأنفسهم وقولهم ليكون هو نواة المجتمع العراقي المأمول.

 

حب التعايش ونبذ الطائفية

وهنا نسجل رقماً قياسياً زمنياً لشعبنا - مقارنة بشعوب احتلت قبلنا - في المعافاة من الطائفية ونبذ بذورها التي حاول الاحتلال ومن معه بذرها في أرض العراق العصيّة على إنبات الأشواك، والناظر الآن لحال شعب العراق سيجده قد نفضَ غبار الاقتتال ومزق أثواب الطائفية وعاد لوعيه وعقله وعاد لما كان عليه من حب التعايش رغم الكانتونات والأسوار الكونكريتية التي أراد الاحتلال وحكومته أن تكون حاجزاً بين قلوب الشعب الواحد.

والميزة لشعبنا في هذه الميزة أن أمر الطائفية والتلاعب به من خلالها لن ينطلي عليه بعد ذلك، بل وصل الأمر إلى ذوبان هذا المرض في نهري دجلة والفرات، وما نطمح إليه أن تعود عاداتنا الجميلة التي تربينا عليها كتبادل أطباق الطعام بين البيوتات وغيره.

 

خدمة الناس والعمل الإغاثي

سمعنا وشاهدنا كثيرين ممن يتنطعون بالكثير من الوعود الكاذبة والأماني التي ستتحقق.. سمعناها وشاهدناها ممن بيدهم مقاليد الأمور والموارد الآن بفضل الاحتلال!!، وسمعناها أيضاً ممن يريد أن تدول إليه هذه الموارد وتلك الأمور، ولكن النتيجة كانت أننا سمعنا وشاهدنا سراباً بقيعة يحسبه الضمآن ماءً حتى إذا وصله لم يجده شيئاً.

ووجدنا بالمقابل أفعالاً حقيقية ملموسة في بعض مجالات الحياة وإن كانت ضيقة - لضيق الإمكانات – جاءت من ثلة من أبناء الشعب الغيارى (جمعيات أو مؤسسات) خدموا بها كل أهلهم وبلدهم طارحين حساب الانتماءات والمناطقية وراء ظهورهم، وهذا إن دلّ على شيء فيدلّ على أن الخير باقٍ في شعب العراق، وأن مثل هذه الثلة يعوّل عليها غداً للإصلاح والإمساك بدفة الحياة وبناء المجتمع وإرساء قواعد الاقتصاد في بلدهم الذي وصل بأفعال الاحتلال وحكومته إلى المرتبة الأولى في العالم في الفساد!.

 

التمييز بين الخبيث والطيب

أنا لا أتحدث عن شعب يعيش على كوكب آخر أو أدعي شيئاً لا وجود له في الحقيقة؛ بل أستقرئ وأحصي ما رآه وعاشه الكثير منّا، ومما رأيناه وعشناه تكونت هذه المَلَكة للتمييز بين الخبيث والطيب، وهذا رصيد أراه مهماً جداً لبناء المستقبل القريب بعد الاحتلال إن شاء الله، فعليه التعويل في دعم من سيميزه شعبنا من الشرفاء والأخيار الذين لم يتلوثوا بقاذورات الاحتلال، ولم يملأوا جيوبهم من قوت شعبهم.

ومع هذه الميزة نحثّ أنفسنا وشعبنا ليراقبوا ويتابعوا عمل من ميزوهم في الأذهان؛ كي لا ننسى الأخيار عند حاجتنا لهم، ولكي نشخص المنـزلقين فنلحقهم بمن سبقهم في قائمة الخبائث.

 

حسّ المسؤولية

كل فرد عراقي أو مجموعة من الأفراد يفكرون على أقل تقدير ويسألون أنفسهم ماذا سنعمل؟ وكيف نقدّم ونخدم عراقنا الجريح، ومنهم من يخطط وينسق ويبذل وينفذ لأجل بلده، فشعب العراق لم يعش يوماً كالشعوب الأخرى يأكل ويشرب ويتمتع فقط؛ بل تاريخه حافل بالعمل والجهاد والتضحية وتحمل الأعباء والمسؤولية هو بحق شعب حضاري وظهرت على أرضه أولى الحضارات وسطر أروع البطولات، ولوجود هذه الميزة الأمل معقود بنواصي أبنائه.

 

التشبث والتمسك بالأرض

ولا أقصد هنا حبّ الدنيا وزينتها؛ بل حبّ العراقيين لعراقهم وأرضهم، فلو نظرت إلى العراقي داخل العراق ستجده يفضل أرضه وأهله على كل بقاع الأرض بما فيها من نعيم، ويقاوم منطلقاً من هذا الحبّ وبكل أنواع المقاومة. ولو حولت نظرك إلى العراقي خارج أرضه ستجده مهما كان مترفَ العيش يتمنى الرجوع لأرضه وبلده وأهله؛ بل قد يحتفظ في غربته ببعض تراب العراق ليشمه ويقبّله ويمرّغ جبينه عليه بين الحين والحين. فكيف بمن هذا حاله أن يتخلى عن قضيته ولا يعمل ويبذل في سبيلها ما يستطيع من جهده وماله، والميزة هنا أنه لن يضيعَ عراق وراءه محبّون متشبثون متمسكون بأرضه.

ختاماً نقول إننا شعب العراق مازلنا كما كنا شعباً واحداً قوياً ذكياً عصياً على الغزاة والطامعين، يشتدّ عودنا في الكربات، وسنعلنها إننا باقون والاحتلال إلى زوال، إننا باقون وخدّام الاحتلال زائلون.. باقٍ فينا الرجال الأشداء ينافحون عن الحرمات ويتحملون المسؤوليات ويقودون قافلة التحرير القريب، ويبنون العراق من جديد.

أضف تعليق