في أميركا تستطيع ان كنت صاحب مال وارتكبت جريمة ما أن تحصل على براءة قضائية حتى لو كنت متورطاً في الجرم بالكامل ، والعكس صحيح ، فقد يصدر ضدك قرار محكمة بالإدانة حتى لو كنت بريئاً كل البراءة .
أميركا ليست مكاناً لحقوق الإنسان بعناصرها الكاملة والشاملة ، ومع ذلك فان الإدارة الأميركية في كل عهد تنصب نفسها وصياً على البشر من خلال تقرير سنوي تصدره وزارة الخارجية عن سجل انتهاكات حقوق الإنسان في جميع دول العالم.
الصين في مقدمة الدول التي تحظى بنصيب وافر من محتويات التقرير السنوي الأميركي ، ورغم أن للصين سجلاً في الانتهاكات إلا أن الحكومة الصينية قد أحسنت صنعاً بإصدارها تقريراً مضاداً ومفصلاً عن أوضاع حقوق الإنسان داخل الولايات المتحدة نفسها.
وهو تقرير توخى واضعوه سرد حقائق مدعومة بأدلة رقمية ، يقول التقرير الصيني ان الجريمة والعنف على نطاق واسع في المجتمع الأميركي يشكلان تهديداً خطيراً لحياة الناس وأمنهم ، ومن المثير أن التقرير الصيني يستشهد في هذا الصدد بتقرير أميركي رسمي صادر عن مكتب التحقيقات الفيدرالي يفيد بأنه بين جرائم العنف خلال عام 2007 هناك 17 ألف واقعة قتل ونحو عشرة ملايين جريمة ضد الممتلكات.
ولا ينبغي أن تكون هذه الحقيقة مصدر اندهاش إذا أخذنا في الاعتبار بصفة خاصة أن الأسلحة النارية سلعة عادية معروضة للبيع في متاجر عادية.. وبالتالي فان امتلاك سلاح ناري مرخص وانتقاله من شخص إلى آخر أمر متاح حتى للأطفال ، لذا ليس من المستغرب ان نحو مليون ونصف المليون طالب تلقوا تهديداً بسلاح ناري أو أصيبوا به داخل المدارس.
لقد تحولت أميركا إلى شبه دولة بوليسية من حيث تجسس الأجهزة الأمنية على المواطنين دون ترخيص قضائي مسبق مثل التنصت على الهواتف ومراقبة الاتصالات عن طريق الانترنت وتزايد استخدام الشرطة للعنف وتعذيب المعتقلين.
أما عن الانتهاكات على الصعيد الاجتماعي فان التقرير الصيني يشير إلى اتساع فجوة الثروة وارتفاع أعداد من يفتقدون المأوى مع تصاعد معدلات البطالة بحيث إن نحو 37 مليوناً في عام 2007 كانوا يعيشون في حالة فقر مدقع ، وبالإضافة إلى ذلك يشير التقرير إلى انكماش برامج المعاشات والتأمين الصحي وارتفاع رسوم التعليم مع انتشار ظاهرة المخدرات والانتحار ، وكما هو معلوم فان الانتهاكات الأميركية لحقوق الإنسان لا تقتصر على المجتمع الأميركي وإنما تتجاوزه لتطال دولاً أخرى.
وفي هذا السياق يشير التقرير الصيني إلى أن الحرب الأميركية على العراق أودت بحياة مليون عراقي ، وصفوة القول إن الولايات المتحدة كما يقول التقرير الصيني تقذف الآخرين بالحجارة بينما هي تعيش داخل بيت زجاجي ، إنه المعيار الازدواجي الذي لا يعكس سوى النفاق .
المقالة تعبر عن رأي كاتبها
ح
حقوق الإنسان الأميركي / بقلم : احمد عمرابي
