هيئة علماء المسلمين في العراق

أكراد العراق / بقلم : احمد عمرابي
أكراد العراق / بقلم : احمد عمرابي أكراد العراق / بقلم : احمد عمرابي

أكراد العراق / بقلم : احمد عمرابي

لن يأسف على الانسحاب الأميركي من العراق سوى أقلية الأكراد في الشمال ، وعندما يكتمل هذا الانسحاب سيدرك قادة كردستان أنهم كانوا مصابين بعمى استراتيجي ، كان الأكراد الفئة الأشد فرحاً عندما نفذ جورج بوش الابن حملة الغزو على العراق التي سرعان ما أفضت إلى احتلال كامل ، فقد رأوا في الغزو الأميركي فرصة تاريخية لتحقيق الحلم الكبير بإقامة كيان كردي مستقل.
وهنا كان العمى الاستراتيجي ، فحتى إذا قامت فعلاً دولة للأكراد في الأراضي العراقية تحت حماية عسكرية أميركية فكيف يمكن لها ان تعمر بينما تواجه تربصاً من داخل العراق وخارجه ، فمن الوهلة الأولى استفز قيام الكيان الكردي المستقل في الشمال الأغلبية العربية الساحقة في أنحاء البلاد الأخرى، أما على الصعيد الخارجي فإن هذا الفعل الأحمق استفز على الفور دولاً مجاورة تضم أقليات كردية: تركيا وإيران وسوريا.
ربما يتصالح السنة والشيعة في العراق مستقبلاً وربما لا يتحقق تصالح كامل. ولكن عندما ينسحب الأميركيون فإن السنة والشيعة سيتذكرون أنهم جميعاً عرب... ومن ثم يتحقق اصطفاف سني شيعي انطلاقاً من الانتماء القومي العربي. وهو اصطفاف سيكون موجهاً بالتحديد ضد استقلال الأقلية الكردية. وحينئذ سيبدأ العد التنازلي لدولة الأكراد.
لقد بلغ العمى الاستراتيجي بالقادة الأكراد في الشمال العراقي ليس فقط تجاهل التاريخ بل تجاهل الجغرافيا أيضاً ، تاريخياً تناسوا وشيجة الانتماء الإسلامي التي تربط بينهم وبين العرب دينياً وثقافياً وجغرافياً تناسوا ان كردستان العراق تتجاور مع دول لن تسمح أي منهما قط بقيام سابقة كردية نحو الاستقلال ، والآن وحتى قبل ان تبدأ عملية الانسحاب الأميركي من العراق تبدو على الأفق العراقي إرهاصات ، فالاتجاه السائد الآن هو شبه إجماع على مبدأ حكومة مركزية قوية تفرض سلطانها على كافة الأراضي العراقية.
ربما تحصل الأقلية الكردية ، مع ذلك ، على درجة من الحكم الذاتي لكن من المستحيل ان يسمح لها بإنشاء دولة مستقلة ذات سيادة ، وبسبب العمى الاستراتيجي سيبدأ بأذهان القادة الأكراد التفكير الرغبوي ، فقد راهنوا بالكامل على الحماية الأميركية وكأن الاحتلال الأميركي للعراق سيبقى إلى الأبد.
وفي السياق الرغبوي نسوا ليس فقط ان هذا الاحتلال لن يدوم وإنما نسوا ما هو أهم وهو ان الولايات المتحدة ليست على استعداد في أي عهد أن تخسر علاقاتها مع عراق المستقبل وتركيا تحديداً من أجل أقلية الأكراد.
والسؤال الذي يطرح هو: متى تدرك القيادة الكردية أنه لا خيار أمام الأقلية الكردية سوى الاندماج في النسيج العربي الإسلامي ؟ .
المقالة تعبر عن رأي كاتبها
ح

أضف تعليق