اصدرت الامانة العامة لهيئة علماء المسلمين بيانا برقم 611 باركت فيه انتصار المقاومة العراقية عقب اعلان الرئيس الامريكي انسحاب قواته من العراق كما انتقدت تراجع الرئيس الامريكي عن وعوده وتهربه من اعلان الهزيمة المرة التي عانت نها قواته في العراق.

بيان رقم( 611 ) المتعلق بخطاب الرئيس الأمريكي أوباما بشأن سحب قواته من العراق
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى اله وصحبه ومن ولاه، وبعد:
فقد أعلن الرئيس الأميركي باراك أوباما في خطاب له أمس عن سحب القوات الأميركية القتالية من العراق خلال 18 شهرا تنتهي في 31 أغسطس/ آب 2010 وبقاء قوة انتقالية لا تزيد عن 50 ألف جندي إلى حين استكمال الانسحاب بشكل كامل مع نهاية العام 2011.
وهذه أولى البشارات لأبناء المقاومة العراقية على إن دماء أبنائها الطاهرة التي أريقت في سبيل تحرير البلاد والعباد من الاحتلال البغيض لم تذهب سدى، وإنها قاربت على بلوغ أهدافها، فلها منا كل التبريكات والتهاني، ولها من أبناء الشعب كل الشكر والعرفان، وسدد الله خطاها في مواصلة الطريق حتى لحظة الخلاص النهائية من الاحتلال وتبعاته وأعوانه.
وعلى الرغم من إن هذا الانجاز وحده نصر، إلا إن الرئيس الأمريكي حاول التهرب فيه من كل ما قد يشير إلى ذلك مراعاة ـ على ما يبدو ـ للحالة المعنوية العامة في أمريكا..
واننا في هيئة علماء المسلمين بعد ما تقدم الملاحظات الآتية على هذا الخطاب، وهي:
أولا: من الواضح جدا إن الرئيس الجديد يسعى إلى انسحاب هادئ من طرف واحد، لا يوحي بأنه انسحاب هزيمة، ومع إن ذلك لا يغير من الواقع شيئا، فلولا الضربات المتوالية للمقاومة العراقية، والنزيف الاقتصادي المدمر لقوات الاحتلال بسبب هذه الضربات، لم يفكر الرئيس الامريكي ولا غيره بالانسحاب أصلا، فضلا عن أن يتخذ قرارا بشأنه، لذا فان الانسحاب ـ في ضوء كل الحسابات ـ يعد طريقا للهروب من جحيم العراق.
ثانيا:إن الرئيس الأمريكي لم يف بوعده تماما في قضية الانسحاب، فقد تراجع عن المدة التي حددها، وهذا يعني انه خضع لمقتضيات الموازنات بين جناحي السياسة الأمريكية وقد تذرع بالتزامات معاهدة الإذعان، التي ذكر انه قبيل إلقاء خطابه اتصل برئيس الوزراء الحالي وجدد التزام بلاده بالاتفاقية الإطارية الموقعة بين الولايات المتحدة الأمريكية العراق؛ على الرغم من إن الجدول الزمني الذي أعلنه لم يرجع فيه إلى الحكومة الحالية التي يفترض أن تكون شريكة في هذا القرار، لا إن تعلم به بهذه الطريقة.
وفي كل حال أوحى الرئيس الأمريكي إن مهماته القتالية لم تنته بعد وهذا يعني بالضرورة أن القوى الوطنية المناهضة للاحتلال هي الأخرى لم تنه مهمتها بعد، وان المقاومة العراقية ستبقى إزاء ذلك في نزالها المشرف، وفي مهماتها القتالية لدحر العدو وإلحاق مزيد من الخسائر بقواته.
ثالثا: لا يبدي الرئيس الأمريكي نقده للحكومة الحالية، ولكنه هذه المرة يلمح إلى ذلك في إطار سياق عام ودعوة لحكومة عدل..وما شابه، متجنبا الخوض في تفاصيل قد تحرجه وإدارته من قبيل: أن هذه الحكومة أفرزتها إدارة الاحتلال قبله عبر عمليات سياسية غير شرعية، ومتورطة في انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان، ومشاركة في عمليات تطهير طائفية، وغارقة في الفساد الإداري إلى شحمتي أذنيها.
كما لا يبدي رغبة في تصحيح الأوضاع الشاذة التي تسبب فيها سلفه مثل المحاصصة الطائفية والدستور الذي سرق إرادة الشعب وغير ذلك مما أسهم بشكل واسع في تدمير العراق ونهب ثرواته وإسالة دماء أبنائه، وإيداع مئات الآلاف منهم في السجون ظلما وعدوانا. وكل ذلك لا يتماشى مع شعار التغيير الذي كان الرئيس الأمريكي وما يزال يرفعه عنوانا لسياسته.
رابعا: أولى الرئيس الأمريكي في خطابه اهتماما بعض الشيء بقضايا لازالت تسبب المعاناة للعراقيين، منها قضية المهجرين، ومكافحة الفساد والسعي للتعاون مع دول الإقليم في توفير الأمن والاستقرار للعراق، والتأكيد على إن أمريكا غير طامعة في ثروات البلاد وخيراته، وغير ذلك، وهي إشارات ينظر إليها على أنها ايجابية نوعا ما، تقتضي منه المعالجة بالطرق المناسبة، وليس بالأساليب التي كانت متبعة لدى الإدارة الأمريكية السابقة، فما لم تلغ العملية السياسية برمتها، ويستبعد أبطالها الذين استهدفوا المهجرين قتلا وتشريدا عن مواقع السلطة، وتورطوا في الفساد، والقتل الطائفي، لن يكون ثمة حل جذري لهذه المعضلات.
وفي كل الأحوال فمازلنا حتى اللحظة نرقب الأداء للرئيس الأمريكي الجديد، ونرى هل سيأخذ العبرة من سيرة سلفه، ويلتزم جانب التغيير الذي وعد به فعليا، بعيدا عن المناورات السياسية التي ألفناها من قبل الإدارة السابقة، وتضليل وسائل الإعلام الذي اعتمدته طيلة فترة حكمها.
الأمانة العامة
4 ربيع الاول 1430هـ
28 /2/ 2009م
بيان رقم( 611 ) المتعلق بخطاب الرئيس الأمريكي أوباما بشأن سحب قواته من العراق
