هيئة علماء المسلمين في العراق

أوباما واستمرار الحرب الأمريكية على العالم الإسلامي / د. سامي سعيد حبيب
أوباما واستمرار الحرب الأمريكية على العالم الإسلامي / د. سامي سعيد حبيب أوباما واستمرار الحرب الأمريكية على العالم الإسلامي / د. سامي سعيد حبيب

أوباما واستمرار الحرب الأمريكية على العالم الإسلامي / د. سامي سعيد حبيب

تعيش أفغانستان حالة من الفوضى السياسية والأمنية العارمة ، كما تحولت تحت الاحتلال الأمريكي إلى إحدى أكبر مناطق العالم في زراعة وتصدير المخدرات ناهيك عن حمامات الدم اليومية التي تعيشها البلاد خصوصاً في صفوف المدنيين الأبرياء الذين قتل منهم ما يزيد عن مليون شخص عام 2008 وهو رقم يضاهي عدد الشهداء الفلسطينيين في حرب غزة الأخيرة ، قتل معظمهم على يد القوات الأمريكية وقوات الناتو الأمر الذي أخرج حتى الرئيس الأفغاني المعين أمريكياً حامد كرازاي من صمته إزاء المجازر اليومية ، والسبب في كل تلك الفوضى دون ريب وكما هو ليس بخافٍ على أحد هو الحرب الأمريكية على ما يسمى بالإرهاب التي هي في حقيقتها حرب عقائدية على العالم العربي والإسلامي ، وبدلاً من أن يأتي الرئيس الأمريكي حامل شعار التغيير بتغيير إيجابي في حرب أفغانستان جاء بالعكس من ذلك تماماً حيث أمر بتعزيز القوات الأمريكية في أفغانستان بـ(17 ) جندي بعد أن أطلق عليها أثناء حملته الانتخابية صفة الحرب العادلة ، وبدأ فترته الرئاسية بشن هجمات جوية معظمها بالمروحيات والطائرات الموجهة على مناطق القبائل الباكستانية عبر الحدود الأفغانية - الباكستانية إستمراراً لسياسة الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش الإبن في العدوان على مواطني إحدى أهم حليفات أمريكا ضد الإرهاب باكستان المسلمة من أجل تحقيق الهدف الأبعد في تفكيكها كدولة وتفكيك قدرتها النووية العسكرية ، فتفكيك إسلام أباد في نظر الإدارة الأمريكية الجديدة بقيادة باراك أوباما يمر بكابل.
وربما فات الإدارة الأمريكية الجديدة بقيادة أوباما أن بلاده مفلسة مادية وأخلاقياً وأن من لا يعرف التاريخ أو يتجاهله يوشك أن يكرر أخطاء الماضي ، فلقد ظلت أفغانستان بشعبها البطل وتضاريسها الصعبة مقبرة للغزاة على مر التاريخ منذ زمن ما قبل ميلاد السيد المسيح على نبينا وعليه أزكى الصلاة وأتم التسليم ، وإلى آخرها الغزو الشيوعي السوفيتي الذي احتل أفغانستان لعقد كامل من الزمان ثم خرج منها مذؤوماً مدحوراً مهزوماً في شهر شباط / فبراير عام 1989 بعد أن رأى الرئيس السوفيتي السابق ميخائيل قرباتشوف أن الحرب السوفيتية ضد أفغانستان لا يمكن ربحها بأي ثمن على الرغم من كل الجبروت الذي مارسه الجيش الأحمر بأفغانستان وقتله ما يزيد عن المليون ونصف المليون أفغاني وتهجير قرابة مليومنين ونصف المليون في الدول المجاورة ما بين باكستان وإيران.
لقد كان من المؤمل أن يعود الرئيس الأمريكي عن تصوره السابق عن الحرب الأفغانية مع بداية فترة حكمة ويتخذ قراراً شجاعاً لإنهاء الاحتلال الأمريكي لبلد لم يعتدِ على الولايات المتحدة ولم ينازعها النفوذ ولم يشكل عليها أي خطر كان في يوم من الأيام ، وأن يبدأ حواراً جاداً مع طالبان وبقية المجاهدين الأفغان بدلاً من الاستمرار في نعتهم بالإرهابيين وهم المدافعون عن حياض بلادهم وبيضة دينهم لتأمين مخرج مشرف لأمريكا من أفغانستان ، ومحاولة إعادة رسم صورة أكثر إشراقاً لأمريكا بالنسبة لتعاملها مع العالمين العربي والإسلامي بعد الثماني العجاف التي يمثلها عهد بوش المشؤوم .
ان أهداف أوباما المعلنة من حربه أو إصراره على ورثة حرب أفغانستان من جورج بوش حسب زعمه هي : منع أفغانستان من التحول إلى منطقة إطلاق للإعتداءات على أمريكا الشمالية ، والقضاء على منظمة القاعدة هلامية الوجود ، ومما لا ريب فيه فإن كلا الهدفين غير واقعي البتة ، فأعمال الحادي عشر من ايلول / سبتمبر عام 2001 وحسب الرواية الرسمية الأمريكية تم التخطيط لها في كل من ألمانيا وأسبانيا وليس في جبال طورا بورا الأفغانية ، هذا ناهيك عن شكوك الكثيرين بأنها عمل داخلي يقف وراءه الكثيرون من الإدارة الأمريكية السابقة إضافة للموساد الصهيوني بهدف توفير ذريعة للهجوم على العالم الإسلامي .
عوداً على بدء يبدو أن توسيع الحرب على أفغانستان في حقيقتها حرب خفية على باكستان بهدف تقويض وجودها ، تستخدم فيها الولايات المتحدة الأمريكية من خلال دفع ما يزيد عن 100 مليون دولار شهرياً لبعض أهم المتنفذين في الحكومة والجيش الباكستاني لشن الهجمات العسكرية على مواطنيهم ، إضافة الى السماح للطيران الأمريكي المأهول والموجه بالإنطلاق من ثلاث قواعد باكستانية سرية لمهاجمة فئات من الشعب الباكستاني ، بينما يسمح للهند بتوسيع نفوذها في أفغانستان بهدف القضاء على مراكز تدريب المقاتلين الكشميريين بأفغانستان.
من الواضح والجلي بإن إدارة أوباما لم ولن تفلت من قبضة اللوبي الصهيوني الذي يشكل سياستها الخارجية نحو العالمين العربي والإسلامي كما شكل سياسة سابقتها إدارة بوش والتي تمثلت في صمت أوباما المطبق حيال الحرب الصهيونية الغاشمة ضد غزة ، وفي استمرار الحرب الجائرة على أفغانستان وتوسيعها لتشمل باكستان ، وفي التراجع التدريجي في الانسحاب من العراق الذي بدت بوادره في ما يقال عن تمرد البنتاغون على فكرة الإنسحاب. تؤمل واشنطن وإدارتها الجديدة أن في زيادة عدد جنودها في أفغانستان والتي تنوي زيادتهم إلى ( 66 ) ألف مقاتل إلى ضمان النصر في أفغانستان والهيمنة عليها والتمكن من بناء خط أنابيب البترول من بحر قزوين عبر أفغانستان المحتلة إلى بلوشستان بباكستان المفككة ، ولن يكون بإذن الله تعالى لأمريكا من ذلك شيء وكان الأولى بأمريكا وإدارتها الجديدة أن تنكفئ على مشكلتها الاقتصادية المحلية التي تهدد كيانها كدولة عظمى متماسكة وتهدد بانهيار عالمي اقتصادي ، ومالي يتنبأ به الكثير من خبراء الاقتصاد خلال العام الحالي 2009 ، ذلك هو التهديد الفعلي لأمريكا انهيارها بكسب يدها وليس من قبل العالم الإسلامي وعندها ستكف عنا راغمة غير مختارة ، وصدق الله العظيم القائل في محكم التنزيل ( وتلك الأيام نداولها بين الناس ) .
المقالة تعبر عن رأي كاتبها
ح

أضف تعليق