هيئة علماء المسلمين في العراق

لو أن للعرب مثل نظام الانتخابات ( الإسرائيلية ) / ياسر الزعاترة
لو أن للعرب مثل نظام الانتخابات ( الإسرائيلية ) / ياسر الزعاترة لو أن للعرب مثل نظام الانتخابات ( الإسرائيلية ) / ياسر الزعاترة

لو أن للعرب مثل نظام الانتخابات ( الإسرائيلية ) / ياسر الزعاترة

ليس من العيب الحديث عن بعض الإيجابيات التي يتمتع بها العدو ، لا سيما إذا كانت من النوع الذي نفتقده في ديارنا ، ليس لنقص فينا بالطبع ، ولكن لأن القرار السياسي لا يسعفنا، وربما لأننا لم نناضل بما فيه الكفاية للحصول عليه. في(  الدولة العبرية ) ثمة نظام انتخابي يعد من أكثر الأنظمة عدالة وديمقراطية في العالم أجمع ، وهو ينتج ما هو أفضل بكثير من الديمقراطية الأمريكية المسروقة من قبل اللوبيات بشتى أنواعها ، وذات الثنائية بين حزبين من الصعب العثور على فروق جوهرية بينهما ، الأمر الذي ينطبق بشكل كبير على أكثر الديمقراطيات الأوروربية وغير الأوروبية ، مع العلم أن لكل دولة نظامها الانتخابي الخاص.
في ( الدولة العبرية)  تتقدم الأحزاب بقوائم للانتخابات بعد أن تجري انتخابات داخلية يتحدد من خلالها الرموز الذين تطرحهم للكنيست بترتيب من الأول إلى الأخير ، ثم تطرح القوائم على الناخبين ليختار كل منهم إحداها إذا اقتنع برؤيتها وبرنامجها.
هناك بالطبع نسبة حسم على القائمة أن تتجاوزها ، وهي 2 بالمائة ، وإذا لم تنجح في ذلك فإن أصواتها توزع على الفائزين ، بينما يحصل كل حزب على مقاعد في الكنيست بحسب ما حصل عليه من أصوات.
هنا في هذا النظام يصوت الناخب لبرامج وأفكار وليس لأشخاص ، ولا يحتاج النائب في الكنيست إلى أن يكذب ويدلس ويبيع ويشتري من أجل تحصيل مكاسب لدائرته التي انتخبته ، فهو أولاً وأخيراً يمثل البلد برمته وليس منطقة بعينها.
هكذا تجري المنافسة بين برامج يختار الناخب أقربها إليه ، ثم يمتحن الحزب بعد ذلك بحسب اقترابها أو ابتعادها عنه ، وسيكون بوسعه التغيير في مرة مقبلة ، وقد يصوت لقائمة تعبر عن همومه ومشاريعه ، بل عن مصالحه في بعض الأحيان (في الانتخابات الماضية نشأ حزب المتقاعدين وحصل على ستة مقاعد في الكنيست، ثم تلاشى هذه المرة ، ربما لأن مطالبه قد تحققت ولم يعد ثمة جدوى من استمراره ) .
تخيّلوا لو وقع شيء من ذلك في بلادنا ، هل يمكن لحزب حاكم أن يبقى في مكانه في ظل مسلسل الإخفاقات على كل صعيد ؟ بالطبع لا ، في حين سيكون بوسع الناس أن يختاروا أقرب البرامج إليهم ، وإذا قيل إن الحزب الإسلامي سيحصل على الغالبية بسبب البعد الديني ، فإن ذلك لن يتكرر إلا في حال تسجيله نجاحاً فعلياً على الأرض ، بينما قد تظهر أحزاب بنفس الأيديولوجيا ، ولكنها تعبر عنها بطريقة مختلفة ، بدليل وجود أحزاب دينية متعددة في ( الدولة العبرية ) .
إنها الديمقراطية التي تعبر عن البلد برمته ، وليست تلك التي تفتته إلى مدن وعشائر ، بينما يغدو النائب أسير مصالحه ، وبعض المكاسب التي يحصل عليها لبعض ناخبيه مقابل تنازلات للجهات المتحكمة بالقرار ، هنا في هذه الحالة ، ليس ثمة ثنائية قدرية بين حزبين من الصعب العثور على فروق جوهرية بينهما ، كما هو الحال في أمريكا ( جمهوريين وديمقراطيين) ، وفي بريطانيا (عمال ومحافظين) ، بل ثمة تنوع وحالة سائلة تتغير بين دورة وأخرى ، والنتيجة أن الزبد يذهب جفاءً وما ينفع الناس ويعبر عن همومهم هو الذي يمكث في الأرض.
لا نتحدث هنا عن حالة مثالية ، بل عن حالة هي الأقرب إلى الصواب ، وبالطبع في ظل مراقبة لحركة المال داخل الأحزاب ، وكذلك الأشخاص ، لاسيما أن المال هو عنصر الإفساد الأول للناس ، مع العلم أن بوسع المخلصين أن يفكروا دائماً وبطريقة متواصلة بالوسائل التي تجعل النظام الانتخابي أكثر تعبيراً عن ضمير الناس من دون تزوير ولا تدليس.
بقي القول إنه في حالتنا العربية لن يحدث شيء من ذلك من دون نضال طويل تخوضه الجماهير ومؤسسات المجتمع المدني ، فالذين يتحكمون بالسلطة والثروة لن يتخلوا عنها برغبتهم وإرادتهم .
المقالة تعبر عن رأي كاتبها
ح

أضف تعليق