هيئة علماء المسلمين في العراق

الانتخابات... بداية النهاية...زياد المنجد
الانتخابات... بداية النهاية...زياد المنجد الانتخابات... بداية النهاية...زياد المنجد

الانتخابات... بداية النهاية...زياد المنجد

ثلاثة أسابيع لم تكن كافية لإعلان نتائج انتخابات مجالس المحافظات في العراق ، وطول المدة قد تعكس عدم خبرة المفوضية المستقلة للانتخابات في هذا الشأن، إلا... أن تصريحات رموزها تدل على إنهم يمتلكون خبرة كافية للقيام بعملهم ،ويبقى السؤال المحيّر لماذا هذا التأخير في إعلان النتائج؟.

الجواب نجده لدى بعض المشاركين في العملية الانتخابية من خارج أحزاب السلطة ،والذين كانوا يتوقعون نتائج كاسحة بحسب مراقبي أحزابهم الذين واكبوا عملية التصويت، ولكن النتائج أتت عكس ما كانوا يتوقعون، متهمين المفوضية المستقلة للانتخابات بتزوير النتائج لصالح الأحزاب التي تمسك زمام السلطة في العراق، فالمفوضية  تدعي الاستقلالية في عملها، ولكنها حسب ما يدعون  ابعد ما تكون عن الاستقلالية،  فهي تشكلت( بعد استقالة المفوضية السابقة) ، من محاصصة حزبية ،بحيث يكون لكل حزب  في السلطة مندوب في هذه المفوضية ،إضافة إلى أن جميع أفرادها لا يتقاضون رواتب من منظمات دولية أو عربية تهتم بشؤون الانتخابات، بل يتقاضون رواتبهم من الدولة ،فكيف لهؤلاء الموظفين أن يكونوا حياديين ،وهم المهددون من قبل السلطة بالطرد إن فعلوا عكس ما يؤمرون به.

ضمن هذه الآلية  فليس من المعقول أن تظهر النتائج بعكس ما تشتهي أحزاب السلطة، وان أشرت هذه النتائج تراجع  حزب معين كان له دور فعال في المجالس السابقة ،فان ذلك يعود للوضع الجديد الذي افرز تحالفات جديدة ضمن العملية السياسية ،واستغلال رئيس الوزراء موقعه للتأثير على ذلك ،وكان من ضمنها مجالس الإسناد التي أسسها المالكي ، وأغدق عليها الأموال لتكون سندا له في هذه الانتخابات.

ومهما يكن من أمر هذه الانتخابات وأهميتها على واقع الحياة في المحافظات، فإنها تشكل سابقة يمكن أن يمشي على خطاها أصحاب السلطة في الانتخابات التشريعية المقبلة نهاية العام الجاري، ويبدو أن التحضير لها قد بدأ منذ اشهر من قبل رئيس الوزراء، الذي يحاول قدر المستطاع أن يقرب إليه الأصوات المعارضة، وخاصة ممن يتواجدون خارج العراق ، ليس حبا في أن تعود للعراق لحمته الوطنية، ولكن  من اجل الحصول على مكاسب تمكنه من الاستمرار في السلطة، وهذا أمر تفهمه القوى الوطنية العراقية وتجتهد في التعامل معه ،فمنها من رفض هذه الدعوات وفهم مغزاها، ومنهم  رغم معرفته بأهدافها استمر بالتعاطي معها للوقوف على نتائجها .

إن هذه الانتخابات تشكل تكتيكا جديدا لرموز السلطة في العراق لمواجهة مرحلة ما بعد الانسحاب الأمريكي ،وستؤدي في بعض نتائجها إلى اصطدام بين رموز العملية السياسية أنفسهم قد تنهي العملية السياسية برمتها.


المقالات المنشورة تعبر عن رأي كاتبيها

أضف تعليق