عندما تقول الحكومة العراقية على لسان المسؤولين في وزارة العدل ان عدد المشمولين بقانون العفو العام وصل حتى الان الى 128 الف انسان عراقي , ويتوقف المسؤول عند هذا الحد ,
ولا يتحدث عن مصير الابرياء المعتقلين , الذين يقبعون خلف القضبان ، فإن المرء يشعر انه امام جريمة مركبة على اكثر من صعيد , تبدأ هذه الجرائم من لحظات اعتقال هذا العدد الهائل من الشباب العراقي , حيث يعرف الجميع الوسائل والاساليب التي ترافق عمليات الدهم والاعتقال , التي تبدأ من الضرب والاهانة والسب والشتم والاعتداء على اهل المعتقل من النساء والاطفال والشيوخ ، وما يصيبهم من الضرب والاعتداء والاهانة , وتبدأ عمليات الركل والرفس بالارجل داخل السيارات الحوضية المخصصة للاعتقال , وقبل ذلك يتم التعامل مع هؤلاء الشباب العراقيين , كما يتعاملون مع بعض الحيوانات , اذ يتم توثيق الايدي ووضع الاغطية على الرؤوس , ثم يتم ربط هؤلاء جميعاً بسلاسل ويصبح شباب العراق مثل حيوانات مربوطة بالحبال والسلاسل بطريقة تزخر بالاهانة والاذلال.
وطيلة الطريق حيث ينقل هؤلاء الى مئات المعتقلات السرية والعلنية , تتواصل عمليات الضرب العنيف على الوجوه والعيون والاماكن الحساسة من الجسد , مصحوبة بالسب والشتم والبصق على الوجوه , لدرجة ان الكثيرين يغمى عليهم من شدة الضرب والرفس والركل.
اما المسافة التي تفصل انزال هؤلاء الشباب العراقيين من السيارات الحوضية والحافلات عن الزنزانات , فإنها لحظات الجحيم ضد الابرياء , ويبدأ داخل الزنزانات الفصل الاكثر اجراماً وبشاعة , فهناك تنتظرهم اساليب الصعق الكهربائي واطفاء السجائر في اجسادهم واذانهم , ومختلف انواع التعذيب بأبشع انواعه.
تأخذ فصول الجحيم الحكومي فترة طويلة ويجبرون الكثيرين من الشباب على الاعتراف بجرائم لم يرتكبوها , ويضطر هؤلاء الابرياء الى التوقيع كل ما يريد منهم هؤلاء الوحوش, الذين لا هم لهم الا ارضاء الحكومة والقيادات الامنية وزعماء العملية السياسية.
بعد اشهر أو سنة أو اكثر تجد هؤلاء الابرياء وقد توغل في اجسادهم الجرب والامراض الجلدية الاخرى , وهم يقبعون في المحاجر والاقبية المظلمة والجلادون الوحوش يقهقهون خارجها ويساومون الاهل لدفع عشرات الملايين من الدنانير, وبعد ذلك تقول الحكومة هؤلاء ابرياء , ورغم ذلك يبقون عليهم في المعتقلات لتوجيه المزيد من الاذلال لهم , وابتزازهم بأموال طائلة.
المقالة تعبر عن رأي كاتبها
ح
أبرياء معتقلون ووحوش يضحكون / وليد الزبيدي .. كاتب عراقي
