تتضارب الإشارات الملتقطة من تحركات الحكومة الباكستانية لاحتواء تدهور الأوضاع الأمنية في البلاد بينما هي تعمل على واجهتين متناقضتين، تهدف الأولى إلى عقد اتفاقات عدم اعتداء مع القيادات المسلحة،
وفي الواجهة الثانية تصر بشكل خفي على دعم تعاونها العسكري والاستخباريمع الولايات المتحدة الأمريكية والاستمرار فيه بجدية أكبر.
وفي هذا السياق ذكرت صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية ان اكثر من 70 مستشارا وفنيا متخصصا يعملون حاليا سرا مع عسكريين في باكستان للمساهمة في محاربة مقاتلي القاعدة وطالبان المنتشرين في المناطق القبلية الواقعة غرب البلاد.
ونقلت الصحيفة عن مسؤولين طلبوا عدم كشف هوياتهم قولهم ان معظم المستشارين الامريكيين هؤلاء من العسكريين الذين ينتمون الى القوات الخاصة في الجيش.
واضافت الصحيفة ان المستشارين الذين وضعوا تحت اشراف "القيادة الامريكية المركزية والقيادة الخاصة بالعمليات" يساهمون في تدريب العسكريين الباكستانيين وفي نقل معلومات.
وتابعت الصحيفة ان هذه العملية بدأت تأتي بنتائج، فقد تمكنت وحدة جديدة خاصة بفضل معلومات جمعتها وكالة الاستخبارات المركزية سي. آي. إيه من قتل او اسر 60 ناشطا بينهم خمسة قادة على الأقل، وقبل اربعة اسابيع نجحت هذه الوحدة في اسر ناشط سعودي مرتبط بالقاعدة.
وأشارت الصحيفة الأمريكية إلى ان المستشارين الأمريكيين يعملون ضمن قوة سرية انشئت الصيف الماضي بدعم الحكومة والجيش في باكستان.
وفي السابق ذاته ذكرت تقارير أمنية ان جيش الاحتلال الأمريكي الذي يعمل ضمن قوات "إيساف" في أفغانستان يشن هجماته على الأراضي الباكستانية بطائرات دون طيار بتنسيق مع الجيش الباكستاني، وذلك رغم نفي الحكومة الباكستانية واحتجاجها بعد كل هجوم؟!!.
ويقول مراقبون إن هذا التعاون يضع في موضع الشك نوايا اسلام اباد من إصرارها على عقد اتفاقات مع المسلحين لتطبيق الشريعة الإسلامية وقوانين محاكمهم في مناطق القبائل المتاخمة للحدود مع أفغانستان.
وأكدت نيويورك تايمز ان من المسائل التي يركز عليها عمل المستشارين الأمنيين الأمريكيين في باكستان المسؤولين الرئيسيين عن طالبان باكستان وبينهم زعيمها بيعة الله محسود وزعيم المقاتلين في وادي سوات -شمال غرب باكستان- مولانا فضل الله الذين ما يزالون مختفين عن الانظار.
وغادر وزير الخارجية الباكستاني شاه محمود قرشي بلاده متوجها إلى واشنطن لإجراء مشاورات مع مسؤولين أمريكيين وأفغان والمشاركة في مراجعة امريكا لاستراتيجيتها الأمنية في المنطقة، ليلتحق برئيس قيادة الأركان الباكستاني الذي سبقه الى الولايات المتحدة في زيارة تستمر اسبوعا يلتقي أثناءها بمسؤولي الحكومة الامريكية والمسؤولين العسكريين.
ويقول محللون إن الحكومة الباكستانية التي أثبتت الوقائع انها لم توقف تعاونها مع الولايات المتحدة في حربها على "الإرهاب"، تسعى إلى استعادة وجودها في المنطقة التي فقدت السيطرة عليها بعد أن أدت المواجهات العسكرية مع من تسميهم "متشددين" فيها إلى انسحاب الجيش الباكستاني منها، الامر الذي سمح بحرية حركة أكبر لقيادات مسلحة مطلوبة لدى الأمريكيين، وذلك في مرحلة أولى قبل استعادة القدرة على التحرك الأمني والاستخباري والاقتراب اكثر مما يفترض أنها مخابئ قيادات القاعدة وطالبان أفغانستان.
وجعل اوباما الذي مضى عليه شهر تقريبا في المنصب من افغانستان اولوية في السياسة الخارجية، كما امر بمراجعة للسياسة في المنطقة سيتم استكمالها قبل قمة لحلف شمال الأطلسي في ابريل/ نيسان.
وفي الأثناء يبدو جيش المستشارين الأمريكيين الذين ينشطون في سرية تامة وبكامل الحرية، مسابقا للزمن من أجل استكشاف "أرض المعركة الحقيقية" التي وعد أوباما بخوضها ضد القاعدة.
العرب اونلاين
ي
والحكومة تعاونه في حربه على (الإرهاب).. باكستان: جيش أمريكي سري يستكشف (أرض المعركة الحقيقية)
