((لماذا يفوز ائتلاف دولة القانون في محافظات في حين يخسر محافظة يحكمها اصلا؟!!))..
في كل انتصار، مهما كان ميدانه ولعبته، مناطق فراغ ومساحات كامنة يمكن أن تشكل المنفذ الذي تتسرب منه الهزيمة في الفترة اللاحقة اذا لم يستطع صاحب الانتصار أن يردم هذه المناطق بالمكتسبات التي تتبع الانتصار الذي ينبغي ان يؤَطر بمراجعات نقدية هادفة لا تقف عند حدود الانتصار، وإنما تعبر الى ما وراءه، اذ في نشوة الانتصار ينسى أو يتناسى المنتصر في أغلب الأحيان الجوانب المظلمة والسراديب السرية في الفضاء الذي شكله الانتصار، وأحاط به.
وقد كتب الكثير عن انتخابات مجالس المحافظات العراقية وما حدث فيها من نتائج وانتصارات وهزائم وصعود وتراجع وتقهقر في حركة سير الأحزاب والتيارات السياسية التي اشتركت في هذه العملية التي تشكل احدى جوانب الديمقراطية الوليدة في العراق.
وأكثر ما سلط الباحثون والمحللون، خصوصا الغربيون منهم، الضوء عليه هو النتيجة التي حصل عليها ائتلاف دولة القانون الذي يتزعمه رئيس الوزراء السيد نوري المالكي، فقد حصل على المركز الاول في 9 محافظات في العراق، ولكن هناك نقطة مهمة لم يشر اليها جميع من كتب في هذا القضية، ولم يتعرض لها لا من قريب ولا بعيد، وهي النقطة التي احببت ان انبه لها السيد المالكي.
هذه النقطة هي النتيجة التي حصل عليها ائتلاف دولة القانون في كربلاء، فقد جاء هذه الائتلاف في المركز الثالث بعد المرشح يوسف الحبوبي وقائمة امل الرافدين، وهو أمر غريب، ويستحق النظر والقراءة والتنبيه إذ ان محافظة كربلاء محكومة أصلاً من حزب الدعوة ممثلاً بالسيد عقيل الخزاعي، وهذا يعني أن كربلاء محسوبة على المالكي وحزبه، فلماذا، وهذا تساؤلنا المهم، يحصل فيها الدعوة او ائتلاف دولة القانون على المركز الثالث؟.
اليس من الغريب ان لا يحصل ائتلاف دولة القانون على المركز الاول في محافظة تُحسب عليه في حين ينال ذلك في محافظات اخرى لم يكن يحكمها؟.
لماذا حصل مرشح مستقل مثل السيد يوسف الحبوبي على اصوات اكثر مما حصل عليه ائتلاف دولة القانون؟.
هذه الاسئلة مهمة وضرورية، ومشروعية طرحها في محافظة كربلاء اكثر ضرورة من طرحها في اية محافظة أخرى؛ لان كربلاء محسوبة -كما قلت- على ائتلاف دولة القانون، وهو من يحكومها، لذلك كان المفروض ان تحصل على المركز الاول، وليس الثالث او حتى الثاني اذ حينها سيكون الائتلاف فعلا قد انتصر مرتين!.
انتصار المركز حينما يحصل على المركز الاول في كربلاء.
انتصار اعادة الثقة حينما يعيد الكربلائيون الثقة به، ويمنحونه الصدارة مرة ثانية.
اما ان يحصل على المركز الثالث في محافظته، فهو امر يدعو الى النظر!.
ولكن ما حصل هو العكس، فلم يعط الكربلائيون المركز الأول لكيان حكمهم 4 سنوات، وهذا مؤشر خطير ينبغي ان يؤخذ بنظر الاعتبار اذ ان بقية المحافظات التي فاز فيها ائتلاف دولة القانون، وسيحصل فيها على منصب المحافظ قد يصيبها ما أصاب كربلاء في الانتخابات البرلمانية القادمة، وقد يصوتون لغيرهم سواء كانوا من المستقلين او الاحزاب الاخرى!.
هذه هي النقطة التي ارغب ان أنبه اليها السيد نوري المالكي والتي عليه ان لا يمر عليها مرورا بسيطا، بل يجب عليه مراجعتها والوقوف على الخيوط التي تحكمها حتى يتعرف على اسباب عدم حصولهم على المركز الاول في محافظة كانوا يحكموها بينما حصل هذا الائتلاف على هذا المركز في محافظات لم يكن يحتل فيها مراكز متقدمة!!.
ميدل ايست اونلاين
المقالات تعبر عن اراء اصحابها
السيد المالكي.. انتبه لهذه النقطة!.. مهند حبيب السماوي
