هيئة علماء المسلمين في العراق

صرخة قبل فوات الأوان!.. د. عدنان بكرية
صرخة قبل فوات الأوان!.. د. عدنان بكرية صرخة قبل فوات الأوان!.. د. عدنان بكرية

صرخة قبل فوات الأوان!.. د. عدنان بكرية

((إن وجدنا أنفسنا امام خيارين؛ اما الموت او الرحيل، فالخيار الاول يبقى المفضل لدينا!)).. يبدو أن الموقف من فلسطينيي الداخل وكيفية نزع شرعية وجودهم بات الأساس لأي ائتلاف حكومي قادم! ائتلافات تطبخ على نار التمييز العنصري، وتنضج على موقد أفكار ليبرمان الفاشية التي تتنكر لحق الشعب الفلسطيني، وتحاول نزع شرعية وجود الأقلية الفلسطينية هنا.

ليبرمان يشترط دخوله أي ائتلاف حكومي بسن قوانين جديدة (قانون المواطنة والولاء للدولة) متعمدا تهيئة الأرضية القانونية المناسبة لنزع شرعية وجود مليون ونصف المليون فلسطيني ممن بقوا في أراضيهم عام 48!.

وتحاول الأحزاب الأخرى (كاديما والليكود) استمالته وإرضاءه من خلال الإعلان الصريح بأنها تؤيد تسعين بالمائة من برنامج ليبرمان فيما يتعلق بالأقلية الفلسطينية والتعامل معها مستقبلاً!.

حزب ليبرمان الذي اسس على أرضية العداء للعربي وبالتحديد فلسطينيي الـ48 يرى أن فرصته قد جاءت لشرعنة افكاره الفاشية واخراجها إلى حيز التنفيذ وخاصة فيما يتعلق بمستقبلنا هنا.

ولم نستغرب تجاوب حزب كاديما مع أفكار ليبرمان وإعلان حاييم رامون ان حزبه يتفق مع تسعين بالمائة من أفكار وشروط ليبرمان!.

"لن يعطى في اسرائيل - التي نعتبرها بيتاً وطنياً قومياً يهودياً - اي مجال للنشاط القومي للاقليات القومية، وبناء عليه ستعطي الحكومة الأولوية - بشكل واضح - لمؤدي الخدمة العسكرية أو أية خدمة أخرى في مجال أمن الدولة، كشرط للقبول للدراسة الجامعية مثلاً"! الى هنا رسالة رامون.

وفي هذا السياق بودي أن أؤكد على عدة حقائق علينا أن نأخذها بعين الاعتبار، ونحملها على محمل الجد، وعدم الانتظار الى ان تستشري ظاهرة الفاشية، وتصبح وباءً يجتاح المجتمع الاسرائيلي، وبالتالي ندفع ثمنها نحن.

أولا: لقد شددنا دائما على ضرورة ان يجري حذف مصطلح (اليمين واليسار الصهيوني) من قاموسنا السياسي، والتعامل مع الصهيونية كقالب عنصري واحد وكفكرة واحدة، فالحمائمي رامون يتفق مع ليبرمان اذا تعلق الامر بالعربي وبالتحديد بالفلسطيني.

فمصطلح كهذا من شأنه ان يبيض وجه رامون وامثاله ممن يركبون حصان الحمائمية متى اقتضت مصالحهم، وعندما تجيء لحظة الحقيقة تسقط الحمائم ذبيحة تحت عنصريتهم واستعلائهم!، جميعهم يؤمنون بمقولة اسيادهم "العربي الجيد هو العربي الميت!".

واليسار الصهيوني ما هو الا صورة مجملة ومزركشة لليمين بشتى تصنيفاته ومسمياته المختلفة!.

اليسار الصهيوني هو مشروع احتيالي متقلب، ولا يمكن المراهنة عليه.

ففي عهد حكومات ما يسمى باليسار الصهيوني شُنت الحروبات وكسرت العظام.. رابين نهج ابان الانتفاضة الاولى سياسة تكسير العظام لتدخل عالم العنف السياسي من ابوابه الواسعة!.

وبيريز قاد اكثر من حرب ليتوج مسيرته السياسية بمجزة قانا عام 96 في لبنان!.

وباراك ليس اقل منهم عدوانية، فهو الذي مثل امام لجنة أور بتهمة قتل ثلاثة عشر مواطناً من فلسطينيي الداخل في الايام الاولى لهبة الاقصى عام 2000!.

والعدوان الاخير على غزة قاده ما يسمى بالمركز واليسار الصهيوني!.

فهل يمكننا في ظل هذه المعطيات ان نتحدث عن يمين ويسار في الفكر الصهيوني؟. وهل يختلف الخل عن الخردل؟.

ثانياً - بعد الفوز الذي حققه معسكر نتنياهو- ليبرمان فإن طروحاتهم انتقلت من المسرح الاعلامي الى المسرح السياسي، وأصبح التعامل مع الأقلية الفلسطينية أكثر أهمية من التعامل مع حزب الله وحماس والرئيس الإيراني أحمدي نجاد!.

فهذا المعسكر يولي الأهمية القصوى للحفاظ على يهودية الدولة، ويرى في الفلسطينيين هنا قنبلة موقوتة وخطراً يهدد ديموغرافية الدولة!.

ويرى ايضا في التهجير افضل السبل للتخلص من "الخطر الداخلي"!.

لقد اعلنها اكثر من مسؤول اسرائيلي وعلى رأسهم تسيبي ليفني عندما صرحت قبل عدة اشهر بان المكان الطبيعي لعرب الداخل هو الكيان الفلسطيني!. هناك توافق تام بينهم في المشاريع التي تحاك خلف الابواب المقفلة بما يخص مستقبل فلسطينيي الـ48!.

***

وفي ظل تنامي وتصاعد التهديدات التي تتعرض لوجودنا في وطننا ما هو المطلوب عربياً وعالمياً وداخلياً؟. وهل نمتلك الاجندة والحيلة للتصدي؟. وهل سنبقى نتعامل مع المسألة كظاهرة عابرة ام يجب ان نأخذها على محمل الجد، ونتعامل معها كمشروع قد يخرج الى حيز التنفيذ في وضح النهار وفي اية لحظة؟.

إن ما يُسهل على قادة إسرائيل تنفيذ مشروعهم هو غياب الموقف العربي وبالذات الفلسطيني وتغييب الرأي العام العالمي وعدم مبالاة القيادة الداخلية لفلسطينيي الـ48 وعدم تعاملها مع المسألة بشكل جدي!.

قادة الدولة العبرية لن يتورعوا عن استغلال حالة حرب لخلق فوضى في المنطقة والاقدام على تهجير مئات الالاف من فلسطينيي الداخل وكأن شيئا لم يحصل، تماما كما حدث عام 48.

ليس هناك قوة عربية ولا حتى موقف ردعي عربي او فلسطيني يمكن لاسرائيل ان تأخذه بالحسبان!.

وليس هناك موقف عالمي يمكنه ردع اسرائيل، العكس صحيح؛ فالصمت العالمي هو الذي شجع اسرائيل، وحفزها على اعتماد البطش والقوة والعربدة في تعاملها مع الشعوب العربية، وفي مقدمتها الشعب الفلسطيني، ومحرقة غزة ليست بالبعيدة، والعدوان على الشعب اللبناني عام 2006 ليس بعيداً.

علينا ان نستنهض الرأي العام العربي والعالمي، وندفع بهذه القضية الى الواجهة الاعلامية قبل فوات الأوان!؛ لاننا لا نريد ان نجد انفسنا امام خيارين اما الموت او الرحيل، فالخيار الاول يبقى المفضل لدينا!.

ان ما هو مطلوب من قيادة شعبنا الفلسطيني التنبه لهذه القضية واخذها بعين الاعتبار في أية تسويات سياسية مع الطرف الاسرائيلي، ملخصها عدم المس بشرعية وجودنا هنا على ارض ابائنا واجدادنا.

اما ما هو مطلوب من قيادتنا المحلية، فهو اكثر بكثير، يتمحور في صياغة اجندة قادرة على تحاشي الهجمة الشرسة التي نتعرض لها وقادرة ايضاً على مواجهة التحديات التي تواجهنا، وستواجهنا في المستقبل.


ميدل ايست اونلاين

المقالات تعبر عن اراء اصحابها

أضف تعليق