هيئة علماء المسلمين في العراق

أتراك اليوم ...عثمانيو الأمس!! مؤتمر اسطنبول علامة فارقة في التأسيس لمرحلة قادمة.. حسين المعاضيدي
أتراك اليوم ...عثمانيو الأمس!! مؤتمر اسطنبول علامة فارقة في التأسيس لمرحلة قادمة.. حسين المعاضيدي أتراك اليوم ...عثمانيو الأمس!! مؤتمر اسطنبول علامة فارقة في التأسيس لمرحلة قادمة.. حسين المعاضيدي

أتراك اليوم ...عثمانيو الأمس!! مؤتمر اسطنبول علامة فارقة في التأسيس لمرحلة قادمة.. حسين المعاضيدي

اسطنبول عادت، أو هكذا يراها المسلمون اليوم، عادت لتمارس دورها الإسلامي الذي كانت تحمل لواءه قرونا طوال بخلافتها الإسلامية.. اسطنبول عادت وعيون العرب والمسلمين ترقبها، وعودتها اتخذت أشكالا عديدة، من نصرتها لغزة إلى دورها الكبير في إيقاف العدوان الصهيوني على أبناء الأقصى، إلى جمع مختلف أنواع المقاومين في العالم إلى التعاطف مع المقاومة العراقية. إسطنبول عادت، وبعودتها نال بيريز تلك اللطمة الإسلامية الشهيرة على فمه من رئيس أردوغانها.. تركيا عادت باسطنبولها، والعود احمد.
كثير ممن أصابهم الإحباط نتيجة التخاذل العربي والوهن الإسلامي والصمت الدولي شعروا بلذة العودة وبقوتها، حتى سمحنا لأنفسنا أن نعود ونحلم بامبراطورية إسلامية تحكم العالم كما حكمته يوماً من الأندلس غرباً إلى بلاد السند والصين شرقاً.

عودة العثمانيين بلباسهم التركي الجديد بدأت أولى ملامحها من خلال تنظيمها لمؤتمر (غزة النصر)، الذي لم تتجرأ أي دولة عربية، أو إسلامية على القيام بمثله، وذلك بحد ذاته علامة فارقة لهذه العودة، فإقامة مؤتمرٍ إحتفاءً بنصر إسلامي يتطلب اليوم موافقة من الدول التي تفرض سطوتها على العالم، وتلك الموافقة لن تأتي مهما طال زمن انتظارها، لكن في اسطنبول أقيم المؤتمر، رغماً عن انف المعارضين، من الغرب، ومن الشرق!

لقد أدركت تركيا ان مساعيها المستمرة وتضحياتها بالكثير من ثوابتها من اجل الانضمام إلى الإتحاد الأوروبي لم يعد عليها سوى بالكثير من التراجع، والتقهقر، فوجدت في العودة إلى أصولها، وجذورها الإسلامية، ومحاولة جمع شتات المسلمين حولها، هو المنهج الصحيح للعودة بقوة إلى الساحة العالمية، التي تركتها سنين طوال، منذ ان تخلت عن إسلاميتها، ولبست ثوب العلمانية، الذي لم يزدها إلا بُعداً عن المسلمين، وضعفاً، ووهناً، بل ولم تشفع لها للحصول على إذن الأوروبيين للانتماء إلى أحضانهم!

ها هي إذن الدولة العثمانية قادمة، وبقوة، كما تقول الوقائع، فقد انتهزت فرصة مؤتمر (غزة النصر) لتجمع على أراضيها كل القوى التي ترفض وتقاوم العدوان على اختلاف توجهاتها وانتماءاتها وميولها، وفي ذلك ضربة كبرى لكل من راهن على ضعف القوى التي تقاوم العدوان، باختلاف المراهنين، واختلاف المراهن عليهم، كما أنها تأتي متزامنة مع ضربة موجعة للكيان الصهيوني، متمثلة بصفعة ادروغان لكبير مسؤولي ذلك الكيان.

لقد كان مؤتمر (غزة النصر) ومن أسمه عنواناً للنصر والمقاومة في كل البلدان والأمصار الإسلامية وغير الإسلامية، وأنعش آمال المقاومين والقوى التي ترفع لواء مقاومة المحتلين والطغاة، ودفع بفكر التحرر، الذي بات يسود في عالم اليوم، إلى الأمام، بل وأصبح في طريقه للتوسع أكثر، بعد ان وجد حاضنة أمينة.
وزاد المؤتمر قوةً، كلمات المشاركين فيه، والتي أوضحت هيئة وطبيعة المد الإسلامي والوطني المقاوم القادم، بل أن ما ميزه أكثر، ان مسؤولين من بلدان إسلامية أعلنوا رفضهم لسياسات بلدانهم ولحكامهم الذين جانبوا الحق، والتزموا طريق الصمت والسكوت، في الوقت الذي تحتاجهم حركات التحرر والمقاومة العربية والإسلامية، فجاء الدعم المعنوي من أمريكا اللاتينية في الوقت الذي غاب من الأخوان، بل وتعدى الأخوان ذلك إلى إنهم شاركوا أحياناً في كبح الجهود الرامية لصد غزو الحشود، التي تريد طمر الأصل والأصول.

لقد أوضحت تلك الكلمات التي شحنت القاعة بالتكبير والتهليل حقيقة ما يجري على الساحة، فظهرت من الكويت صرخات رفض لكل ما يحدث اليوم في العراق وفلسطين وأفغانستان والسودان والصومال، فكانت تلك الكلمات احد من نصل السيوف، فقد تعالت أصوات دعم المقاومة من المشاركين من دولة الكويت، قبل ان يمدوا أيديهم إلى جيوبهم ويتبرعوا لإخوانهم في غزة بالمال، ويرفعوا اكفهم بالدعاء لإخوانهم في العراق، وهو أمسُّ ما تحتاجه المقاومتين، العراقية منها والفلسطينية، على السواء.

ثم جاءت كلمات المقاومين في غزة، حاملة معها بطولات شعب رفض الخنوع، رغم كم الصواريخ، والطائرات، والتدمير المهول الذي لحق بهم، وإذا بهم، وأول صعودهم إلى المنصة ليقولوا كلمتهم، يؤكدوا على وحدة المقاومة بين بغداد وغزة ، وعلى إنهما روحان بجسد واحد، فجذورهما واحدة، وعدوهما واحد، وان اختلفت التسميات.

وحضر العراقيون كدأبهم، ليقولوا كلمتهم في هذا التجمع، باعتبارهم أصحاب أحدث تجربة في مجال المقاومة، وانجحها في الزمن المعاصر، فتحدثوا عن وحدة المقاومة، وثوبها الإسلامي والوطني، وتبرعوا لإخوانهم الفلسطينيين، في الوقت الذي هم أحوج ما يكونون لهذا المال، فكانوا يؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة، فضربوا بذلك أروع الأمثلة في التلاحم المصيري والعقدي والروحي بين المقاومة الفلسطينية وشقيقتها العراقية.

الدور العراقي لم يتوقف هاهنا، بل قدموا كذلك أوراق عمل لطبيعة إدارة الصراع مع العدو، متخذين من معركة العراق مع أميركا أنموذجاً لذلك، وفي تلك الورقة بيان للسبل الصحيحة وتقويم للأخطاء المنظورة والتحذير من الأخطاء غير المنظورة إلى جانب أنها تربط بين منهجي التنظير للإدارة المثلى للصراع، ومنهج التطبيق العملي لها على الأرض.

ونحن في هذا الظرف بالتحديد، أحوج ما نكون إلى مثل هذه النظرة، وهذا التخطيط الواقعي لإدارة الصراع مع العدو، على ان لا يتوقف عند حد معين، أو ان يتحدد بجهة بعينها، فالمطلوب اليوم ان تتكاتف الجهود، وتتضافر، ومن الجميع، لنجعلها تصب جميعها في خانة واحدة، هي خانة وضع الأسس العملية لنجاح المقاومة.
كما ان النظر إلى طريقة إدارة الصراع من هذه الزاوية يؤكد على بصيرة وصواب المنهج الذي يسير عليه الرافضون والمناهضون للاحتلال، وهو مقدمة، بحسب رأيي، لطريقة جديدة يدار من خلالها الصراع مع العدو المتمثل بالولايات المتحدة، أو أي طرف ثان، تسول، أو سولت له نفسه احتلال، أو المشاركة في احتلال العراق، سواء بصورة فعلية، أو تحت أغطية، وأقنعة أخرى.

جانب آخر شدني في القراءة العراقية تلك، متمثلاً في تبيان المقاصد التي من ورائها نشأت ما تعرف بالصحوات، والتي كانت صناعة أميركية بإمتياز، فقد أكدت ورقة العمل العراقية المقدمة على التضييق الذي مورس على المقاومة من قبل ما تعرف بالصحوات، في محاولة للتخفيف عن قوات الاحتلال، وانخراط البعض في هذا المشروع الأميركي، وقبوله بالمهادنة، تحت ذريعة محاربة احتلال إقليمي معين، وهو ما لم يحصل!!

فهذه الصحوات اثبت الواقع فشلها، والدليل عدم ثقة المواطن العراقي بها رغم محاولتها التقرب منه، فدفعت ثمن ما قامت به غالياً، بُعداً عن الشارع العراقي، وبُعداً عن الداعم والحاضن الأميركي، فالشارع العراقي أدرك حقيقة ومآل هذه الصحوات، التي وفرت الأمن للمحتل، وتقاضت عن ذلك أجورها، فنأى الجميع عنها، في الوقت الذي تخلى المحتل نفسه عن دعمه لها، بعد انتفاء الحاجة إلى خدماتها، فرماها، كما يرمى منديل المسح بعد استعماله، رغم دورها الكبير في توفير الأمن والأمان للمحتل، لدرجة ان الجندي بات يسير في شوارع بعض المدن الخاضعة لسيطرتها بلا درع، وبلا سلاح، آمناً مُطمئناً، قبل ان تصبح هذه الصحوات عالة عليه، ليدفع بها بالتالي إلى الحكومة المنصبة تاركاً إياها عظمةً بلا لحم، وما حدث في انتخابات مجالس المحافظات إلا دليل على رفض الشارع العراقي لهذه المشاريع التي أوجدها المحتل، وسار خلفها اللاهثون وراء فتات موائد الغزاة.

أما نحن فسنظل نرقب موعد الصفعة التركية، أو العثمانية القادمة، التي نتمنى ان تكون بمستوى صفعتها الأولى لبيريز، وكيانه الممسوخ، أو بشدة صفعة أبناء العراق لبوش، وجيشه المهزوم!

وكل عام والأتراك.. عثمانيون!


المقالات المنشورة تعبر عن رأي كاتبيها

أضف تعليق